Monday, February 09, 2015

معهوش تذكرة




أول ما نبدي القول نحكي على عنترة
شجاع وقيمة وسيما وبين الرجال سكرة
وعبلة زينة البنات ملفوفة متدورة
لكن ملوش فيها بخت علشان معهوش تذكرة

والتانية راضي بحالي والحالة متدهورة
ونازلة يوم عن يوم وساكت على اللي جرى
وكمان قليل الأصل بيقول عليا جعان
وهو الجعان يتقتل علشان معهوش تذكرة ؟!

أنا الصوت اللي طالع مخنوق من الحنجرة
أنا الفكرة اللي طلت وضحكت على المسخرة
أنا اللي دايما متهم في نهاية المجزرة
أنا البنت اللي رفعت شعار على المسطرة
أنا الواد اللي مات علشان معهوش تذكرة

Friday, January 02, 2015

زوجة مثالية


أخيراً، وبعد رحلته الطويلة للبحث عن الزوجة المثالية، وجدها. هي مثال الالتزام والديانة والعلم والخلق الحميد. هي بعيدة كل البعد عن النماذج القبيحة التي كان يتجنبها في اختياراته، فلا هي تشبه المترجلات من النساء، ولا المتحررات من كل فضيلة، ولا هي من مقلدات نساء الغرب في أفعالهن وطموحاتهن وهوسهن بالمظاهر، هي الزوجة المنتظرة ولا شك.

أتم المراسم سريعاً بلا تعقيد، فلم يكن لها ولا لأهلها طلبات تذكر، وبدأ حياته الزوجية ...

بعد الزواج كانت المفاجأة الغير سعيدة في انتظاره، نعم هي دينة، نعم هي على خلق، لكن أمور ظهرت منها لم يكن كما توقعها، فأحياناً تطالبه بالخروج والتنزه والزيارات العائلية، تهتم كثيراً بمتابعة الموضة وتفاصيلها، تسأله عن الأماكن عند ذهابه وإيابه، تتوقع منه الهدايا والمفاجآت وتعاتبه إن تأخرت عنها. تتكاسل في أداء بعض الصلوات، ولم تشجعه يوماً على صيام النوافل أو قيام الليل، لا تعرف كثيراً من أبواب العلوم الشرعية، والطامة الكبرى لما قالت له أنت تفعل كذا واشمعنى أنت !! وأخرى رددت فيها أكثر من مرة أن لها حقوقاً. هي إذن تبحث عن المساواة !! بعد كل هذا البحث عن الزوجة الصالحة أوقعه حظه العاثر في زوجة تتشبه بالناقصات من النساء.

ما أزعجه حقاً أنه لم يتوقع ذلك منها، بل لا يتوقع أن تكون الأخت الملتزمة بمثل هذا العقل الذي لا يختلف كثيراً عن عقل تابعات هدى شعراوي وتلميذات قاسم أمين، تمنى لو أنه تريث قليلاً قبل الزواج كي يظهر له كل هذه البلايا قبل أن تقع الطوبة في المعطوبة.

تذمر، وغضب، وبكى على نفسه وحاله، وقصر في حركته الدعوية، فكيف يدعو إلى الله من كان هذه زوجه، فهي لم تكن كما يطمح فتعينه على الدعوة إلى الله ومشاقها، وتكفيه الخوض في هذه الأمور السخيفة. فكر جدياً في الطلاق والزواج بأخرى تعينه على أمر آخرته، وتكون له كما يتمنى كأخ ملتزم له مسئوليات دعوية يجب على زوجته مراعاتها ولا ترهقه بأخلاق النساء.

اتصل بشيخه يطلب لقاء معه ليستشيره في أمر الطلاق، ولم يخبره عن سبب اللقاء، وحددا موعداً بعد صلاة الجمعة.

في يوم اللقاء استيقظ الفجر كعادته وحده، تذكر كيف كان يتمنى أن يتزوج من صالحة توقظه لقيام الليل ولصلاة الفجر، ها هو الآن يستيقظ بنفسه كل يوم ليقوم هو بمهمة إيقاظ زوجته، فتقوم نصف نائمة يصليان معاً ثم تعود مباشرة إلى نومها. أما هو فما بين أذكار الصباح والضحى وغسل الجمعة وقراءة سورة الكهف والتهيؤ لصلاة الجمعة كان العامل المشترك بين كل هذه الأعمال هو التفكير في أمر الطلاق وأن شيخه ولا بد إذا عرف بكل هذه الصفات والرذايل سيؤيد موقفه ويدعوه ليغير عتبة بابه.

