Thursday, May 15, 2008

غنوة وحدوتة

أولا الحدوتة .. وهي قصة منتشرة في المنتديات .. والحق الأدبي محفوظ لصاحبها الذي لا أعرفه

دخل حمار مزرعة رجل وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه تسائل صاحب المزرعة في حيرة : كيف يخرج الحمار من الأرض ؟؟

أسرع الرجل إلى البيت وجاء بعدَّةِ الشغل فالقضية مصيرية ولا تحتمل التأخير .. أحضر عصا طويلة ومطرقة ومسامير وقطعة كبيرة من الكرتون المقوى وكتب على الكرتون (يا حمار أخرج من مزرعتي) ثم ثبت الكرتون على العصا الطويلة بالمطرقة والمسمار وذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة ورفع اللوحة عالياً ...

وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس ولكن الحمار لم يخرج حار الرجل وقال في نفسه : ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة .. رجع إلى البيت ونام ..

في الصباح التالي صنع عددًا كبيرًا من اللوحات ونادى أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية وحكماءها وصف الناس في طوابير يحملون لوحات كثيرة مكتوب عليها (أخرج يا حمار من المزرعة) (الموت للحمير) (يا ويلك يا حمار من راعي الدار) (سنلقي بك أيها الحمار إلى البحر) وتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار وبدأوا يهتفون : أخرج يا حمار .. أخرج أحسن لك .. والحمار يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله ..

غربت شمس اليوم الثاني وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم فلما رأوا الحمار غير مبالي بهم رجعوا إلى بيوتهم يفكرون في طريقة أخرى

في صباح اليوم الثالث جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر لإخراج الحمار فصنع نموذج مجسم للحمار يشبه إلى حد بعيد الحمار المغتصب لأرضه ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة وأمام نظر الحمار وحشود القرية المنادية بخروج الحمار وعدسات وكالات الأنباء العالمية وبكل الشجاعة سكب البنزين على النموذج وأحرقه أمام الجميع .. نظر الحمار إلى حيث النار ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة

أرسل حكماء القرية وفدًا ليتفاوض مع الحمار العنيد .. قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج وهو صاحب الحق وعليك أن تخرج .. نظر الحمار إليهم ثم عاد للأكل لا يكترث بهم

بعد عدة محاولات أرسل الرجل وسيط آخر قال للحمار : صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحته .. الحمار يأكل ولا يرد .. ثلثه .. الحمار لا يرد .. نصفه .. الحمار لا يرد .. قال له : طيب حدد المساحة التي تريدها ولا تتجاوزه .. رفع الحمار رأسه وقد شبع من الأكل ومشى قليلاً إلى طرف الحقل بعيداً عن الوسيط الذي يزعجه بهمهماته التي لا يفهم معناها ..

فرح الناس فقد ظنوا أن الحمار وافق أخيرًا .. أحضر صاحب المزرعة الأخشاب وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه ..

في صباح اليوم التالي كانت المفاجأة لصاحب المزرعة لقد ترك الحمار حدوده واقتحم حدود صاحب المزرعة وأخذ يأكل منه .. جمع صاحب المزرعة اهل القرية ليشهدهم على اعتداءات الحمار المتكررة .. وذهب سريعا لبيته ورجع مرة أخرى حاملا اللوحات المطالبة بخروج الحمار .. وبعد فترة من حملها حدث نفسه : يبدو أنه لا فائدة من هذا الحمار .. وبدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى .. ابتهج أهل القرية لهذا الحل الذي يكفيهم القتال ويزيح عن صدورهم هذا الهم ..

وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم تقدم طفل صغير خرج من بين الصفوف ودخل إلى الحقل وتقدم نحو الحمار وانحنى والتقط حجرا من الأرض ورمى به الحمار فإذا بالحمار يركض خارج الحقل ...



