غنوة وحدوتة
أولا الحدوتة .. وهي قصة منتشرة في المنتديات .. والحق الأدبي محفوظ لصاحبها الذي لا أعرفه دخل حمار مزرعة رجل وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه تسائل صاحب المزرعة في حيرة : كيف يخرج الحمار من الأرض ؟؟ أسرع الرجل إلى البيت وجاء بعدَّةِ الشغل فالقضية مصيرية ولا تحتمل التأخير .. أحضر عصا طويلة ومطرقة ومسامير وقطعة كبيرة من الكرتون المقوى وكتب على الكرتون (يا حمار أخرج من مزرعتي) ثم ثبت الكرتون على العصا الطويلة بالمطرقة والمسمار وذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة ورفع اللوحة عالياً ... وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس ولكن الحمار لم يخرج حار الرجل وقال في نفسه : ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة .. رجع إلى البيت ونام .. في الصباح التالي صنع عددًا كبيرًا من اللوحات ونادى أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية وحكماءها وصف الناس في طوابير يحملون لوحات كثيرة مكتوب عليها (أخرج يا حمار من المزرعة) (الموت للحمير) (يا ويلك يا حمار من راعي الدار) (سنلقي بك أيها الحمار إلى البحر) وتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار وبدأوا يهتفون : أخرج يا حمار .. أخرج أحسن لك .. والحمار يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله .. غربت شمس اليوم الثاني وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم فلما رأوا الحمار غير مبالي بهم رجعوا إلى بيوتهم يفكرون في طريقة أخرى في صباح اليوم الثالث جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر لإخراج الحمار فصنع نموذج مجسم للحمار يشبه إلى حد بعيد الحمار المغتصب لأرضه ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة وأمام نظر الحمار وحشود القرية المنادية بخروج الحمار وعدسات وكالات الأنباء العالمية وبكل الشجاعة سكب البنزين على النموذج وأحرقه أمام الجميع .. نظر الحمار إلى حيث النار ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة أرسل حكماء القرية وفدًا ليتفاوض مع الحمار العنيد .. قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج وهو صاحب الحق وعليك أن تخرج .. نظر الحمار إليهم ثم عاد للأكل لا يكترث بهم بعد عدة محاولات أرسل الرجل وسيط آخر قال للحمار : صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحته .. الحمار يأكل ولا يرد .. ثلثه .. الحمار لا يرد .. نصفه .. الحمار لا يرد .. قال له : طيب حدد المساحة التي تريدها ولا تتجاوزه .. رفع الحمار رأسه وقد شبع من الأكل ومشى قليلاً إلى طرف الحقل بعيداً عن الوسيط الذي يزعجه بهمهماته التي لا يفهم معناها .. فرح الناس فقد ظنوا أن الحمار وافق أخيرًا .. أحضر صاحب المزرعة الأخشاب وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه .. في صباح اليوم التالي كانت المفاجأة لصاحب المزرعة لقد ترك الحمار حدوده واقتحم حدود صاحب المزرعة وأخذ يأكل منه .. جمع صاحب المزرعة اهل القرية ليشهدهم على اعتداءات الحمار المتكررة .. وذهب سريعا لبيته ورجع مرة أخرى حاملا اللوحات المطالبة بخروج الحمار .. وبعد فترة من حملها حدث نفسه : يبدو أنه لا فائدة من هذا الحمار .. وبدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى .. ابتهج أهل القرية لهذا الحل الذي يكفيهم القتال ويزيح عن صدورهم هذا الهم .. وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم تقدم طفل صغير خرج من بين الصفوف ودخل إلى الحقل وتقدم نحو الحمار وانحنى والتقط حجرا من الأرض ورمى به الحمار فإذا بالحمار يركض خارج الحقل ... حلوة الحدوتة ولا ملتوتة ؟؟ طيب .. وآدي كمان الغنوة أحترف الحزن و الإنتظار أرتقب الآتي و لا يأتي تبددت زنابق الوقت واحد وستون عاماً و أنا أحترف الحزن و الإنتظار عبرت من بوابة الدموع إلى صقيع الشمس و البرد لا أهل لي في خيمتي وحدي واحد وستون عاماً و أنا يسكنني الحنين و الرجوع كبرت في الخارج بنيت أهلاً أخرين كالشجر أستنبتهم فوقفوا أمامي صار لهم ظل على الأرض و من جديد ضربتنا موجة البغض و ها أنا أستوطن الفراغ شردت عن أهلي مرتين سكنت في الغياب مرتين أرضي ببالي و أنا أحترف الحزن و الإنتظار |


