لست قاضياً أحكم على هذا أو ذاك ولا محدثاً أجرح فلان أو أعدله. إن الأمر كله أني ذكرت هذا الرجل وقلت أنه على ما فيه من خير وما له من فضل أظنه أخطأ وهو ليس على الخطأ بكبير ولا أتمنى لو كنت مكانه فأصنع صنيعه، كما أنني ذكرت من فعل الآخر على ما اشتهر عنه من الهنات ما يجب أن يحمد له ويذكر بيننا بكل تقدير واحترام. فلست أقدس صاحب الفضل العظيم فأزعم أنه لا يخطأ واتحرج أن انتقد فعله، لأن انتقادي إياه ليس انتقاصاً من قدره ولا جرحاً في شخصه ولا إسقاطاً لفضله أو سعياً مني لفض الناس عنه. ولكنه الحق .. كما أنه لا تعميني خطايا الأخر وسوء خبره عن ذكر ما له من حسنات، ولست إذ أذكر محاسن أفعاله أزعم أنه خير من الأول ولست أجمل وأحسن وأقبل أفعاله القبيحة، ولكنه الحق. وما أؤكد عليه بسيط وليسه فيه لبس ولا تميع وهو أنني لا أعلم مكانة أي من الاثنين عند الله – وهذا مما لا أظنك تخالفني فيه – فلربما هذا الثاني قد نال في الدنيا مما لا نعلم – أو نعلم - ما يرفعه الله به عن ذاك الأول. ولعل ذاك الأول قد نال من الدنيا ما يبعده عن تلك الدرجات العلى التي نتوقعها له، والجميع مرده إلى الله فيحكم بينهم بالعدل وهو أحكم الحاكمين، فلا أدعي لصاحب الفضل العظيم وجوب جنة، ولست أدعي وجوب النار لهذا الذي يجر يدا ويعلق يدا فلعله مخدوش ناج. وتقييم الرجال لا يكون بصفهم مع الملائكة ولا بدحرهم إلى جموع الشياطين، بل بذكر ما لهم وما عليهم، وليس من أحد يبلغ الكمال، غير أن الناس يتفاوتون في سعيهم إليه، فمنهم من من أخذ نصيبه الربع أو النصف، ومنهم من لم يبلغ منه إلا النذر اليسير. كل ما قلته أن رجلاً مثل أمير المسلمين يوسف بن تاشفين رحمه الله ورضي الله عنه أراه قد أحيا الله به الدين وجدده، وحفظ به الإسلام وأهله، ولا يقارن حاله الذي شهد بصلاحه أئمة عصره بحال المعتمد محمد بن عباد ملك إشبيلية رحمه الله، ولا يستوي عمل الأول العظيم وصولاته وجولاته بعمل الثاني المختلط. غير أني ذكرت موقفاً أو اثنين للأول حيرا عقلي ورأيت أنه جانبه فيهما الصواب وأراه – من وجهة نظري - لم يوفق فيهما. فليس في ذلك طعناً في الرجل إلا عند من قدسوا الرجال وقاربوا عبادتهم وإن أنكروا هذا بألسنتهم. رأيت أن ملك المرابطين قد آل بعد وفاة يحي بن إبراهيم رحمه الله مؤسس الدولة المرابطية العظيمة إلى أبي بكر بن عمر اللمتوني رحمه الله، فلما توسعت أراضي الدولة وقوي بنيانها على يد أبي بكر بن عمر، وحدثت تلك الخلافات بين أهل الجنوب فأراد أبو بكر أن يجمع الكلمة ولكن أعاقه اتساع رقعة الدولة وكثرة المسئوليات فقرر أن يعهد ببلاد المغرب في الشمال إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين رحمه الله حتى ينتهي من أمر الجنوب وتهدأ الأمور فيها، فتسلم ابن تاشفين التركة فتوسع وأسس وبنى وحكم وعدل، وتأخر أبو بكر بن عمر في عودته، ثم لما رجع وكان قد استقر الأمر لابن تاشفين ودانت بلاد المغرب جميعها له، ويكاد بعض هذه البلاد لا تعرف أبي بكر بن عمر لطول غيابه، خشى ابن تاشفين من تمرد وانقلاب هذه البلاد على ابن عمه إذا استرد ملكه فتدخل الدولة في النزاع وتتفرق الكلمة ، فاستقبل أبو بكر على أبواب المدينة في جند كثيف إظهاراً لقوة جيشه ولم ينزل من على فرسه ولم يلن الكلام كما هو المعتاد بين القائدين، وقد أضمر يوسف ابن تاشفين أن يمرر لابن عمه بالإشارة لا بالعبارة أنه من الأفضل له أن يعود أدراجه ولا يطالب باسترداد ملكه، وجهز ابن تاشفين لأبي بكر عتاداً كبيراً وحمولة وأخبره أنه جهزها له ليستعين بها عند رجوعه للجنوب، وكانت فكرة إظهار الاستبداد هذه بمشورة زينب بنت إسحاق النفزاوية زوجة ابن تاشفين الحالية والزوجة السابقة لأبي بكر بن عمر، والتي طلقها عند رحيله إلى الجنوب خشية عليها من حياة الجنوب القاسية التي لن تحتملها. فكان رأي يوسف وزينب أن أبا بكر بن عمر التقي المتورع عن الدماء لن يغامر بنزاع تراق فيه دماء المسلمين حتى وإن كان هو صاحب الحق، وأن هذا الإجراء الاستثنائي إنما هو لمصلحة البلاد والعباد وحفظأ للدين والدنيا، وقد كان ما أرادا ففهم أبو بكر بن عمر المغزى وارتحل عائداً إلى الجنوب بعد أن أوصى ليوسف بن تاشفين. فهذا موقف لا أفهمه، وحجة لا أقبلها، وأدعو الله أن أكون ممن يرد الأمانات إلى أهلها، ولا أكون ممن يظنون أنهم يحفظون الدين بصنيع ولا باستحسان رأي فيه ما يخالف ما يأمر به الله تبارك وتعالى، فالذي أدين به أن الدعوة والدين محفوظين بحفظ الله تبارك وتعالى طالما التزمنا بما يأمرنا تعالى به. فهل بهذا أكون قد طعنت في الرجل وتجاوزت الحق الذي له ؟ وهل أكون أجرمت إذا رأيت في هذا الموقف تغيراً واختلافاً عن تربية عبد الله بن ياسين ويحي بن إبراهيم وأبي بكر بن عمر يفسر عندي التهاوي السريع لملك دولة المرابطين بعد موت ابن تاشفين وعلى يد ابنه علي بن يوسف. ثم أني لا أفهم قسوة أسد المغرب رحمه الله الشديدة مع المعتمد محمد بن عباد رغم ما اتصف به ابن تاشفين من الحلم والعفو .. لست أدافع ولا ألتمس أعذاراً لأخطاء المعتمد ولكني أحمل ما كان منه من قبيح الفعل على ما كان منه من حسنه، ولو كنت مكان ابن تاشفين لحفظت للرجل مواقفه العظيمة. ويكفي – عندي – لابن عباد سعيه لتوحيد ممالك الأندلس المتفرقة – الواحد وعشرين - بضم قرطبة ومرسية وغيرها إلى مملكته للتصدي لهجمات ألفونس السادس ملك ليون وقشتالة. ويكفي عندي أن المعتمد هو من أحضر ابن تاشفين للأندلس للتصدي لجيوش ألفونس وهو القائل جملته الشهيرة عندما حذروه من زوال ملك بني عباد على يد المرابطين إن استدعاهم: والله لا يسمع عني أبداً أنني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للمسيحيين، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري، تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك المسيحيين وأن أؤدي له الجزية، إن رعي الجمال خير من رعي الخنازير. ويكفي المعتمد عندي بسالته وشجاعته وإقدامه وبلائه الحسن وتصديه لجيوش ألفونس مع جيش ابن تاشفين في ملحمة الزلاقة فخر معارك ابن تاشفين والمعتمد وجميع المسلمين. واحدة مما سبق تكفيني لأشفق واترفق مع ملك زال ملكه بسوء صنيعه لما عاد وتحالف مع ألفونس بعد سنوات من الزلاقة خشية من جيوش ابن تاشفين التي عادت لتدخل شبه الجزيرة الأيبرية من جديد بفتاوى العلماء في جميع الأمصار الذين دعوا لإسقاط ملوك الطوائف الفاسدين وإعادة توحيد بلاد الأندلس. نعم أراني أعجب بشخصية المعتمد الأمير والملك الأنسان الأديب الشاعر الذي يقدر أهل العلم ويشاورهم ويخالف نهج أبيه فيهم، الأمير الذي يتزوج الجارية اعتماد الرميكية ويرفع شأنها حتى أنه يشتق لنفسه لقباً من اسمها، وهو شاعر الأندلس الذي يكتب الشعر في زوجته لا في محبوبته، وهو من التقط أبو بكر بن عمار من براثن الصعلكة ورفع من شأنه ليكون وزيره ورجل الجزيرة بلا منازع، وهو الصديق الذي يحلم ويعفو ويصبر على صديقه ووزيره ابن عمار المرة تلو الأخرى حتى يتمادى ويطمع هذا الصديق فيشق عصا الطاعة فلا يتردد المعتمد أن يقتله بيديه. فإن يذكروا لي ما كان عليه المعتمد من الترف والمخالفات، فإني أسأل الله عز وجل أن يكون ما أذاقه له يوسف بن تاشفين من عقاب ونفيه إلى أغمات في الصحراء المغربية هو وزوجته وبناته ليعيش فقيراً معدماً مقيداً معظم الوقت بالحديد، يكون ذلك تكفيراً له عن ذنوبه وباباً له ليتألم ويتأمل ويعاني ويتوب قبل أن يموت بعد وفاة زوجته بقليل. وإني وإن كنت أتمنى أن يكون قادة بلاد الإسلام كلهم كابن تاشفين لا كالمعتمد، فإني أرى نفسي مكان بن عباد الخطاء، الذي يحب ويعشق ويقود الحروب، ويتواضع للناس ويرتفع بهم وتعز نفسه عن سؤالهم، أدافع عن شريعة الله وانا أقع في الزلات، أرضى بما قسم الله تعالى لي وأسأل الله المزيد من فضله. |
Sunday, April 14, 2013
بين ابن تاشفين والمعتمد
Friday, December 14, 2012
عن الدستور
|
Monday, December 03, 2012
دستور يا اسيادنا
أراهم في البحث عن ضبط وإحكام مواد الدستور بحيث لا يشوبه شائبة يمارسون صناعة الوهم اللذيذ ويروجون له بحيث ننشغل ونسلي أوقاتنا ونبحث لنا عن دور في الأحداث، ونستغله في الدفاع او الهجوم على من يختلفون معنا ... فإذا كان الله تعالى قال عن القرآن { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } فعقيدتي أن أي نتاج بشري لازم يكون فيه تناقضات وقصور، خصوصاً لما يكون نصوصه مجملة زي اختراع الدستور. والقرآن رغم أنه منزل من عند الله لكن لأنه مجمل فهو حمال وجوه، وعشان كده بيستخدمه أصحاب الاتجاهات في الدعاية لأحزابهم وفصايلهم والهجوم على الآخرين، والله تعالى حذرنا من أمثال هؤلاء فقال { مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } فالمشكلة مش في القرآن ولكن المشكلة في اللي في قلوبهم زيغ، عشان كده كانت الآية التي تليها مباشرة { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا }. إشغال الناس بتفسير كلمات الدستور كلمة كلمة - على طريقة هل ( تتكفل الدولة ) أفضل ولا ( تلتزم الدولة ) أفضل، وحط هنا ( ال ) وشيل من هنا ( ثم ) - يحمل الكثير من الخداع للناس لغرض توجيهم ضد أو مع الإخوان مش لحقيقة جودة أو سوء بنود الدستور، لأن كل رأي مؤيد أو معارض حتلاقي أمامه عدة آراء مضادة وكله من فقهاء قانونين ودستوريين، وما أكثرهم وما أكثر اختلافهم فيما بينهم، ولعدم تخصصنا في القانون ولا في اللغة مش ممكن حنقدر نوصل للإحاطة الكاملة بكل معاني المادة الواحدة في الدستور فضلا عن كل المواد ولا لحسم اختلاف المختلفين، بالإضافة إلى إن كل تفسيراتنا واجتهادنا في تحري الصواب حتضيع هباء عند سفح جبل أوليمبوس حيث يقبع في أعلاه قصر آلهة الدستورية العليا المسئولة عن تفسير هذه الكلمات حسب رؤيتهم ومزاجهم الشخصي العالي المحصن القطعي الغير قابل للنقض وانتمائاتهم السياسية الشريفة، فممكن يخلوا أي مادة غير ما أنت بتقراها وبتفسرها ووافقت عليها من الأساس .. لعب القانونيين بالألفاظ هو اللي بيحرر القاتل من حبل المشنقة ويخليه ينال التعويض المناسب من المقتول. اسهل حاجة اللعب بالنصوص إذا كانت نفوس من يستعملونه نفوس لها هوى شخصي وميل لمصالحها ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله ... نفس القرآن اللي بيؤمن بيه المسلمون هو اللي استدل بيه الخوارج على كفر الصحابة، واستدل بيه الشيعة على ولاية علي، واستدل بيه كل مبتدع على صحة معتقده ... وعظماء النصارى يقفون على كل لفظ فيه ويقولون دا فيه أخطاء لغوبة ومعاني خفية، مع أننا إحنا وهم أعاجم لا نفقه في اللغة مقارنة بمن نزل القرآن فيهم ومحدش منهم عاب على لغته ولا طلع فيه أخطاء نحوية، وكالعادة الأتباع بتصدق ويمشوا وراهم ويرددوا كلامهم. المشكلة في أشخاص من يطبق مواد الدستور والقانون مش في نصوص المواد، والدستور القديم كان فيه الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع ومع ذلك كنا بنأجر مدن البلاد للعشاق، وكان فيه حماية حرمة البيوت وكانت أمن الدولة معانا جوا البيوت. وإذا كان الحال مع القرآن زي ما قلت فهل ممكن لأي دستور بشري يكون أفضل من كده .. فالباحثون عن دستور معصوم واضح وضوح الشمس خالي من كل خطأ أو مظنة خطأ أو شبهة تأويل ليكون إليه المرد في كل نازلة لنا وللأجيال القادمة، باحثون عن شيء يفوق القرآن وليس مجرد مثله { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }. القصد: أربع على نفسك .. الموضوع فعلا مش مستاهل العداوة فيه، واحتفظ بوجهة نظرك لنفسك، واترك غيرك يختار من غير خداعك ليه، واللي حابب يعرض وجهة نظره أو يبغبغ وجهة نظر حد تاني غيره فممكن يعمل دا بدون الحماس الشديد والاندفاع نحو استعداء الآخرين، أو على الأقل يصنع عداواته في الدستور بعيدا عنا. اقترح لك أن يكون التعامل مع الدستور وتحديد الموقف منه هو تكوين رأي مجمل عن الدستور دون الاستغراق في تفاصيله الجزئية. واجعل مجهودك في الموضوع على قدر إيمانك بأهمية الموضوع، أما عني فغالب الظن أني لن أذهب ليومكم المنتظر احتجاجاً على الاهتمام المبالغ فيه بوثيقة المفروض أن تكون مجرد تفاهمات اتفق عليها الناس وقابلة للتغيير في أي وقت وليست مبتدأ وانتهاء الأمر وشعار الولاء والبراء، وليست الخافضة الرافعة المانعة المانحة، لن أذهب احتجاحاً على سعيكم لتنزيه هذه الوثيقة وانزالها منزلة القداسة وطوق النجاة لنعبدها ولتعبدها الأجيال القادمة ... و مادمتم حولتم موضوع الدستور من مجرد إجراءات حركية وتنظيم للدولة إلى قضية فكرية وعقيدة تزرعوها في الناس .. فالشيء بالشي يذكر: أولاً: ارفض أن يمنح الدستور للشريعة سلطاتها، والعكس هو الصحيح. ثانياً: مفيش دستور مكون من اكتر من 200 مادة ممكن اوافق عليها من غير ما اطلع حاجات جوهرية معترض عليها، سواء بنية صالحة أو بنية افساده على الناس .. وبناء عليه " لا " حتكون نصيب أي دستور في الدنيا إلا لو دخلت مع الموافقة أو الاعتراض عوامل أخرى. ثالثاً: هل ممكن 90% مثلا من عدد 90 مليون بني آدم يوافق كل واحد منهم بنسبة 90% على مواد الدستور بدون أي تدخل او تأثير إعلامي .. هل دا ممكن في عالم الاحتمالات ؟؟؟!!! رابعاً: سيبوا رجل الشارع البسيط في حاله .. فهو أحسن عقيدة من سيادة المستشار .. فرجل الشارع ممكن بدون اي حرج إنه يلف الفلافل في ورقة مكتوب فيها الدستور، وهو ما لا يمكن ان يفعله مع المصحف. |
Sunday, January 15, 2012
! انسحاب د. البرادعي
الذين يلومون على الإخوان المسلمين انفرادهم بمواقف تخالف بقية القوى السياسة عليهم الان أن يظهروا قليلاً من الحياء وينتقدوا انفراد د. البرادعي أيضاً بموقفه دون بقية القوى السياسية التي ترى استمرار الضغط على المجلس العسكري وابقاء فعاليات انتخابات الرئاسة كبؤرة للأحداث حتى لا يجد مجلس مبارك العسكري مفر من اجرائها في موعدها أو مواجهة صدام جديد. فأي مرشح للرئاسة يصر على تسليم السلطة في موعدها ويقف في موقعه كمرشح رئاسي محتمل حاشدا الناس من حوله وداعماً لهذا المطلب فهو شوكة في حلق المجلس العسكري وأفضل يقينا من الانسحاب في هذا التوقيت الغير مميز. استغرب من موقف د.البرادعي بعد سنة ونصف من الحديث عن احتمال ترشحه لرئاسة الجمهورية ثم يقوم فجأة بنشر رؤيته الاقتصادية التي روج لها أنصاره على إنها شيء معجز لم يحدث من قبل وأن فضيلته قد جاء بما لم يستطعه الأوائل، وأن "الخبراء" يتداولوها على أنها إنجيل الخلاص لمصر. ثم وفجأة أيضاً وبعدها بخمسة أيام يعلن د. البرادعي أنه لن يترشح للرئاسة احتجاجا على سوء إدارة الفترة الانتقالية التي قاربت على الانتهاء حسب ما هو معلن .. وإن لم تنته لكان موقفه أقوى خاصة أنه لن يكون انفراديا وسيكون متحد مع بمواقف بقية القوى المصرية. استغرب أيضاً أن د. البرادعي لم ينسحب من سباق الرئاسة أثناء أو بعد أحداث ماسبيرو، ولا أثناء أو بعد أحداث محمد محمود انسحب، رغم أنه رضى وقبل وكان قاب قوسين أو أدني من قبول رئاسة الوزراء وقتها إنقاذا للوطن في تمثيلية الروائي الأسواني الشهيرة .. كذلك لم ينسحب الدكتور البرادعي أثناء أو بعد أحداث مجلس الوزراء .. لم ينسحب دكتور البرادعي إلا بعد انتهاء الانتخابات بكل مراحلها .. فأظن أن هذا أمر يحتاج لتفسير. ومن حق الدكتور البرادعي أن يلتقي بغالبية مذيعي برامج التوك شو في اجتماع مغلق قبل مؤتمره الصحفي الذي أعلن فيه انسحابه من سباق الترشح. ومن حقهم أن يروجوا بعدها - هم وأنصار الدكتور البرادعي - لانسحابه باعتبار أنه كان احتراماً لدماء الشهداء، ولكن من حقي أيضاً أن اشكك في هذا الادعاء خاصة وأنه لا يوجد عليه بينة وحوله كثير من علامات الاستفهام، ومن حقي أيضاً أنه في حال عودة الدكتور البرادعي إلى سباق الانتخابات أن اعتبر هذه البروباجندة الإعلامية دعاية انتخابية رخيصة ومتاجرة بدم الشهداء. ومع احترامي للدكتور البرادعي لكن أنا لا احترم موقفه المنسحب .. واشعر بالأسف لأنصاره ومؤيديه على خذلانه لهم واستغرب ممن لايزال من مؤيديه يبرر له أفعاله، ويتضح لي أكثر فأكثر أسباب تخلي كل من دكتور حسن نافعة والاعلامي حمدي قنديل عن دعم البرادعي، وتأكيدهم المستمر على انفراده الدائم بالرأي دون استشارة من حوله. تحديث بتاريخ 17/1/2012 ذكر الأستاذ نادر بكار كلاماً أراه مناسبا ليضاف إلى جملة الاسئلة المحيرة حول مواقف د. البرادعي، فقد ذكر أنه لا يعتبر انسحاب الدكتور البرادعي انسحابا أخلاقياً، والذين يعتبرون انسحابه أخلاقيا ونوع من الاحتجاج على سوء إدارة المجلس العسكري للفترة الانتقالية، عليهم أن يوضحوا لنا لماذا لم تدفعه هذه الأخلاقيات لينسحب من رئاسة وكالة الطاقة النوورية احتجاجا على سوء إدارة مجلس الأمن وهيمنة أمريكا على الملف العراقي وإهمالهما لتقريره المزعوم عن خلو العراق من الأسلحة النووية، رغم أن موقف انسحابه من أجل قضية العراق أهم وأكبر وأطهر له وسيبرأ يده وساحته أمام التاريخ وأمته من الاشتراك في جريمة قتل مئات الآلاف من المدنيين العراقيين. |
Monday, December 12, 2011
في الطابور
تسعدني وتبهجني فكرة أنك تقف في الطابور مثلي ومثل عامة الناس، اشعر معها بالأمن والسكينة وأشعر معها بالمساواة بين الجميع لا لصفة سوى أننا جميعا اشتركنا في وصف إنسان، استشعر بوقوفك في الطابور أن هناك أمل في دنيا أفضل لا يتخطى فيها كائن من كان رقبة أخاه لمجرد أنه يتميز عنه بأنه صاحب منصب أو نفوذ أو ابن أو قريب لفلان أو لأنه يمتلك ما لايمتلكه الأخرون.
قد يفطن الأذكياء لما لا يخفى من كون هؤلاء ما وقفوا في الطابور إلا كجزء من دعايتهم الانتخابية، لأنهم يزعمون أنهم سيكونوا أنصاراً للحق والضعفاء، وما كان لمنتصر للحق أن يبخس الناس حقوقهم ويتخطاهم، وما كان لنصير الضعفاء أن يدهسهم بقدمه .. نعم لكنهم لم يكونوا وحدهم في الطابور فقد وقف فيه غيرهم.
قد يقول قائل إن هؤلاء لهم مكانتهم العلمية ولابد أن يكونوا قدوة للناس ومثالاُ في الخلق يحتذي به وإلا ضاعت هيبتهم ومكانتهم .. لكنهم لم يكونوا وحدهم في الطابور فقد وقف فيه غيرهم هاني رمزي .. يسرا .. خالد صالح .. ليلى علوي قد يقال: إنهم الفنانون محل النقد والاتهام والتشهير، فهم على سمعتهم وأنفسهم أخوف. ولكنهم لم يكونوا وحدهم في الطابور بل كان في الطابور غيرهم ... فقد وقف في الطابور " واحدة رائعة رفضت رفضا باتا إنها تسيب الطابور وتذهب مع زوجها لأول الطابور بعد ما جاب إذن لها لأنها مريضة وتقوله لأ أنا مش تعبانة زيي زي الناس ". ووقفت هذه المرأة التسعينية في الطابور وغيرهم ... قد يكون الأمر هيناً عند الكثيرين لكني أراه عظيماً، فأمر عظيم فعلا أن نترك ذلك الموروث الثقافي الذي نحمله في جيناتنا والذي يأبى معه كل واحد فينا أن يقف في الطابور حتى يحين دوره، ويرى أن وقوفه خلف آخر جاء قبله انتقاصاً لا يستساغ، هذا الموروث هو نفسه الذي يجعل راكب السيارة يملأ الدنيا ضجيجاً إذا ما تجرأت السيارة التي أمامه وتعطلت، أو توقفت لأي سبب كان. ويجعل كل واحد منا يقف في أي طابور لا يهنأ له بال ولا يرتاح إلا وهو يسعى بكل ما أوتي من حيلة لأن يتخطى من أمامه، إما بالرشوة أو الواسطة والمعارف، وإما بالاستعطاف واستجداء الأخرين وإما بمحاولات اقناع الواقفين أنه صاحب حالة خاصة تختلف عنهم وتجعله جديرا لئن يكون في أول الصفوف. |
Sunday, November 20, 2011
كيف خدع الشيطان العابد ؟
جاء في إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله: وفي الإسرائيليات أن عابدا كان يعبد الله دهرا طويلاً فجاءه قوم فقالوا: إن ههنا قوما يعبدون شجرة من دون الله تعالى. فغضب لذلك وأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال: أين تريد رحمك الله ؟ قال: أريد أن أقطع هذه الشجرة. قال: وما أنت وذاك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك. فقال: إن هذا من عبادتى. قال: فإنى لا أتركك أن تقطعها. فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره فقال له إبليس: أطلقنى حتى أكلمك. فقام عنه فقال إبليس: يا هذا إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وما تعبدها أنت وما عليك من غيرك ولله تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها. فقال: العابد لا بد لى من قطعها. فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد على صدره فعجز إبليس فقال له: هل لك في أمر فصل بينى وبينك وهو خير لك وأنفع؟ قال: وما هو ؟ قال: أطلقنى حتى أقول لك. فأطلقه فقال إبليس: أنت رجل فقير لا شىء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسى جيرانك وتشبع وتستغنى عن الناس ؟ قال: نعم. قال: فارجع عن هذا الأمر ولك على أن أجعل عند رأسك في كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتهما فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التى يغرس مكانها ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها. فتفكر العابد فيما قال وقال: صدق الشيخ لست بنبى فيلزمنى قطع هذه الشجرة ولا أمرنى الله أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها وما ذكره أكثر منفعة فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له. فرجع العابد إلى متعبده فبات فلما أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد ثم اصبح اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئا فغضب وأخذ فأسه على عاتقه فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له: إلى أين ؟ قال: أقطع تلك الشجرة فقال: كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها. فتناوله العابد ليفعل به كما فعل أول مرة. فقال: هيهات. فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال: لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك. فنظر العابد فإذا لا طاقة له به قال: يا هذا غلبتنى فخل عنى، وأخبرنى كيف غلبتك أولاً وغلبتنى الآن ؟ فقال: لأنك غضبت أول مرة لله وكانت نيتك الآخرة فسخرنى الله لك وهذه المرة غضبت لنفسك وللدنيا فصرعتك. - إهداء للخائفين من ضياع الانتخابات - |
Thursday, October 20, 2011
اتكلم .. اسمع .. اسكت
هما كلمتين ورد غطاهم، غير ذلك اسميه الحوار الشجري - من الشجر أو الشجار تنفع من الاتنين - ، حيث يعرض فيها أحد الطرفين وجهة نظر في موضوع ما، فيعيب عليه الطرف الآخر وجهة نظره من ناحيتين ناحية أولى وناحية ثانية، فيرد عليه الطرف الأول أن بالنسبة للناحية الأولى فليست كما يظن للأسباب ( أ ) و ( ب )، أما ما قصدته من الناحية الثانية فهو ( ج ) و ( د )، فعندها يرد الطرف الآخر بأن السبب ( أ ) واهي لأنه مبني على واحد واتنين وتلاتة ، والسبب ( ب ) .... ، فيقاطعه الطرف الأول: انا أرفض اتنين هذه لأني بينتها من قبل لك في ردي على الناحية الثانية لما تكلمت على ( ج ) ، فيرد الطرف الآخر ..... في مسند الإمام احمد، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنا عند عمر فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء. فقال عمار: يا أمير المؤمنين تذكر حيث كنا بمكان كذا ونحن نرعى الإبل فتعلم أنا أجنبنا. قال: نعم. قال: فإني تمرغت في التراب فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فضحك وقال: كان الصعيد الطيب كافيك وضرب بكفيه الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وبعض ذراعيه. قال: اتق الله يا عمار قال: يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت. قال: كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت. ليس أمراً حتمياً أن يستمر الحوار إلى أن يقتنع أحد أطراف الحوار بوجهة نظر الطرف الآخر، وأنا يتفقا في النهاية، فلا اتفاقهما في أمر ما يجعلهما أحبة، ولا اختلافهما بالضرورة يجعلهما أعداء. ويكفيك في الحوار أن تعرض وجهة نظرك وتتكلم، ويعرض الطرف الآخر وجهة نظره وتستمع، ثم ينتهي الحوار عند هذا الحد، وفي أسوأ الأحوال إذا لزم الأمر يمكن إضافة جولة أخرى على أن لا يزيد الأمر أبداً عن هذا الحد. في البداية والنهاية، قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثني عبد العزيز بن يحيى، عن شيخ له قال: لما قدم عمر بن الخطاب الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا من عمر قال له: أنت صاحب الموكب ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: هذا حالك مع ما بلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال: هو ما بلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا ؟ لقد هممت أن آمرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال: يا أمير المؤمنين إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للاسلام وأهله ويرهبهم به، فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت. فقال له عمر: يا معاوية ما سألتك عن شئ إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريت، ولئن كان باطلا إنه لخديعة أديت. قال: فمرني يا أمير المؤمنين بما شئت. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه ؟ ! فقال عمر: لحسن موارده ومصادره جشمناه ما جشمناه. كثرة الجدال وطوله يضيع المعنى ويعيق وصول الحقائق للآخرين، لتعدد المواضيع والنقاط المتفرعة وارتفاع احتمال الوقوع في الخطأ والزلل، وما يسببه من ضيق في الصدر وما يتبع ذلك من ربط اللسان، لذلك خشى موسى إذا جادل فرعون وملأه أن يضيق صدره فلا ينطلق لسانه، وأسوأ المحاورين من ينطلق لسانه وصدره ضيق. في مجمع الزوائد للهيثمي، عن خوات بن جبير قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران، قال فخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن فأعجبني فرجعت فاستخرجت عيبتي فاستخرجت منها حلة فلبستها وجئت فجلست معهن فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبا عبد الله. فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هبته واختلطت. قلت: يا رسول الله جمل لي شرد وأنا أبتغي له قيدا. فمضى واتبعته فألقى إلي رداءه ودخل الأراك كأني أنظر إلى بياض متنه في خضرة الأراك فقضى حاجته وتوضأ وأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره فقال: أبا عبد الله ما فعل شراد جملك ؟ ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة واجتنبت المسجد ومجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد فخرجت إلى المسجد وقمت أصلي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره فجاء فصلى ركعتين خفيفتين وطولت رجاء أن يذهب ويدعني فقال: طول أبا عبد الله ما شئت أن تطول فلست قائما حتى تنصرف فقلت في نفسي والله لأعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما انصرفت قال: السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد جملك. فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت. فقال: رحمك الله ثلاثا ثم لم يعد لشيء مما كان. ما تقوله أنت يرفع عن الآخر جهالة الأمر ويرفع عنك أثم ترك النصح والتبيان، وما يقوله الآخر يرفع إلى الله، وسيرى الله عمله ورسوله ثم يرد إلى عالم الغيب والشهادة فينبئه بما كان يعمل، وليس لك من الأمر شيء، وما عليك إلا البلاغ الواضح، فوكل السرائر إلى الله، ولا يضرك أن تكون أول الساكتين. |
Wednesday, May 11, 2011
جماعة الأمة القبطية .. مؤسسة الفتنة
| ،، أبرز أفكار جماعة الأمة الفبطية هي إستعادة مصر من يد من يسمونهم الغزاة العرب المسلمين ,, يعتبر جيل جماعة الأمة القبطية ومن نشأ في كنفها وتأثر بفكرها - كقادة الكنيسة المصرية الحاليين - أن وظيفة الكنيسة الأساسية هي الدعوة إلى نهضة الأمة المسيحية مستقلة عن الدولة المصرية وتمايز واستقلال مشاركة المسيحيين في الحياة السياسية والاقتصادية ومن ثم عودة مصر إلى ما يسمونه أصحابها الأصليين وطرد العرب المسلمين الغزاة .. كل ذلك تحت شعارهم: الأنجيل دستورنا والموت فى سبيل المسيح أسمى امانينا .. الله ملكنا ومصر بلادنا. وإن كان حسني مبارك وعصابته هم الخاسر الأبرز من قيام الثورة لأن خسارتهم مادية واضحة إلا أن الخسارة الخفية خسارة الفكرة والخطة والبناء فكانت بلا شك خسارة شنودة وتلاميذه وهي خسارة فادحة لا تقل عن خسارة مبارك بل يمكن أن تزيد لأنها خسارة جهد بذل طوال مدة أربعين سنة كاملة هي مدة ترأس البابا شنودة للكنيسة الأرثوذكسية هدفت للتخطيط لعزل مسيحيي مصر والسعي لإنشاء دولة مسيحية خاصة بهم إما أن تكون دولة مرسومة بحدود سياسية أو دولة فعلية داخل الدولة المصرية ولكن بدون حدود. ،، بدأت أحداث الفتنة بعد النكسة مع صعود هذا الجيل وتقلده لمناصب في الكنيسة ولم يكن يوجد وقتها جماعات سلفية ولا إسلامية إلا الإخوان القابعين في سجون عبد الناصر ,, فتاريخ الفتنة الطائفية في مصر يبدو تصاعدياً مع ترقي هذا الجيل في مناصب الكنيسة ويزداد حدة وقوة مع جلوس شنودة على كرسي البابوية عام 1971 وما تلى ذلك مراراً من ردود أفعال عصبية طائفية عمقت هوة الخلافات بين المسلمين والأقباط حتى قبل ظهور الجماعات الإسلامية وقد عبر الأستاذ محمد عمارة عن تأثير شنودة السلبي في بنيان الوحدة الوطنية بسؤالين هما: " لماذا لم تكن هناك فتنة طائفية قبل شنودة ؟؟ ولماذا لا يوجد مشاكل طائفية مع الطوائف المسيحية الاخرى الكاثولكية والإنجيلة ولا توجد مشاكل طائفية إلا مع الطائفة الأرثوذكسية؟ " ولرصد حجم هذه الخسارة الفادحة لفكر البابا شنودة يجب : ونسمي مخطط شنودة بالسياسي لاختلاف شنودة الكامل مع باباوات الكنيسة السابقين له بما فيهم كريلس السادس رغم أنه من جماعة الأمة القبطية أيضاً في أنهم كانوا يبقون على كونهم رجال دين كل الوقت أما شنودة فكما قال الاستاذ فهمي هويدي عنه: "البابا شنودة راهب نصف الوقت وسياسي بقية الوقت" .. وهو ما يختلف تماما عن توجه الكنيسة الروحي والتعبدي طوال ألفي عام وهذا التوجه الجديد لشنودة وتلامذته هو ماحدا بالسادات لابعاد شنودة عن كرسي البابوية عام 1981 وقال عنه : "شنودة عاوز يعمل زعيم سياسي للاقباط وعايز يحقق أهداف خاصة عنده" .. قبل أن يعيده مبارك عام 1985 ليكمل به خرابه للمحروسة من كل جهة. ،، كان يمكن للكنيسة التعامل مع ملفات الاحتقان الطائفي بحكمة أكثر بفتح باب التفتيش على الأسلحة والمساعدة على إظهار المختفين من المسلمين الجدد .. لكنها اختارت التعامل بمبدأ الدولة ذات سيادة ,, أما مخطط شنودة السياسي فيمكن الاطلاع على ملامحه في مقال بعنوان "تقرير رهيب" للشيخ محمد الغزالي في كتابه الممنوع "قذائف الحق" والذي ذكر فيه ما وصل إليه من أخبار عن اجتماع حدث في الاسكندرية مع قيادات الكنيسة وأثرياء الأسكندرية برئاسة شنودة عام 1973 أي بعد عامين من توليه كرسي البابوية وما دار في هذا الاجتماع من عرض لأهداف بعيدة المدى تهدف إلى تقوية بنيان الشعب المسيحي على حساب بقية المصريين .. وأيا كان صدق أو كذب التقرير الذي وصل إلى الشيخ الغزالي رحمه الله فإن نتائج ما وصلت إليه العلاقة بين المسلمين والمسيحين بعد 40 سنة من ترأس شنودة للكنيسة الأرثوذكسية لا تختلف عن ما ورد في هذا التقرير، فبالإضافة إلى جذب الناس حول المسيحية في عهد شنودة بالدجل والشعوذة وظهورات العذراء وشفاء المرضى وإخراج الأرواح وكرامات القديسيين ويمكن الرجوع لكتابات القس حنين عبد المسيح للوقوف على البدع التي أدخلها شنودة في المسيحية وصدق الشيخ محمد الغزالي في قوله : "كلما وهى الأساس العقلي لدين ما زاد اعتماده على الخوارق".،، غابت الروحانيات عن الكنيسة واستبدلت في عهد البابا شنودة بالخرافات والخوارق والظهورات ودعوات القدرة على العلاج من المس والسحر كما صنعت الكنيسة عدواً للمسيحيين من الطوائف الأخرى والمسلمين لجذب المسيحيين والظهور بمظهر المدافع الوحيد عنهم ,, بالإضافة إلى درب الخوارق هذا نهج شنودة منهج الساسة والدول الكبرى التي تنص على أنك إذا أردت أن تجمع شعبك من حولك فاخلق لهم عدوا وارهبهم به واظهر نفسك بمظهر المخلص وهو ما فعله اليمين الأمريكي حليف شنودة لما خلق للشعب الأمريكي عدواً سماه الإرهاب ليقضى على الشكايات من الحروب المتعددة التي يخوضها أبناء الشعب الأمريكي والتي تهدف بالأساس إلى السيطرة وفرض النفوذ الديني والفكري والاقتصادي على دول العالم. كم قسى الموت عليك كم سعى الموت إليك .. كم صدمت باضطهادات وتعذيب وضنك .. كم جرحت كيسوع بمسامير و شوك .. عذبوك و بنيك طردوك و نفوك .. عجبا كيف صمدت ضد كفران وشرك ،، استخدم البابا شنودة على نطاق واسع الطقوس الدينية للتعبير عن الاحتجاجات السياسية ,, ونجح شنودة في مسعاه والتف النصارى من حوله وزادت شعبية شنودة وظهر لأول مرة عام 1972 مظاهرات للقساوسة باللباس الكهنوتي وظهر مصطلحات الاضهاد الديني ولأول مرة استخدم في سبتمبر عام 1977 الطقوس الدينية للاحتجاج السياسي لما أعلنت الكنيسة الصوم 5 أيام احتجاجا على بيان الازهر الداعي لضرورة تطبيق الشريعة الاسلامية .. ودخل شنودة فيما سماه الصلاة من أجل الخلاص .. واستخدم شنودة طقس الاعتكاف التعبدي كثيرا للتعبير عن احتجاجه السياسي وصاحب ذلك تأجيج لشعور الاضهاد لدى المسيحيين المصريين المتدينين بطبعهم. ،، ابتعد المسيحيون خائفين عن الدولة المصرية ومؤسساتها لأنها صارت متهمة في نظرهم باضطهادهم في حين لجئوا إلى الكنيسة لأنها صارت الدفاع الوحيد عن المسيحيين في مصر,, وكان من نتاج ذلك أن انعزل المسيحيون في مصر وزاد خوفهم من المسلمين وانحسرت الأسماء المصرية في الوسط المسيحي في مقابل الاسماء المسيحية كما زاد تعلق المسيحيين بكنيستهم في غير شأن الدين والعبادة فأصبحت الكنيسة ملجأهم الأول وقدمت لهم كنيسة شنودة بديلا عن هيئات ومؤسسات الدولة وأصبحت حلقة الوصل بين شعب الكنيسة والحكومة المصرية وأوجدت الكنيسة منظومات لقضاء حوائج الناس ورد الحقوق والوساطة وتعليم الأطفال بل وحتى الإعلام والترفيه في مسرحيات خاصة بالكنيسة تنال من المسلمين وعقائدهم وتعمق انغلاق المسيحيين على ذواتهم .. وظهرت المنشورات الداعية لاعتناق المسيحية وعملت جماعات التبشير بين المصريين وانتشرت خاصة في الصعيد وفي المناطق الفقيرة بالتعاون مع مؤسسات مصرية يملكها مسيحيون سهلوا دخول وعمل المنظمات التنصيرية العالمية في مصر تحت أسماء مشاريع تنموية كما ظهرت شركات كاملة غالبية العاملين بها من المسيحيين وحسب وانتشرت الأقاويل عن الأسلحة في الأديرة وحوادث إطلاق النار من داخل الكنائس وعجزت الدولة عن مجرد الدخول الصوري للكنائس والأديرة للتفتيش رغم حقها في ذلك للقضاء على هذه الأقاويل أو التحقيق فيها إن صحت واستمر العناد المسيحي حتى أهدرت أحكام القضاء على أبواب شنودة وتلاميذه وامتنع مسيحيون عن المثول أمام القضاء، وأصبح الخروج من كنيسة شنودة وتعاليمها مرادفا للطرد من رحمة الله .. ومحاولة محاسبته شنودة أو مسائلته سببا للعنات وجالبا لدعاوي الهرطقة والكفر.