حلوة الحدوتة ولا ملتوتة ؟؟
طيب .. وآدي كمان الغنوة


أحترف الحزن و الإنتظار
أرتقب الآتي و لا يأتي
تبددت زنابق الوقت
واحد وستون عاماً و أنا أحترف الحزن و الإنتظار

عبرت من بوابة الدموع إلى صقيع الشمس و البرد
لا أهل لي في خيمتي وحدي
واحد وستون عاماً و أنا يسكنني الحنين و الرجوع

كبرت في الخارج
بنيت أهلاً أخرين
كالشجر أستنبتهم فوقفوا أمامي
صار لهم ظل على الأرض
و من جديد ضربتنا موجة البغض
و ها أنا أستوطن الفراغ
شردت عن أهلي مرتين
سكنت في الغياب مرتين
أرضي ببالي و أنا أحترف الحزن و الإنتظار

Tuesday, May 13, 2008

خلف باب الأمل

هو .. وقف أمام الباب واستجمع كل أشلاءه المتناثرة وأجزاءه المحطمة واستعاد بعضاً من شجاعته واستخار الله وبقوى خفية لا يعرف من أين جاءته رفع يده وطرق الباب ثم طأطأ رأسه وأغمض عينيه وانتظر ..

هي .. وراء الباب تجلس على كرسيها الهزاز تنظر إلى ظله المضطرب وتستمع إلى دقات قلبه المختلطة بطرقاته على الباب ..

هو .. قرر أن يشغل لحظات انتظاره ويرسم صورة لها في خياله .. قرر أن يغرق ذهنه في بحر من الخيالات .. أخرج ريشته وألوانه وبدأ يرسمها في ذهنه .. يرسم ويمحو ..ثم يعود فيرسم من جديد ويمحو .. رسمها مرة طويلة ومرة قصيرة .. نحيفة وسمينة .. شقراء وسمراء .. شديدة الجمال وشديدة القبح .. كان يرسم ويمحو وهو مغلق العينين ويبتسم لتناقض صوره المختلفة .. وقعت ريشته منه فرسمتها له مزيفة مخادعة .. اضطرب بشدة وانزعج ومحا هذه الصورة المشوهة سريعاً وانتفض جسمه وسرت فيه قشعريرة فانتبه للحظات الطويلة التي مرت وهي لم تفتح له الباب بعد .. فعاود الطرق على الباب ..

هي .. لازالت على كرسيها الهزاز .. تبتسم

هو - بعد مدة - يتسائل في خوف : هل هذه إشارة له لكي يتراجع ؟ .. هل يترك الأماني الطيبة التي ينتظر منها أن توصله لأمله .. ولكن أين سيذهب بعدها .. كل الأبواب مظلمة كئيبة محبطة .. ولا يرى في الحي سوى بابها المسحور الذي جذبه إليها تدريجيا منذ اول يوم رآه وتمنى أن يطرقه يوماً .. وها هو قد جاء اليوم .. هل يفقد الأمل الان وينسحب .. كلا .. هتف في نفسه وثبت قدميه في مكانه وطرق الباب وانتظر

هي .. لازالت على الكرسي .. قلبها يدق وعقلها يفكر .. هو لا يعرف سري ..

بدأ الطفل الغضوب يتحرك بداخله وهم أن يخرج منه ثائرا على عدم اكتراثها بقلقه وانتظاره خلف الباب - هكذا بدا له أمرها - .. لكنه تمالك نفسه وقال له .. أيها السخيف .. أنت مثلي تحتاجها .. لا تحرضني إذن ودعني انتظر ودندن معي ..


نطرونا كتير كتير عا موقف دارينا

لا عرفنا أساميهم ولا عرفوا أسامينا

يا نسمة خدينا يا نسمة جبينا

سيارة صغيرة والليل والغيرة

والعشاق اتنين اتنين ما حدا عارف لوين ؟؟

نطرونا .. نطرونا


كان يظهر له بوضوح انحياز الباب لها وتعاونه الكامل معها .. فلو كان لهذا الجماد مشاعر لرق لحاله وانفتح من تلقاء نفسه .. لكنه بطبيعته تعاون معها .. أعجزته الحيلة واحتار .. ماذا يفعل .. أخرج ورقته وقلمه .. كتب كلمات وصف لها فيها حاله وما حدث في اللحظات الماضية وهو يقف خلف بابها ينتظر إشراقتها وألقى إليها ورقته من تحت الباب .. ثم تراجع وسحب كرسياً وجلس وانتظر ..

Friday, May 09, 2008

مطلوب واحدة ست

لما حد بيسألني أول صفة عايزها تكون موجود في شريكة حياتك تكون إيه - بعد الدين طبعا - برد على طول وأقول له عايزها تكون واحدة ست ..

