قد يخلط البعض بين مفهوم السنة النبوية التي يقصد به أقوال وأفعال النبي وما أقر عليه الصحابة وما سكت عنه وبين الحكم الفقهي المذكور في كتب العبادات والمعاملات بوصف واحدة من هذه العبادات والمعاملات بأنها سنة من أراد أن يفعلها فليفعلها وله أجر ومن أراد أن يتركها فليتركها وليس عليه شيء وهو المعروف أحيانا بمصطلح المستحب أو المندوب إليه شرعا فيسقط السنة النبوية بأكملها في باب الاستحباب ويجعلها من باب الفضائل المدعو إليها شرعاً والغير ملزمة ولا واجبة .. فإذا قلت له قال رسول الله كذا .. فيقول .. : طيب مش الرسول اللي قال تبقى سنة مش فرض .. وهذا الخلط ليس في محله فالسنة النبوية والتي يقصد بها أقوال وأفعال النبي منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب .. والنهي من النبي صلى الله عليه وسلم ملزم مثله مثل النهي من الله عز وجل .. يقول تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} فنفى الاختيار الإرادي (الخيرة) في أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم واضح في هذه الآية بالإضافة لما نص عليه القرآن من أوامر توجب إتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تخصص هذه الآيات بعض أوامر النبي دون الأخرى .. بل جاءت الآيات بإطلاق وتكررت في أكثر من موضع {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ } فاستفدنا من هذا الإطلاق الغير مقيد أن أي أمر لرسول صلى الله عليه وسلم واجب التنفيذ ما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أمره للاستحباب قال تعالى : {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} وقال تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ } بل وتعلق الإيمان بالجمع بين طاعة الله عز وجل وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالي : { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وليست أي طاعة ولكنه تعالى ألزمنا بطاعة من نوع خاص لتحقيق الإيمان وهي التي يصاحبها التسليم الكامل التام الذي لا يصاحبه أي شيء في النفس قال تعالى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} وحذر المخالف لأمر رسول الله بالعذاب والفتنة { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} كل هذا يؤكد على وجوب وإلزام ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأن ما أمر به رسول الله .. مثل ما أمر به الله تعالى وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على أن أمره لا يرده مسلم وأن العمل بأوامره ونواهيه واجب مثله مثل العمل بأوامر ونواهي القرآن الكريم قال صلى الله عليه وسلم : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : بيننا وبينكم هذا القرآن فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه . ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى وإذا تأملنا في كثير من أحاديثه صلى الله عليه وسلم نجد مفهوم لهذا المعنى ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي ، أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة . فلو كان أمره صلى الله عليه وسلم للاستحباب وليس للوجوب .. فلماذا امتنع عن الأمر بالسواك .. لو كان أمره للاستحباب لأمر بالسواك ومن أراد فليفعل ومن أراد فليترك .. ولكنه بين صلى الله عليه وسلم أنه لو أمر بها لكان أمراً واجبا فخشي معه صلى الله عليه وسلم وقوع المشقة على كثير من المسلمين فيتركوا الأمر فيقعوا عندئذ في معصية مخالفة أمره .. فلم يأمر صلى الله عليه وسلم به وتأمل أن النبي امتنع عن الأمر بالسواك رغم أنه ليس صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج .. بل إن أمر السواك وهو من عادات الناس ويتعلق بالنظافة الشخصية والمظهر .. ورغم ذلك لم يأمر به النبي لأنه لو أمر به لكان أمرا شرعيا واجب التنفيذ وتحول من باب العادات إلى باب العبادات .. فكم من حديث صحيح للنبي صلى الله عليه وسلم يرد فيه الأمر فيرده الكثيرون بزعم أن الأمر غير ملزم لأنه يدخل في باب العادات ؟!! غافلين عن تحوله لعبادة بمجرد أمر النبي به .. وفي مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس ! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام ؟ يا رسول الله ! فسكت . حتى قالها ثلاثا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت : نعم . لوجبت . ولما استطعتم . ثم قال : ذروني ما تركتكم . فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه . فهذا صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب كلمته .. فلو قال نعم الحج كل عام لوجبت الكلمة على كل من استطاع الحج ان يقوم به كل عام .. فامتنع صلى الله عليه وسلم مرة أخرى عن قول الكلمة حتى لا يقع الوجوب .. ثم بين صلى الله عليه وسلم أن سنته فيها الأمر فأمرنا أن نأتي منه ما استطعنا وفيها النهي ويجب علينا تركه |
Thursday, August 23, 2007
المحطة الخامسة : الأمر من الرسول يفيد الوجوب
Tuesday, August 21, 2007
استراحة في الطريق
عزيزي المسافر عزيزتي المسافرة في رحلتنا في طريق الوصول لقبول أحاديث الرسول .. أهلا وسهلاً بكم في استراحتنا خلال الطريق .. ودلوقتي من ضمن برنامج الرحلة حناخدكم في جولة في الاستراحة وحنعمل لكم عرض بانورامي نحاول نقرب فيه أكتر في كيفية معرفة صحة الحديث من عدمها .. وحنشوف خبرين منسوبين للنبي عليه الصلاة والسلام وهم غير صحيحين .. وحنشوف حنعرف ازاي إنهم مرفوضين .. والمقصود إلقاء الضوء على طريقة مميزة ودقيقة لم يعرف العالم مثلها مبنية على حقائق مادية في تحقيق المرويات وليس على افتراضات أو احتمالات .... الحديث الأول جاء في سنن ابن ماجه حدثنا الحسن بن علي الخلال ، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا ابن أبي سبرة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ، و صوموا نهارها ، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول : ألا من مستغفر لي فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلي فأعافيه ، ألا كذا ، ألا كذا ، حتى يطلع الفجر تبدأ نشوف رواة الحديث فنجد أولهم وهو من روى عنه ابن ماجة وهو
وبكده مش محتاجين نكمل فالحديث مردود وفي رواته رجل اتهم بالكذب والوضع .. بالإضافة إن إبراهيم بن محمد والذي روى عنه ابن أبي سبرة مش معلوم من هو .. لذلك فالحديث مرفوض ومش حنقبل نسبته للنبي عليه الصلاة والسلام ولا نعمل بيه الحديث الثاني رواه الإمام أحمد وذكر مثله عند الترمذي وابن ماجة عن : يزيد بن هارون أخبرنا الحجاج بن أرطاه عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة . فخرجت فإذا هو بالبقيع . فقال أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قلت : يا رسول الله إني ظننت أنك أتيت بعض نساءك فقال إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيفغر لأكثر من عدد شعر غنم كلب
وبعد البحث في أحوال رواة الحديث وهل هم ثقات أم لا .. تبين لنا أن كلهم ثقات فننتقل للمرحلة الثانية ونبحث في اتصال السند أولا فيه حاجة لازم ناخد بالنا منها في وصف الحجاج بن أرطأة لأن الحجاج رحمه الله ماقالش (حدثنا) ولا (أخبرنا) ولا (أنبأنا) ولا (سمعت) دا قال (عن) .. و(عن) دي هي المقصود بيها العنعنة يعني الحديث اللي يبقى فيه أخبرنا فلان انبأنا علان وحدثنا ترتان .. دا ما يبقاش عنعنة ... العنعنة هي اللي فيها عن فلان عن علان .. وعن دي غامضة مش مفهوم هل صاحبها سمع مباشرة من الراوي ولا سمع عن طريق وسيط عشان كده لازم ندقق وراها ونبحث عشان نتأكد البخاري رحمه الله عمل كده وبين لنا أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة (نلاحظ أن يحيى قال : عن عروة ولم يقل أخبرنا ) . والحجاج بن أرطاه لم يسمع من يحيى بن أبي كثير . ذكر ذلك الترمذي في السنن وعليه فبرغم أن رواة الحديث كلهم ثقات .. فمع ذلك فالحديث ضعيف .. لأن هناك رواة سقطوا من سلسلة الرواة أي أن هناك وسيط بين الحجاج ويحي وبين يحي وعروة ولم يذكرا في السلسلة .. ولأننا مش عارفين من دول واحد أو أكثر من رواة الحديث فإن الحديث يصبح منقطعاً وبالتالي فالحديث ضعيف وبكده تنتهي استراحتنا وممكن دلوقتي نكمل طريقنا .. المحطة اللي جاية : أمر الرسول للوجوب |