دخل المسجد يستمع لشيخه على المنبر، كانت الخطبة عن بيت النبوة، وذكر شيخه شيئاً عن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه، وفرق الشيخ بين التدين وبين طباع المرأة الفطرية التي جبلت عليها، ومنظورها للأمور بشكل يختلف عن نظر الرجال، وكيف كن نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهن خير النساء ديناً وخلقاً، يتنازعن فيما بينهن ويغرن من بعضهن ويتسببن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمشكلات التي تصل لمعاتبة رب العالمين له صلى الله عليه وسلم، وحتى كاد صلى الله عليه وسلم أن يطلقهن ولم يفعل. ومع ذلك لم يمنعه كل هذا من الدعوة إلى الله، ولا من نشر الحق الذي جاء به، ولا من الغزو في سبيل الله والحكم بين الناس.

ذكر الإمام من فوق منبر الجمعة أن إحدى زوجات النبي خرجت تقتفي أثره لتعلم أين يذهب، وهي تشك أنه يذهب لغيرها من أزواجه، وأن نساء الصحابة رضوان الله عليهم ذئرن على أزواجهن لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضربهن، وطالبن بمقابل ما يناله الرجال من فضل حتى كان تطلب إحداهن أن تكون ممن يركب البحر في سبيل الله، وحتى كان لهن وافدة يرسلونها تتكلم بلسانهن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي موطن آخر طالبن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهن يوماً من نفسه، لأن الرجال غلبهن عليه.

ثم ذكر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله، قائم على حاجتهن، وكيف كان يراعي حاجات عائشة في الترفيه، فيجعلها تشاهد الحبشة، ويسمح للجارية تنشد عندها، ويسابقها، ويمازحها في لعبها، ويسمع وينصت لقصصها وحكاياتها، ويصحبها في أسفاره، وولائم الصحابة ما استطاع لذلك سبيلاً. كان يفاجئها ببسيط الأفعال الذي له أكبر الأثر في نفسها حتى أنه ليضع فمه مكان فمها عند الشراب، ويغتسل معها من إناء واحد.

كان صاحبنا ينظر إلى الخطيب مبهوراً وكأنه يسمع هذا الكلام لأول مرة، ويتمتم بالتسبيح في نفسه والصلاة على النبي تعظيماً وإجلالاً لحلمه ورحمته صلى الله عليه وسلم.

ذكر الخطيب كيف كان صلى الله عليه وسلم يرفع من شأن أزواجه ولا يحقرهن في أنفسهن، فيجعل صفية بعد ما بكت كونها بنت اليهودي في مكانة وكأنها ملكة الزمان، ويحكي لأم سلمة عن همومه ويعمل بمشورتها، ويمدح فضل عائشة على سائر النساء ويشبهه بفضل الثريد على سائر الطعام.

واستطرد الخطيب قائلاً الصورة المثالية التي يرسمها الشباب في فتاة أحلامه غير موجودة، فلا الدنيا مثالية، ولا أنت مثالي، ولا أنت مثل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا النساء خير من أزواجه صلى الله عليه وسلم، لا نريد من الزوجة أن تكون خادمة، ولا معنى أن تكون ملتزمة طائعة لزوجها أن تكون كالست أمينة، وأن يكون الرجل سي السيد في بيته، لابد أن نقدر حاجات زوجتك كأنثى وتتماشى مع فطرتها في غير إفراط، وتقوم أنت بأمرها في الدين والدنيا مادمت أنت القيم عليها.

بعد أن أنهى الشيخ خطبته، جلس إليه وأثنى عليه وعلى خطبته، ثم أطرق برأسه وعينه في الأرض لا يدري ما يقول، بادر الشيخ وسأله: ما بك ؟ سكت برهة ثم قال: أريد أن أطلق زوجتي.