الرد دا طبعا مش حيعدي على صاحب السؤال بالساهل كده فلازم يبدي الاندهاش من ردي ويبتسم على الآخر ويستغرب.. وما يعديش فرصة أنه يتهكم على كلمتي ويوجه بونية في وشي بجملة : يعني أي واحدة ست وخلاص ؟!! .. كأنهم كتير يعني .. أو إنه يقول : ما هو طبعا حتكون واحدة ست أمال حتكون راجل يعني ..

هو بيفترض إني قلت صفة عادية جدا وأكيد إنها حتكون متوفرة في أي واحدة حرتبط بيها .. مع إن أنا شايف العكس وإن الصفة اللي أنا عايزها دي - إنها تكون ست - مش موجودة غير في قلة قليلة (مندسة .. على رأي جماعة أصحابنا) بين الصف النسائي .. القلة دي هي الوحيدة اللي فعلا عارفة إزاي تكون واحدة ست

واحدة ست يعني لما تشوفها تقول هي دي فعلا { خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً }

أبي آدم عليه السلام لما عاش على الأرض واستوحش من الوحدة جعل له رب العزة أنيس وشريك ولم يجعل هذا الشريك رجل مثله بل جعله واحدة ست .. واحدة ست يحصل معها السكن والمودة والرحمة

وكل ما كانت شريكة الحياة اقرب على المؤشر من كونها ست وأبعد عن صفات وأخلاق الذكورة .. كل ما تحقق السكن والمودة والرحمة .. وكل ما كانت المرأة ابعد عن أنوثتها كانت أبعد عن الصلاحية لتكون شريكة حياة

وعليه فتفسيري لكافة المشاكل الكبيرة وكثير من المشاكل الصغيرة التي تحدث بين الأزواج يكون مرجعها غالبا لابتعاد أحد الطرفين عن طبيعته (الذكورة أو الأنوثة) واقترابه من طبيعة الطرف الآخر .. فيبقى البيت فيه اتنين رجالة أو اتنين ستات .. أما بقى لو الراجل خد دور الست والست خدت دور الراجل بتبقى المصيبة أكبر لأن الفطرة معكوسة وهما الاتنين مش حيقوموا بأي من أدوارهم الطبيعية .. يعني كأن البيت لا فيه راجل ولا ست .. يعني بيت خرابة

لكن المرأة لو ابتعدت عن أساليب الحياة الذكورية واهتمت بأنوثتها واعتبرته دور تقوم به حتكون فعلا واحدة ست

ولو افترضنا أن أي واحدة قرأت كلامي السابق وفسرته على إني بطالب المرأة أنها تكون دمية وجسد ليتمتع به الرجل الأناني .. فدي مش واحدة ست .. لأنه في تفكيرها القتالي دا والاسلوب الحاد العنيف في تمردها وعدم معرفتها بحقيقة أنوثتها أصبحت بعيدة تماما عن إنها تكون واحدة ست ..

وحقيقة الأنوثة أصعب من إني أذكر تفاصيله سردا .. بل إني لا اعرف تفاصيلها ولكن استشعرها مع أفعال الست .. وكل واحدة تعلم بطبيعتها وفطرتها إزاي تكون واحدة ست بجد .. وإن أنكرت نفسها عليها ذلك .. مع قبولها لزن الودان ومكر الليل والنهار (إنتي مش خدامة عنده وعند عياله .. زيي زيك .. حقوق المرأة .. المرأة مهضوم حقها .. المساواة .. المجتمع دا ذكوري .. اشمعنى هو .. كلنا ليلى .. إلخ )

لكن ممكن نتكلم عن مثال لواحدة ست لما قريت عنها حسيت إنها واحدة ست بجد .... الست دي هي جاين أوستن ..

جاين أوستن كاتبة إنجليزية تعتبر رقم اثنين في تاريخ الأدب الإنجليزي بعد شكسبير

ليه جاين أوستن واحدة ست .. ؟؟ سؤال وجيه

جاين أوستن برغم فقرها وعمرها القصير وعدم زواجها وعدم إنجابها كانت سعيدة وأسعدت كل اللي حواليها واسعدت ناس إلي يومنا هذا لما يقروا روايتها الستة فقط اللي ألفتهم .. الماديات لم تكن أبدا مركب السعادة بالنسبة لجاين أوستن .. لا مال ولا قصور ومع ذلك وجدت مركب السعادة ونشرته على الجميع .. عشان كده هي واحدة ست بجد.

روايات جاين أوستن دايما كانت تنتهي بنهايات سعيدة لأبطالها .. رغم إنها عاصرت مشاكل كثيرة وحروب وكانت ممكن تشير لها في روايتها ( على نظام سينما الواقع ).. لكنها أبدا لم تعرّض شخصيات رواياتها لهذه الحروب .. واكتفت بذكر حكايات اجتماعية عن الحب المؤدب والزواج بأسلوب خفيف اقرب للكوميديا .. كأنها بتقول يكفي ما في الحياة من شقاء مش لازم اخلي أدبي كمان رحلة شقاء .. كأنها بتحاول ترسم السعادة على وجه من سيقرأ روايتها وتعطي له أمل بحياة أجمل ولتخفف عنه عبء الحياة اليومي .. عشان كده هي واحدة ست

وبرغم أن جاين لم تتزوج ولم تنجب إلا أن عطاءها لم يتوقف عند حدود الرواية والأدب فكانت أم وعمة وخالة لأبناء شقيقاتها وأشقائها .. ولما تتوفى زوجة أحد أشقائها تسافر إليه وتضع نفسها في خدمته وخدمة أبناء أخيها اليتامى .. بدون تعقيد ولا صياح ولا شعور إنها ضحية الظروف ولا إن المجتمع ظلمها .. كانت بتعمل كده لأنها حاسة إن دا دورها .. فكانت سعادتها في رعاية من حولها صغارا وكبارا حتى لو كانت هي تتألم بمرضها اللي كان سبب في موتها وهي في سن الأربعين .. عشان كده هي واحدة ست.

جاين أوستن لما اتقدم لها عريس غني وافقت عليه لفترة قصيرة جدا استجابة لضغط اجتماعي بيطلب من كل بنت وقتها (أواخر القرن الثامن عشر) إنها تحسن من وضعها الاجتماعي بالزواج .. لكنها تمردت على كده وصحت من النوم في يوم عشان تقول لبنات أختها: يمكن للإنسان أن يتحمل كل شيء يحدث له إلا أن يتزوج بغير حب .. هي كده واحدة ست لأنها عايزة تتجوز مش عشان الشقة ولا العربية ولا الوضع الاجتماعي ولا هروبا من كلمة عانس .. هي كده واحدة ست لأنها بتقدم عاطفتها على ماديتها ومادية الظروف حواليها ..

لم تكن جاين تسعى وراء الشهرة والمال وعدد الروايات التي كتبتها ست روايات فقط طوال حياتها .. فلم تكن موهبتها ولا مجدها الشخصي يشغلها عن أسرتها الكبيرة ورعاية أسرتها التي اختارت أن تكون في خدمتهم ولم يفرض أحد عليها ذلك .. ولما انتهت من روايتها الأشهر "رغبة وكبرياء" في سن الثالثة والعشرين ذهب والدها بالكتاب ليعرضه على دور النشر التي لم تهتم بالرواية .. كان الأب مشفقا على جاين من صدمتها إذا عرفت بعدم اهتمام دور النشر بروايتها .. لكن جاين لم تكن لتزيد هم والدها برؤيتها مهمومة فعند عودته محبطاً من دور النشر كان الكل يسأل عن الأخبار إلا جاين التي اشعلت له نار المدفأة وقدمت له الحساء الساخن ولم تسأله عن مصير كتابها بل عرفت من وجه أبيها ما يريد قوله وأخذت هي تواسيه وتطمئنه وتخفف عنه وتقول له : لا تيأس فسوف يبحثون هم عنك .. هي التي تواسيه وهي التي تخفف عنه رغم أنها هي صاحبة الهم .. عشان كده هي واحدة ست

في وقت جاين أوستن كان الراجل راجل والست ست .. ما كانش حد بيحاول ياخد دور التاني .. لما كان الرجل يقابل أي واحدة ست لازم يغض الطرف وينظر في الأرض وكانت الست تنحني له نصف انحناءة تعبيرا عن الاحترام المتبادل بينهما .. وكانت سيدات المجتمع الراقي تصب كل الاهتمام في البيت والتربية والقراءة والشعر والموسيقى والتطريز ومساعدة الزوج .. فكانت الستات ستات بجد .. يمكن عشان كده وبغض النظر عن صحة الحكايات المروية عن جاين أوستن من عدمها فبالنسبة لي الأسلوب دا أسلوب واحدة ست