Saturday, August 18, 2007
المحطة الرابعة : تدوين السنة
حمل الرومان بعد رفع المسيح عليه السلام على اتباعه من المسيحيين حملة شديدة وتعرضت المسيحية في تلك الفترة للإضطهاد من أباطرة الرومان أذاقوا خلالها المسيحيين العذاب بكافة ألوانه .. واستمر هذا الاضطهاد قرابة الثلاثمائة عام صدرت خلالها المراسيم التي تحث على اضهاد المسيحين واستمرت حتى عصر الامبراطور الروماني دقلديانوس الذي أمر بحرق الأناجيل والكتابات المسيحية ومنع المسيحيين من التجمع أو القيام بأى صلوات أو طقوس دينية , و قتل كل الرجال و النساء والأولاد الذين يرفضون تقديم القرابين للآلهة الرومانية. لذلك لم يستطع أتباع المسيحية تدوين الأنجيل من فم المسيح مباشرة .. لأن هذه الكتابات كانت أوراق تدين حاملها وتعرضها للتنكيل من قبل الرومان .. لذلك لم يتم تدوين الأناجيل مباشرة وإنما تم تسجيلها من خلال تعاليم تلاميذ المسيح عليه السلام والذين يطلق عليهم في المسيحية الرسل يقول ديورانت في كتابه قصة الحضارة : أن الأناجيل كتبت بين عامي 60 و 120 ميلادية وأن تلك الأناجيل فقدت وأن أقدم النسخ التي لدى الكنيسة ترجع إلى القرن الثالث مع ما اعتراها تحريفات في النقل والترجمة مقصودة أو غير مقصودة وتعرضت الأصول المكتوبة إلى أخطاء في النقل والنسخ المقصود وغير المقصود وحتى بعدما استطاع المسيحيين كتابة أول أناجيلهم بعد 30 عام من رفع المسيح لم يكن الأمر بالصورة المرجوة فقد كان أكبر المبشرين بالمسيحية وأحد أعمدتها ومؤسس شريعتها هو بولس الذي لم يقابل المسيح عليه السلام بل كان هو نفسه أحد المحاربين للمسيحية وساهم في السطو على الكنائس و في اتهام أتباع المسيح بالزندقة و تعذيبهم وسجنهم ولكنه آمن بالمسيحية بعد سنوات من رفع المسيح .. ورغم أنه لا يعتبر رسول لأنه لم يختاره المسيح تلميذا له إلا أنه كان يدافع عن نفسه وعن رسالته بقوله أن الرب بنفسه قد اختاره وبحسب رأي الكثيرين فإن بولس لعقيدته اليهودية وتأثره بالأفكار الرومانية قد أدخل الكثير على الديانة المسيحية مما لا يمت لها بصلة مستوحيا ذلك من خلفيته الدينية السابقة .. حتى سماه البعض مفسد إنجيل يسوع و ترجع شهرة بولس إلى تطويره لأصول الشريعة المسيحية. فمن بين السبعة و العشرين سفراً من كتاب " العهد الجديد " نجد أن بولس قد ألف أربعة عشر سفراً هذه الظروف التي نتحدث عنها في نشأة المسيحية مختلفة تماماً عن بداية الإسلام .. لكن كثيرا ممن يتبعون منهج لازم تلبس القضية يصروا على تخيل إن الإسلام مر بنفس المرحلة التي مرت بها المسيحية وأن تدوين شرائع الإسلام - السنة النبوية - لم يكن إلا بعد مائة عام من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مستدلين على ذلك بما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه تعليقا .. قال: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم. انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا .... مع ما وصل إليهم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار [صحيح مسلم] إضافة إلى الخبر بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكر أن يجمع السنة كما أشار بجمع القرآن إلا إنه تراجع عن ذلك مخافة انصراف الناس عن كتاب الله فخلطوا بين الجمع في دواوين خاصة وبين التدوين في صحف وظنوا وخيل لهم أن النهي