Wednesday, July 30, 2014

الشتاء القادم



محمد عبد الخالق

تقطع الكهرباء فى شقة الاستاذ مهدى الفولى من ثلاث الى اربع ساعات يوميا ,,مما جعله يتساءل عن جدوى وجود جهاز التكييف الذى اشتراه بالتقسيط منذ اسابيع ,,الواقع ان حر صيف هذا العام لايطاق وهو لا ياتى بمفرده هذه المرة بل يتسلح بانقطاع المياه والكهرباء ليجهز على اى امل فى مقاومة اثاره المدمره على الاجساد والاعصاب ... فى ذلك اليوم كانت الكهرباء منقطعه كالعاده عندما سمع الاستاذ مهدى اصوات تهليل عاليه قادمه من الشارع الخلفى ,,تحرك الى الشرفه ليرى ما يحدث,, وجد ان اصوات التهليل والهتاف تاتى من عدة جهات مما يجزم انه ليس احتفالا بمناسبه عائليه او خاصه,,, ثمة خبر ما قد اعلن, وما اكثر الاخبار فى مصر تلك الايام وقد عرفه سكان الشارع الخلفى ولم يعرفه هو لان الكهرباء مقطوعه عنده وهى ليست كذلك هناك ,,,ضرب كفا بكف,,, اصوات التهليل تتعالى وتتعدد مصادرها اما الفضول فيقتله قتلا ,,,حتى انه شرع فى ارتداء ملابسه لينزل بنفسه ويتبين الامر ولكن قبل ان ينزل ..عادت الكهرباء ,,تحرك مسرعا نحو جهازى تحكم التكييف والتلفاز وامسك كل واحد منهما بيد ليتسنى له تشغيلهما فى وقت واحد ,,,لم يتطلب الامر بحثا بين القنوات فالخبر العاجل يتصدرها جميعا (عاجل .. تخفيفا لمعاناة المواطنين ..الرئيس يقرر بدء فصل الشتاء فى مصر اعتبارا من الغد )
اقترب مهدى من التلفاز,, فرك عينيه بذهول واعاد النظر , قلب بين القنوات فطالعه نفس الخبر بنفس الصيغه ,,اتجه بصره تلقائيا الى نتيجة الحائط .. 12 يونيو 2014.. ما معنى هذا ؟ فرت منه ضحكه هيستيريه مذهوله .ايبدا فصل الشتاء بقرار رئاسى .؟ كيف يمكن ان يحدث ذلك ؟ اصوات الاحتفال تتصاعد من داخل العماره ومن الشارع ايضا,, قنوات التلفاز تنقل فرحة المواطنين على الهواء مباشرة وقد نصبت الاستديوهات لتحليل الخبر العجيب ,,اخذ مهدى يقلب بين القنوات لعله يفهم شيئا ,,قال احد الضيوف :-يالها من مفاجاة ساره من الرئيس لشعبه بمناسبة تنصيبه ,,,وقال اخر :- اخيرا اصبح لنا رئيسا يفكر خارج الصندوق ليرفع المعاناة عن كاهل المواطنين ,,,وقال ثالث بلهجة العالم ببواطن الامور:- اعلم ان سيادته كان يجهز للقرار التاريخى من فترة طويله منذ كان وزيرا للدفاع مستعينا بجيش ضخم من العلماء ,,,اما مهدى فقد اصاب راسه الدوار,, ينفرج فيه عن ابتسامه بلهاء بينما يقف ليتابع ما يقال,, رن هاتفه بنغمه يعرفها,, كان المتصل هو صديقه اكرم
اكرم بحماس– عرفت ما حدث ؟
رد مهدى بنفس الحماس – نعم
اكرم – رئيس برنس يا بنى هل خطر ذلك على بال احد ؟ولا تقولى احمال ولا مولدات ولا خطط خمسيه
مهدى – ولكن كيف يمكن ان يحدث ذلك ؟
اكرم – الم تسمع ما قاله رئيس هيئة الارصاد ؟
مهدى – لا,,, كانت الكهرباء مقطوعه ولم تعد الا من دقائق
اكرم – قال شيئا عن اتفاق مع روسيا يقضى بتحريك الرياح البارده من هناك الى هنا بتكنولوجيا حديثه توصل اليها علماء القوات المسلحه والعلماء الروس بعد مجهودات وتجارب مضنيه
ثم اتبع اكرم
اكرم – اتذكر ذلك اليوم الحار جدا الذى نزلت فيه الامطار من اسبوع تقريبا
مهدى – نعم
اكرم – لم يكن الامر الا احد الاختبارات النهائيه التى يقوم بها العلماء
مهدى – الامر اشبه بحلم
اكرم – بالفعل انا فى غاية التاثر ... الجيش يا بنى ,,,الجيش,,, لا مستحيل مع الجيش
عندما انهى مهدى المكالمه وقف يفكر فى فعل يقوم به ليمتص حماسه المتزايد ,,,كان فى تلك اللحظه يشعر بفرحه وفخر منقطعى النظير لدرجة انه قفز فى الهواء من شدة السعاده ..وقرر النزول الى الشارع ليحتفل مع الشعب ...وقبل ان ينزل نظر الى جهاز التكييف وابتسم ابتسامه ساخرة قائلا
مهدى – يا ريتنى ما اشتريتك لم يعد لك اى فائده ومن الغد سينتهى الحر المميت
امضى مهدى ليلته وهو يتنقل بين الشوارع ليتابع احتفالات المواطنين العارمه بالقرار التاريخى الذى سيضع حدا للحر والعرق وانقطاع الكهرباء ,,,مضى يشاهد الرقص والغناء بل ويشترك فيهما احيانا,,, كانت ليله تقطر بالسعاده حقا الا انها لم تخلو عند نهايتها مما يعكر الصفو فقد حدث ان قرر مهدى ان يبتاع بعض الفاكهه قبل العودة الى المنزل وعندما وصل الى احد المحلات فوجىء بزحام شديد غير مبرر وعندما اتجه الى محل اخر وجده اكثر زحاما من الاول وعندما حاول مهدى استبيان الامر من احد الواقفين قال الرجل
الرجل – انها اخر ليالى الصيف وبالتالى اخر ليله للفاكهه الصيفيه كما يقول التجار
ضيق مهدى عينيه متفكرا... هل يبدو ذلك منطقيا ؟
اما الرجل الاخر فتابع – البطيخه سعرها وصل 120 جنيه
مهدى – كم ؟
الرجل – ونفس الامر بالنسبه للعنب والمشمش ,,,سيحقق التجار اليوم مكاسب بالملايين
لتذهب الفاكهه الى الجحيم ,,,,قالها مهدى لنفسه بعد ان غادر محل الفاكهه وقال ايضا :- جشع التجار واستغلالهم سيفسد روعة الحدث التاريخى ولكنه عاد مرة اخرى يقول,,,, هل يبدو ذلك منطقيا؟
فى البيت جلس مهدى يتابع النشرة الجويه باهتمام غير مسبوق ,,قالت المذيعه بثبات ( غدا وفى اول ايام فصل الشتاء يسود البلاد طقسا مائلا للبرودة نهارا شديد البروده ليلا ) صفق مهدى بانبساط ثم اغلق التلفاز وتوجه الى فراشه ,,,, بسعادة طفوليه تناول جهاز التحكم الخاص بالتكييف وقام باغلاقه وهو يقول لنفسه
مهدى – ستنخفض الحرارة تدريجيا حتى الصباح واذا تركتك مفتوحا فقد استيقظ لاجد نفسى متجمدا
*********
استيقظ مهدى فى الصباح ليجد نفسه سابحا فى بركه من العرق ,,,التفت ينظر الى جهاز التكييف فوجده مغلقا ,,اه .لعله تعطل نتيجة انقطاع الكهرباء ...ولكنه انتبه فجاه ,,,تذكر انه اغلقه بنفسه ليلة الامس خوفا من ... اليس اليوم هو ... ؟ تحسس بيديه جسده الغارق فى العرق ,,هز راسه بعنف,, هل كان يحلم ؟ولكنه اغلق الجهاز بنفسه فعلا,, ترى ماذا حدث ؟ اين الشتاء ؟؟ لابد انه قد وقع شىء ما سيتم تفسيره لاحقا,, اما الان فقد تاخر عن الذهاب الى عمله ,,قام من فوره براس ثقيل مكتظ بالاسئله ولكن ثقته فى قائده ورئيسه لم تهتز قيد انمله,,, قال لنفسه : بالتاكيد حدث شىء ما عارض وسيتم تفسيره ,,,,,ارتدى زيا صيفيا مكونا من تيشيرت بنصف اكمام وبنطلون جينز وغادر المنزل
*****
فى الطريق الى العمل كان فى انتظار الاستاذ مهدى مشهد شديد الغرابه,, يكتظ الطريق بالماره كالمعتاد ولكنهم انقسموا الى نصفين ,,,النصف الاول.. يرتدون ملابس صيفيه خفيفه تتناسب مع حرارة الجو الملتهبه اما النصف الثانى ,, فيرتدون ملابس شتويه ثقيله ,,ثقيله للغايه ,,كانه مشهد من الاسكيمو ,,, بل واكثر من ذلك فكثير منهم يقومون اثناء سيرهم بالنفخ فى قبضات ايديهم كانما يدفئونها من شدة البروده ,,,كان افراد كل نصف ينظر الى افراد النصف الاخر بتعجب واستنكار مما دفع مهدى للنظر الى اعلى كانما ليتاكد ان التى تتكبد السماء وتقذف بحممها هى الشمس دون غيرها .. ...وفى العمل لم يختلف الامر كثيرا فبمجرد ان دخل مهدى الى غرفة المكتب والتى يشاركه فيها اربعة زملاء وجد ان ثلاثه منهم قد ارتدوا ملابس شتويه بينما الرابع يرتدى مثله مما دفع مهدى للسؤال
مهدى – هل تشعرون بالبرد ؟
اجاب الثلاثه فى وقت واحد – نعم
فنظر مهدى مبتسما الى الزميل الرابع فوجده يبادله الابتسام
.......
الوقت يمر ودرجة الحرارة تزداد ارتفاعا ,,تزحف فوق الوجوه مخلفه حبات من العرق وشعور بالقرف والتعب الشديد مما دفع الزميل الرابع ان يستاذن الثلاثى الشتوى فى تشغيل مروحة السقف فتظاهر احدهم بالتافف كانما يقبل ذلك على مضض قائلا – طيب كما تريد
ولكن تاففه لم يفلح فى ان يدارى الجحيم الذى يشعر به اسفل تلك الملابس الثقيله التى يرتديها ,,اما مهدى فكان يتسائل عن معنى كل ذلك دون ان ينجح فى العثور على اجابه؟؟ حتى كان منتصف النهار حين فوجىء الجميع باحد الثلاثه وقد انهار تماما ,,,وقف فى منتصف الغرفه اسفل المروحه يخلع ملابسه الشتويه بعنف وعصبيه بينما يصيح
- ما هذا الحر؟ ما هذا القرف؟ اين الشتاء يا ريس ؟
تبادل الجميع نظرات ذات معنى دون ان ينبس اى منهم ببنت شفه ,,, الامر اصبح مثيرا للاستغراب بل والاستنكار ولا توجد ثمة اخبار جديده ,,بل ان كل المواقع الاخباريه لم تزل تنشر الاخبار حول عبقرية القرار ونجاح جهود العلماء وفرحة المواطنين دون اشارة واحده لاستمرار ارتفاع حرارة الجو ,, ولعل ذلك الغموض هو ما دفعهم لتجنب الحديث عن ما يحدث حتى يفهموا او ان يفسر لهم ذلك بواسطة اى جهه او شخص
*********
كان الامر ممنهجا ومخططا على نحو واضح ولكن مهدى لم يعى ذلك فى البدايه ,,,ففى طريق العودة لاحظ مهدى وجود العديد من المعارك والاشتباكات العنيفه على طول الطريق وفى كل الشوارع ,,,وكانت كل تلك المعارك ذات شكل متطابق تقريبا مجموعه من الاشخاص يرتدون ملابس شتويه يحيطون بفرد او اكثر,,, وينهالون عليه ضربا بلا رحمه ,,,,رؤيته لافراد الشرطه والجيش قريبين من اماكن المعارك جعله يظن انها حمله لضبط الخارجين عن القانون فامتلا فخرا برئيسه الجديد وان كان مازال ينتظر ردا وافيا منه على ما حدث بخصوص الشتاء الذى لم ياتى ,,,وبينما كان كذلك فوجىء باحد الاشخاص يشير اليه قائلا
الشخص – واحد منهم ,,,, امسكوه
ثم انطلق الشخص ومعه اخرين نحو مهدى الذى شلته المفاجاه فلم يستطع التحرك حتى وصل اليه الشخص وامسك بتلابيبه ثم صفعه صفعه هائله وهو يقول
الشخص – لابس صيفى يا بن الكلب؟ تسخر من الرئيس؟ اتريد ان تشعل الفتنه فى البلد ؟ اتريد ان توهم الناس ان قرار سيادته فشنك ؟اتركوا البلد تستقر يا كفرة يا انجس الخلق
وانهالت الصفعات واللكمات على جسد مهدى حتى سقط ارضا مغشيا عليه
**********
فى شقته اخرج مهدى حقيبة الملابس الشتويه المخزنه اسفل السرير منذ الشتاء الماضى ثم جلس ينظر اليها ,,,تحسس بيده عينه المتورمه والغرزالاربعه اسفل شفته وتاوه ,,, كان قد وجد نفسه فى المستشفى عندما افاق وبعد ان تم اسعافه قال له احد الاطباء هامسا
الطبيب – نصيحه منى لا تمشى فى الشارع بتلك الملابس انهم يفتكون بكل من يرتدى صيفى
ثم بهمس اكتر – هناك شخصان فارقا الحياه فى المنيل من اثر الضرب
احضر له احد الممرضين بلوفر وجاكت جلدى فارتداهما اثناء عودته حيث كانت المعارك لا تزال مشتعله ,,اما فاكهة الصيف فلم تختفى بعد ان تدخل الرئيس لمنع ذلك من اجل شعبه كما يقول الناس ,, تدخل ولكن بعد ان حقق التجار الملايين ليلة امس فهل لذلك معنى .؟؟؟,,,,فى شقته اخذ ينظر الى الحقيبه نظرات بلا معنى ؟ بلا معنى مثل كل ما يحدث منذ ليلة امس ,,,منذ ان اصدر الرئيس القرار التاريخى الذى انصهر اسفل اشعة الشمس ؟ منذ بدا الشتاء الذى يتحداه العرق المتساقط من وجهه المتورم,,, منذ بحث فى التلفاز عن تفسير فوجد عنوانا واحدا يتصدر كل القنوات ( المواطنون يرتدون الملابس الثقيله فى اول ايام فصل الشتاء ويتوجهون بالشكر للرئيس الجديد )
فى اليوم التالى ذهب الى العمل مرتديا ملابس ثقيله ,,,خفت حدة المعارك فى الشارع ولكن عشرات الاشخاص ينتشرون على جانبى الطريق بحثا عن فريسه ,,عندما وصل الى المكتب كان الجميع هذه المره يقبعون خلف مكاتبهم فى ملابس شتويه,,, اتجه نظره الى الزميل الرابع الذى شاركه الزى الصيفى امس فتطوع تورما فى انفه وجرحا غائرا اعلى حاجبه برواية قصه مشابهه لقصته,,,, حتى الزميل الذى انهار امس ها هو يدفن راسه فى كوفيه من الصوف ,,,نفس الاسئله تتلاطم داخل الرؤوس ونفس الافكار,,, ولكن كل ذلك لا يجرؤ على الظهور فوق الالسن المرتعشه ليخرج من الافواه ,,, نظر مهدى الى المروحه المتوقفه المدلاه من سقف الغرفه والتى لن يجرؤ احد اليوم على تشغيلها حتى يتقرر انتهاء الشتاء كما تقرر له ان يبدا ..