Monday, August 21, 2017

الإنسان



اسمها على اسمه، "الإنسان"، آياتها قصيرة كعمره. فقط أول خمس آيات منها تعرض كل العوالم التي يمكن أن يحياها هذا الإنسان. تبدأ من عالم الذر الذي يحسبه عدماً لمجرد أنه عالم لا يذكره { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا }، ثم إلى عالم آخر يحياه هو عالم الأجنة حيث يخلق خلقاً من نطفة ويتكون فيه سمعه وبصره { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا }، ثم عالم الحياة الدنيا حيث الاختيار والعمل والشكران أو الكفران { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } وأخيراً عالم الجزاء عقاباً { إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا } أو نعيماً { إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا }.

خمس أيات قصيرة هو كل ما يتطلبه الأمر للحديث عن كل واحد فينا، أربعون كلمة هي كل التاريخ والحاضر والمستقبل، هي كل سيرتك وذكرك من البداية إلى النهاية. آية واحدة منهم فقط تصف عالمنا الآن، كل عالمك الحالي وكل ما فيه من حكايات وأحداث ستخرج منه إلى عالمك التالي بصفة واحدة فقط هي كل ما يؤدي إليه بناؤك وسعيك { إما شاكرا وإما كفوراً }.

No comments: