وراحت شوشو من ميدان السيدة زينب تخترق الأزقة والحواري، وتسأل بعد كل خطوة عن خوخة السعدان، وهي على طول الطريق ترمقها ألف عين نصف نائمة نصف يقظانة، يتمطى أصحابها في كسل لذيذ وفي شمس الشتاء على المقاهي الكثيرة المتراصة بجوار بعضها على الطريق وأحست شوشو بالضنا وأحست بالتعب وتمنت لو استطاعت أن تعود من حيث جاءت بعيدا عن هذه الخرائب التي تفوح منها رائحة كريهة، وكأنها رائحة خنزير مذبوح !! ولكن ماذا يقول عنها بابا وماما وكل أخوتها وقد تحدتهم جميعا، وأصرت أن تسير وحدها حتى نهاية الشوط .. نعم ماذا يقول كل هؤلاء لو أنها نكصت على عقبيها وعادت إلى قصر أبيها من جديد .. ووقع نظرها على عشش مهدمة، وبرك طين تسبح فيها الكلاب واستاءت شوشو لكل هذا الفقر المحيط بها، وتمنت لو تعثر على حل سليم للقضاء على كل ما في هذا الحي من فقر، وتمنت لو أنها تملك ملايين كثيرة، إذن لتبرعت بآلاف عديدة، لتشتري لهؤلاء الناس صابونا وجازاً وخبزاً وسيارة لتنقل أطفالهم إلى المدارس، وأجهزة راديو واسطوانات لموزارت وبيتهوفن ورمسكي كورساكوف .. آه لو استمع هؤلاء الفقراء إلى موسيقى كورساكوف إذن لأرتقت أحوالهم، وتغيرت معالم حياتهم ولأصبحوا خلقاً جديدا .. راحت من جديد تنظر إلى الناس وإلى الحيطان وإلى الأطفال والكلاب واقتحم سمعها كلام غريب يطلقه الناس بلا استحياء ويقصدون به التحية والسلام .. كلام لم تسمع مثله من قبل وأوصاف تكاد تجعلها تضرب رأسها في الحائط ، هؤلاء الفقراء ليسوا مؤدبين، لو أنهم دخلوا مدارس أجنبية إذن لتعلموا الذوق ولفهموا معنى الأتيكيت، ويا سلام يا شوشو لقد هبط الحل السليم الذي كانت ترجوه. وليكن حل المشكلة من هنا .. من المدارس الأجنبية، فإنها لو لاقت وسيلة لاقناع هؤلاء الناس بضرورة الالتحاق بالمدارس الأجنبية، إذن لضمنت تخريج جيل جديد من هؤلاء الفقراء يعرف كيف يتحدث وكيف يأكل، وكيف يحب وكيف يتصرف برشاقة .. وعندئذ سوف تصفو لهم الحياة. وامتلأ قلب شوشو بالخوف عندما هلت على خوخة السعدان .. ليس هذا المكان بشارع ولا بحارة ولا بزقاق ، الوصف الصادق له أنه خرم في الحي وهل من المعقول أن أحدا من الأحياء يعيش في المكان ؟ .. كانت شوشو قد وصلت إلى حالة قاسية من الإعياء .. كانت تود لو ألقت بنفسها على الأرض وبكت إلى ما لا نهاية .. أحست أنها ألقت بنفسها في حفرة مظلمة بشعة، وهؤلاء الفقراء الذين آمنت بهم وتمنت أن تخلصهم من شقائهم مجموعة من الوحوش الضارية .. جهلة حمقى .. وأشرار . مثل أكلة لحوم البشر .. استدارت فأعطت الجميع ظهرها وسارت تقطع خوخة السعدان بخطوات مترنحة .. وراحت تحث الخطى في الشارع الضيق الملتوي نحو ميدان السيدة .. حيث تنتظرها العربة الفارهة هناك .. وعندما أطلت على الميدان الكبير استراحت نفسها واطمأنت .. ورنت في أذنيها كمات بابا الخالدة : هؤلاء الفقراء كلاب .. لا يحمدون الله أبدا وإذا شبعوا تنمردوا .. ومن الخير أن يبقوا على ما هم فيه من شقاء. مقتطفات من خوخة السعدان لمحمود السعدني والعنوان من فيلم طيور الظلام |
Tuesday, February 19, 2008
البلد دي اللي يشوفها من فوق غير اللي يشوفها من تحت
Saturday, February 16, 2008
أتاكم الشيخ فلانتين يعلمكم أمر دينكم ؟؟؟
في موضوع تشبه المسلم بغيره فيه خلط بين أمرين .. فهناك فرق بين العلوم والاختراعات التي وضعها الإنسان لتسهل له الحياة وجعلها مشاع للجميع وبين العقائد العبادات والعادات وهي التي تختص بها أمة دون غيرها وقد تلجأ أمة لنشرها في فترة سطوتها وقوتها لتعم جميع العالم مش معنى مخالفة دين وقيم وعادات غير المسلمين إننا نترك الانتفاع باختراعاتهم .. لأن الدين لم يأتي باختراعات .. ماجاش الدين بطيارة ولا سيارة ولا بنطلون معين وأمرنا بالتمسك بهذه الاختراعات دون غيرها .. إنما ساب لنا الحرية في استخدام كل ما يصل له الإنسان مؤمنه وكافره من اختراعات وعلوم وآداب وفنون شريطة ألا تخالف اصول الدين لكن الدين جاء بالعقيدة والعبادات والقيم والعادات وقفل الشرع