سرح كل منهم فى افكاره الصامته كما زحف العرق فوق اجسادهم بلزوجته الكريهه حتى انتبهوا جميعا على سيادة المدير العام يدخل اليهم بصحبة ضابطى جيش احدهما من رتبة الرائد والاخر ملازم اول ويقف خلفهما عدد من الجنود وقد حمل كل منهم كرتونه كبيره ,,,تحدث المدير للموظفين بفرحه حرص على اظهارها بشكل مبالغ فيه فخرج اداؤه مبتذلا
المدير – الباشوات من ابطال القوات المسلحه البواسل وقد اتيا ليزفا الينا جميعا بشره خير
ثم وجه كلامه لهما مداعبا – كل دقيقه معكم هى بشرة خير ونصر وامل
بدا ان حديثه المدعم بابتسامه واسعه لم تضيق حتى عند خروج الكلمات من فمه قد حاز رضاهما فابتسما ثم تحدث الرائد الى الموظفين
الرائد – طبعا سيادة الرئيس حريص للغايه على رفع المعاناه عن كل المواطنين
رد المدير – طبعا اكيد
واصل الرائد - وسيادته يعلم ان مفاجئته ببدء فصل الشتاء وان كانت عظيمه وتاريخيه وساره ومفرحه الا انها قد تكون سببت بعض الاضطراب
ثم استطرد – بالتاكيد المفاجاه لم تعط الفرصه للكثيرين لشراء احتياجات الشتاء ولذلك قرر سيادته ان تقوم القوات المسلحه بتقديم منتجاتها من البطاطين باسعار مخفضه جدا لكل العاملين بالدوله
رد المدير – سيادته اكثر من اب والله اننا نعيش فى حلم جميل يا جماعه
الرائد – سعر البطانيه 150 جنيه لا اكثر
اما مهدى فقد صرخ داخله: رباااااه ....بطاطين الجيش,, يعرفها تماما ,,, استخدمها طوال فترة تجنيده وخرج بنتيجه واحده .. انها اسوا قطعة قماش موجوده على وجه الارض ... لا يمكن ان يزيد سعرها عن خمسة جنيهات ولكنهم سيبيعونها بسعر مخفض ليساعدونا على مواجهة المفاجاه السعيده التى لم تحدث,,, الشتاء الذى يدفعونا دفعا لاستقباله رغم انه لم ياتى ...الاحداث تتسلسل تسلسلا مفزعا.. القرار... المفاجاه ...تجار الفاكهه ...الملابس.. المعارك الدمويه التى لم تذكر فى اى وسيله اعلاميه ...والان بطاطين الجيش ...لكزته يد زميل فى ذراعه فانتبه الى الملازم يوجه اليه حديثا
الملازم – والاستاذ ؟ الن تشترى بطانيه مثل زملائك ؟
وقبل ان يجيب فوجىء بالرائد يرد عنه قائلا للملازم بينما ينظر الى مهدى
الرائد – اتركه براحته لعله لا يشعر ببرودة الجو ليشترى بطانيه
ولكن مهدى صاح – بل اريد اثنتين
ستظل تلك اللحظه محفورة فى راس مهدى الى الابد لن ينساها فهى غير قابله للنسيان... كانت نظرة الرائد تحمل الاف المعانى وكل معنى كانه سوط ينزل فوق جسد مهدى بوحشيه ,نظرة مسيطرة كريهه متجبره ساحقه فخرج رد مهدى اشبه بالاستغاثه,, عاد الرائد بعدها لينظر اليه ثانية بعد ان قرر الشراء كانما يقول له هذه المره : احسنت
**********