عن الكتابة استمر منذ نهى النبي وحتى عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز .. وهذا خطأ كبير من وجهين الأول .. أن عمر بن عبد العزيز لما أصدر الأمر لم يأمر بالجمع من صدور الرجال وحسب ولكن من الصحف والأصول المكتوبة من قبل والتي كانت منتشرة ولكن لم يتم جمعها حتى عهده فأراد حفظها بجمعها في دواوين خاصة .. فكان فعله رضي الله عنه كفعل أبي بكر رضي الله عنهما لما جمع القرآن من الصحف وجعلها في كتاب واحد الثاني .. توارد الأخبار بالكتابة التي كانت تتم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى في بداية نزول الوحي مخافة أن يختلط القرآن بالحديث على العرب فلا يعرفوا القرآن من الحديث .. وخاصة أن في بداية الوحي لم يكن هناك تشريع يحتاج لتفصيل من النبي وكان القرآن وحده يكفي لتأسيس عقيدة التوحيد في النفوس .. فلما بدأ العهد المدني وبدأت الأحكام تتنزل وتحتاج لتفصيل وشرح من النبي مع تميز القرآن وأسلوبه عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم سمح النبي عندها بالكتابة بل وأمر به في بعض الأحيان فقد روى البخاري في صحيحه أنه لما فتح الله تعالى مكة للمسلمين خطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل من أهل اليمن اسمه أبو شاه، وقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اكتبوا لأبي فلان "، يقصد أبا شاه وكذلك روى الإمام أحمد بسنده إلى عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق " .[صحيح] والشاهد هنا أن المنكرون على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما لم ينكروا الكتابة وإنما أنكروا عليه كتابة كل شيء .. فتأمل وعن أبي قبيل قال كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ، و سئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتابا قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله نكتب ، إذ سئل رسول الله : أى المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله : مدينة هرقل تفتح أولا : يعني قسطنطينية [السلسلة الصحيحة] والشاهد هنا قوله نكتب وفيه إشارة أنه لم يكن وحده من يكتب حديث النبي بل كان هناك غيره وعن عبد الله بن حوالة الأزدي قال : أتيت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وهو جالس في ظل دومة ، وعنده كاتب له يملي فقال : ألا أكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، فأعرض عني فأكب على كاتبه يملي عليه ثم قال : أنكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله فأعرض عني فأكب على كاتبه يملي عليه قال : فنظرت فإذا في الكتاب عمر فقلت : إن عمر لا يكتب إلا في خير ثم قال : أنكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : نعم . [صحيح بحسب الدرر السنية] وكان لعبد الله بن عمرو صحيفته التي كتب فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي سمعها منها وكان يسميها الصادقة وكان لجابر بن عبد الله الأنصاري صحيفة ، وكذلك أنس بن مالك كانت له صحيفة وكان يبرزها إذا اجتمع الناس . وكان لعلي بن أبي طالب صحيفة صغيرة تشتمل على الأحاديث التي تبين مقادير الديات وكتب أبو بكر رضي الله عنه عن النبي كتاب الزكاة والديات. للإطلاع على المزيد من الصحف وكتابات الصحابة للسنة قبل بدأ التجميع الذي قام بأمر من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله بقى أن نقول أن العرب لم يكن يحفظون في العادة بالكتابة وكان نعمة الحفظ في الصدور عندهم من شيم رجاحة العقل وصفاء الذهن في الرجال والنساء ولو لم يكن هناك تدوين للسنة بالكتابة لكفى حفظهم الذي في الصدور .. ولكن لحرصهم رضوان الله عليهم على إيصال الخير لغيرهم فقد رافق حفظهم في الصدور التدوين الكتابي المذكور والذي بدأ من عهد النبي صلى الله عليه وسلم |
Subscribe to:
Posts (Atom)