الباب دا وقال ممنوع منعا باتا التشبه بغير المسلمين في عقائدهم وعبادتهم وقيمهم اللي اختصوا بيها دون غيرهم من الأمم حتى لو هما نشروها بعد كده في سائر الأمم .. لازم أمتنا ترفض التشبه .. صاحبي بيقول لي اصل دا مش عيد دا يوم للتذكر .. حقول لك .. لو جبت أي شي غير محدد الهوية فلنفرض إنه ( زبنطكنتي ) وهذا ال (زبنطكنتي) له 3 صفات .. أما الأولى فإنه يعود كل مدة محددة لا تتغير .. يعن بيتكرر كل سنة كل شهر كل اسبوع وأما التانية فهي إنه للتذكر .. يعني بنتذكر فيه معنى معين زي ما ربنا سبحانه وتعالى قال على عيد الأضحى إننا نتذكر فيه النعمة : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وفي عيد الفطر نتذكر الهداية : وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ والصفة الثالثة إنه بيتم فيه التوسعة على الغير بالهدايا أو طيب الكلام أو خلافه لو اتوفرت ال 3 صفات دول يبقى (زبنطكنتي) ده يساوي ومكافىء ل(عيد) .. تسموه بقا (يوم) تسموه (يوبيل) تسموه (عفريت ازرق) هو اسمه (عيد) يعود فهو عائد .. وصدق من قال .. يأتي على الناس زمان يشربون فيها الخمر يسمونها بغير اسمها والعيد هو يوم أمرنا الله عز وجل بجعله عيدا يعود علينا كل فترة زمنية .. فالأيام من عند الله عز وجل هو اللي يقول لنا امتى نخلي اليوم عيد وامتى ما نخلوهوش عيد .. ولو قلنا إن احنا ممكن نختار أيام أخرى نجعلها تعود علينا كل عام .. فدا عين التشريع .. إحنا كده بنشرع من دون الله .. وإذا قلنا إن دا حاجة تعم فيها الفايدة والنفع لنا بتذكر عبادات مهجورة كبر الوالدين وصلة الأرحام .. يبقى كده كأننا بنقول إن النبي صلى الله عليه وسلم غفل عن هذا الأمر وترك درب من دروب الخير لم يبلغنا به وكان المفروض يخصص يوم للفقير ويوم للمسكين ويوم للأم ويوم للأب ويوم لليتيم .. وعليه فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك أمور فيها الخير لنا في ديننا ولم يبلغنا بها وابلغنا بها الشيخ فلانتين وفين اليوم أكملت لكم دينكم .. وفين اعتقاد أهل السنة بتمام الرسالة وكمالها ولو قلنا إن الأيام التي تعود ممكن تبقى مش من الدين يبقى احنا كده وافقنا العلمانيين على زعمهم إن الدين مش داخل في كل حاجة في دنيتنا .. وإن الدين له حدود لا يتجاوزها وإن كلمة محياي مالهاش لازمة في الآية الكريمة قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .. وطبعا دا كلام مش صح ولو الموضوع سهل كده وغير الكلمة ونخلص .. طب ما كان النبي لما لقى الناس بيحتفلوا بعيد النيروز كان قال لهم يا جماعة عيب كده ما تسمهوش (عيد) وسموه (يوم) النيروز وسابهم .... الناس بتناضل للدفاع عن حق الاحتفال بعيد الفلانتين .. والسؤال هو ليه ؟؟ ليه فلانتين ؟؟ طب ومن غير فلانتين مش حيبقى فيه حب .. مش حيبقى فيه بر والدين .. مش حيبقى فيه إكرام اليتيم ... يبقى مفيش دين أساسا ... لو الحاجات دي واقفة على احتفال يقام في يوم محدد ونناضل باهتمام بالغ للتأكيد على شرعية هذا العمل كباعث للدين .. تبقى مصيبة .. مصيبة لما الشيخ فلانتين هو اللي حيفكرنا بديننا اللي نسيناه ... وبعدين ما هو النبي صلى الله عليه وسلم جاء بعد فلانتين .. ليه لم يقره على هذا اليوم وأمر بالاحتفال بيه .. دا لو فيه خير ؟ أما هل المسألة مهمة أو غير مهمة ... قبرجاء مراجعة اسباب التقليد والتشبه في الموضوع السابق أخيرا ما سبق .. مش تشدد ولا فكر منغلق .. ما سبق معنى يتعلمه كل من أدرك عزة الإسلام وعرف معناها وأدرك عدم حاجته كمسلم لمثل هذه الأيام ليتذكر شرع الله وأدرك استقلالية الرسالة وتميزها عن غيرها من الرسالات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين ، مر بشجرة للمشركين ، يقال لها : ذات أنواط ، يعلقون عليها أسلحتهم ، ويعكفون حولها ؛ قالوا : يا رسول الله ! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله وفي رواية : الله أكبر ! هذا كما قال قوم موسى : { اجعل لنا إلها كما لهم آلهة } ، والذي نفسي بيده ؛ لتركبن سنة من كان قبلكم سنة سنة وفي الحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلو جحر ضب تبعتموهم .. قلنا : اليهود و النصارى .. قال : فمن ؟؟ |
Wednesday, February 13, 2008
عيد الحب يا عيدهم ومش عيدنا
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس والشاهد لا بد ألا يكون تابع أو خاضع للمتهم وإلا كان شهادته محل شك وانتقاد من المتهم .. إذ لو شهد الشاهد على المتهم وبين جرمه .. سيصرخ المتهم فيه ولماذا كنت تتبعني اذا وتتمثل بي وتتشبه بي إن كنت مجرما .. لماذا أيها الشاهد تبعتني وتشبهت بي إن كنت في نظرك مجرماً حقاً ... لذلك لما جاء موسى فرعون بما يخالف أمره كان أول ما انتقده وعير به موسه : قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ورفض فرعون وملأه ايضا اتباع دعوة الرسل متعللين بأن قوم هؤلاء الرسل تابعين له : فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون .. فكان اتباع القوم لغيرهم عائق دون ابلاغ الدعاة للرسالة وكانت اليهود تعير المسلمين قبل تحويل القبلة فتقول : يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا ولكي تقوم الأمة الإسلامية بشهادتها على باقي الأمم لابد أن تتميز عن تلك الأمم فلا تتبعها في صغير ولا كبير .. حتى تكون الشهادة تامة كاملة كثيرة هي الأمور التي أمرنا فيها بالمخالفة لغير المسلمين .. كثيرة جدا ففي باب الاعتقاد أمرنا بالمخالفة فعن جندب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك وفي الآذان رفضت فكرة الناقوس والبوق للنداء للصلاة لأنها فيها تشبه بغير المسلمين والقبلة ... قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بصره في السماء حتى حولت لقبلة يرضاها الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطع قول اليهود يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا وفي الصلاة أمرنا بالمخالفة فعن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه سلم لأصحابه : إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فكانت رخصة لمن اضطرته الظروف للصلاة في الخفاف أوالنعال .. وفي الصيام أمرنا بالمخالفة فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع وفي الهيئة والمظهر والعادات أمرنا بالمخالفة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم قال الله تعالى مخاطبا نساء المؤمنين : وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلأولَى وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المشركين : وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب وعن أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبيِ صلى الله عليه وسلم النبيَ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنّسَاء فِي ٱلْمَحِيضِ ، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. لماذا تخرج المرأة الحائض والنفساء إلى مصلى العيد في يومي الفطر والأضحى وهي لن تصلي ؟ .. لتشارك المسلمين يومهم وعيدهم وتكثر عدد المشاركين .. وتقر بالشرع والشريعة التي جعلت من هذا اليوم عيدا .. مجرد مشاركتها حتى من غير الصلاة جعلها من جملة المعترفين بالشعيرة وبالمثل فإن مجرد المشاركة في أي من الأعياد يجعل المشارك من جملة المعترفين بشعائر الاحتفال ويكثر من عدد الأمة صاحبة الاحتفال .. فمجرد المشاركة في أعياد ارتبطت بأسماء قديسين يعد اعتراف بقداستهم وبشعائر غير المسلمين من أين يأتي تقليد والتشبه بالغير ؟ إما من فرط المحبة للغير والولاية لهم والقناعة بما عندهم والانبهار بشعائرهم وعاداتهم أومن شدة النقمة على الذات واستحقارها وهوانها .. أو كلاهما معا أضافت الباشمهندسة هوندا لأسباب التقليد عدم الانتماء للدين وده نتيجه ضعف التربية الدينيه لبعض الأفراد وثقافه المجتمع كمان وأضاف الباشمهندس عصفور المدينة لأسباب التقليد التلذذ بالمعاصي التي يفعلونها |
Subscribe to:
Posts (Atom)