مهدى – علبة مناديل يا عم ابراهيم لو سمحت
ثم مستدركا – اريدها لان عندى رشح ,,, عندى رشح يا عم ابراهيم
يتعجب عم ابراهيم من اصرار مهدى على ذكر سبب شرائه للمناديل فيبتسم قائلا
ابراهيم – الف سلامه يا بيه
نعم هكذا اصبحت الامور تسير,,, وهل يغامر مهدى بان يعتقد عم ابراهيم انه يشترى المناديل لتجفيف عرقه مثلا,,, لهذا الحد ؟؟ نعم لهذا الحد واكثر,,, يبالغ مهدى فى الحرص لانه يلمس اصرار الدوله على انجاح القرار بصلف وتصميم غير طبيعى,, ولكنه بمجرد ان يدخل شقته,, يقوم باغلاق الباب جيدا والنوافذ ايضا ثم يخلع ملابسه حتى يصير عاريا تماما واذا لم تكن الكهرباء مقطوعه يقوم بتشغيل التكييف ويستلقى اسفله لاهثا مستمتعا بهوائه البارد واحيانا كان ينظر الى جهاز التكييف قائلا
مهدى – انا اسف
ولكنه فى ذلك اليوم لم يكد يهنا بمتعة الاستلقاء عاريا اسفل التكييف حتى رن جرس الباب,, سب فى سره ولعن,, اهذا وقته ؟ اضطر لارتداء بيجامه صوف وخرج من الغرفه ليفتح الباب ,,اما الزائر فكان جاره الدكتور لقاء الترجمان طبيب النساء صاحب الستين عام من العمر,, فوجىء مهدى بالزياره الغير معتاده ولكنه رحب بالزائر واجلسه فى حجرة الضيوف
حيث تحدث الدكتور لقاء بلهجه محترمه ولكنها بعيده عن الود
لقاء – اسف انى حضرت بلا موعد مسبق
مهدى – حضرتك تشرف فى اى وقت
لقاء – سادخل فى الموضوع فورا
مهدى – تفضل
لقاء – الكهرباء مستمره فى الانقطاع
قال مهدى لنفسه الدكتور لقاء رجل مثقف ومن الواضح ان خدعة الشتاء تلك لن تنطلى عليه اما عن البدله الكامله التى يرتديها فهو يلتزم بارتداء البدل صيفا وشتاءا
قال مهدى متشجعا – نعم يا دكتور ارايت ؟
ولكن دكتور لقاء فاجاه قائلا – رغم اننا فى الشتاء
فغر مهدى فمه ولم ينبس فاستطرد لقاء
لقاء – انقطاع الكهرباء فى الشتاء امر لا يمكن ان يبرره الا شىء واحد
مهدى – ما هو ؟
لقاء بعنف – ما يفعله امثالك
مهدى مفاجئا – امثالى ؟
لقاء – كل يوم وانا عائد ارى تكييفك تتساقط منه المياه ,,,تقوم بتشغيل التكييف فى الشتاء يا مفترى ؟؟
مهدى – دكتور لقاء انا .....
يقاطعه لقاء بحده – ماذا تقصد من ذلك ؟ قل لى ماذا تقصد ؟ ان تظل الاحمال مرتفعه ويستمر انقطاع الكهرباء اليس كذلك ؟ تحاربون الرئيس ؟ تحاربون مصر ؟ تودون افشاله باى طريقه ,,,ولكن ذلك لن يحدث
وقف لقاء منتصبا كجندى وقال بعنف
لقاء – من اجل حق الجيره جئت لاحذرك ولكن اذا تكرر ذلك ساتصل بالمسئولين بنفسى
ثم قال قبل ان يصفق الباب خلفه – ياللخساره
ظل مهدى جالسا فى مكانه حتى بعد ان غادر دكتور لقاء,, ما هذا الذى يحدث؟ وكيف؟ ولم ؟ تكتب الاحداث مساراتها بلغه غير مفهومه.. اذا كان بالامكان ان نفسر ما تفعله الدوله باجهزتها واعلامها لفرض ذلك الشتاء وكانه امر واقع فكيف يمكن ان نفسر موقف دكتور لقاء وامثاله.. هل يصدقون ؟ ام يرغبون فى التصديق ؟ ام يرفضون الاحساس بهزيمة املهم فى قائدهم فيقودهم ذلك الى العناد والتظاهر ؟والى متى سيظلون هكذا هازئين بالحقيقه العاريه التى تطل بشمسها وحرها وعرقها ورطوبتها متحديه ام انه ... ايكون العيب فى مهدى نفسه ؟ ايعانى من مرض ما ؟ ايكون الشتاء قد جاء فعلا ؟ ايكون الجو باردا ؟ امسك مهدى كتفيه بذراعيه كانما يشعر بالبرد ,,هاهى اسنانه تصطك ,, هاهو جسمه يرتعد من شدة البرودة ,, قام مسرعا الى غرفته ,, اخرج البطانيتين وارتمى فوق السرير متدثرا بهما,, استمر على هذا الوضع لدقائق ثم نفضهما عن جسده وجلس يلهث ,,لا فائده ,,لن يفلح ذلك ,, حتى التمثيل لن ينجح فى طمس الحقيقه ,,لا يمكن ان نفرض على الحقيقه العاريه ان ترتدى ملابس ثقيله كما فرض علينا ان نفعل بواسطة بلطجية الدوله فى الخارج.. نظر الى التكييف المغلق وقال لنفسه :وفى الداخل ايضا .. كان قد استغنى عن المراوح بعد ان ابتاع التكييف واعطاهم لاخته ..هيهات ان يستطيع الان ان يشترى مروحه فكيف له ان يفسر ذلك لصاحب محل الاجهزة الكهربائيه فضلا عن وجود محل اصلا يجرؤ على بيع مراوح الان ,,, شعر بقهر ومرارة والم لم يشعر بمثلهم من قبل ,,,,التقت دموعه مع حبات عرقه فوق صفحة وجهه لتغزلا معا نسيج.اليم .... نسيج الماساه .....

تمت