التف الجميع حول رب الكنيسة وما استطاع أحد أن يخرج من تحت عباءته أو أن يصرح بمجرد المخالفة وإن فعل صار منبوذا مطارداً وأصبح الكل مسلمين وأقباطا يطوفون حول شنودة .. الكل يلبي ويلهج بالثناء والحمد ويقدم قرابين الولاء والطاعة تحت قدمي البابا طلبا لرضاه وهربا من سخطه وغضبه. ،، استغل شنودة التفاف المسيحيين حوله دون الدولة كورقة مساومة لنظام مبارك لتنفيذ مشروعه في مقايل تأييد مبارك والمسيحيين المصريين لمبارك ونجله جمال أو تهييج شباب الكنيسة وتقليب أقباط المهجر عليه ,, وعبر شنودة عن ثقته الكاملة بولاء شعب الكنيسة المطلق له لما صرح بتأييده المطلق لحسني مبارك ونجله جمال .. فبتاريخ 18/6/2005 انعقد المجمع المقدس بحضور المطارنة والاساقفة من كافة الدول لتأييد الرئيس مبارك ونجله وكذلك في حوار لشنودة في اكتوبر 2009 على فضائية أون تي في التي يملكها ممول الكنيسة الأول ساويرس وعلى برنامج مانشيت أقر شنودة بتأييده لجمال مبارك بل وصرح أن معه أقباط مصر جميعهم لأن وحسب قوله البديل عن جمال هو المجهول. ورغم ما يعبر هذا عنه من صريح استغلال الدين في السياسة ودعم مبارك إلا أن الأمر مر من فوق رءوس الساجدين لشنودة. وحدثت الثورة وحدث ما لم يكن يتوقعه أحد، فلأول مرة منذ صعود البابا على الكرسي يخرج شعب الكنيسة عن طوع البابا وعن أمر البابا .. ولأول مرة منذ جلوسه على كرسي البابوية .. ولأول مرة منذ أربعين سنة يخرج المسلم مع المسيحي معاً يطلبون اسقاط نظام مبارك الذي يدعمه شنودة ولأول مرة يرفض شباب الكنيسة أوامر القساوسة بعدم الخروج في المظاهرات ويقدمون مصلحة البلاد على مخطط بابا الكنيسة فيضطر أرباب الكنيسة للخضوع لرغبة شعبها بعد سنوات من إخضاع هذا الشعب لأحلام البابا ومخططاته .. ولأول مرة يعصي المسيحيون الكنيسة ويقيوا صلواتهم خارج الكنيسة بل وفي حماية المسلمين الذين رسمهم شنودة من قبل عدواً للمسيحيين. صدم شنودة الصدمة الكبرى وهو يفقد مكاسبه ويتهاوى عرشه ولم يتحمل جسده فوقع وسارع إلى أمريكا وهو العائد منها قبل قليل بدعوى العلاج والتأمل أو التشاور ووضع الحلول قبل أن ينفرط العقد ويفشل المشروع وتنحسر تعاليمه أمام طوفان الفكر الجديد بين المصريين المسيحيين. ،، رغم صدمة عصيان المسيحيين للكنيسة وخروجهم ثائرين على نظام مبارك حليف كنيسة شنودة وتغليبهم لمصلحة مصر على مخططات البابا إلا إنه وبعد الاستفتاء الأول أعادت الكنيسة عن طريق الإعلام الخاضع لأتباعها أو للعلمانيين بناء الرعب في نفوس المسيحيين وأشاعوا لغة التخويف من حكم إسلامي إخواني أو سلفي يضطهد الأقباط في مصر ,, لكن الصدمة لم تدم طويلا حتى عاد فكر شنودة وتلاميذه ليقف على قدميه .. فرغم اتفاق الجميع بالامتثال لما ستأتي به صناديق الانتخابات إلا إنه ومع نتائج الاستفتاء الأول بعد الثورة والتي أظهرت ما يبدو وكأنه صوتاً إسلاميا عالياً ومؤثراً .. ورغم اختلاف التفسيرات حول حقيقة هذه المسألة إلا أنه سرعان ما استغل شنودة وتلاميذه المسألة الاستغلال الأمثل وقاموا بتسخين بؤر الصراع مرة أخرى لإعادة بث الرعب إلى قلوب المسيحيين وجمعهم من جديد ولاستعادة زمام الأمور، وللاسف هذه المرة بمساعدة ساذجة من المسلمين .. استغل شنودة وتلاميذه وشعبه المخدوع بقايا الشحن الطائفي المترسب في النفس المصرية وانطلقت الاشاعات والترهيب والتخويف من مستقبل مصر المظلم في ظل حكم إسلامي إخواني كان أو سلفي والبكاء الدولي على حال المسيحيين المضطهدين في مصر مع ما يتخلل ذلك وياللعجب من تذكير بالحال الآمن للمسيحيين في عهد مبارك في تذكير وإشارة وقرصة أذن لكارثية أي خروج آخر عن أمر الكنيسة، وساهم للأسف في تسويق هذه الأكاذيب تصرفات انفعالية للمسلمين كما يقول فهمي هويدي: "أدرى أن مثل هذه الشائعات يروج لها المهيجون والمتصيدون والمتعصبون، لكن الصورة التى قدمت بها ممارستهم -السلفيون- فى وسائل الإعلام أشاعت انطباعات سلبية عنهم سمحت بتسويق ذلك الكلام. ولأنه لا دخان بغير نار، فما كان لتلك الشائعات أن يصدقها الناس لولا أن ممارسات بعض السلفيين التى رأوها بأعينهم على شاشات التليفزيون مثلا جاءت مشجعة على ذلك". ،، انجر المسلمون بسذاجة لكمائن صناع الفتنة ظناً منهم أنهم يحجموا التصعيد المسيحي لكن النتيجة التي تصب في مصلحة أمريكا وإسرائيل والكنيسة والعلمانيين هي استغلال الموقف ودس عناصر تخريبية وتحريضية لاستمرار الفتنة والصاق تهمة إثارة الفتنة بالاسلاميين كمبرر لابعادهم عن الساحة,, وتمثلت بؤر الصراع التي اذكيت نيرانها في نقطتي المشاكل الأساسيتين والمذكورتين منذ عام 1972 في تقرير جمال العطيفي للسادات ولم يتم حلهما إلى الآن وهما نشر الكنائس ولو بالمخالفة للقانون فتصاعدت الأحداث في أطفيح وإشيع أخبار عن حرق الكنائس في سيناء وأبي قرقاص وغيرها، والنقطة الثانية هي إنكار إسلام المسيحيين كما حدث من استفزاز القساوسة برفض واستبعاد ظهور وفاء قسطنطين أو كاميليا شحاتة في وسائل الإعلام ومن ثم إظهار كاميليا على قناة تجاهر بسب ومعاداة المسلمين ورسولهم وما حدث بعد ذلك في إمبابة .. رغم أن داعي الوحدة يقتضي منهم منذ البداية أن يظهروهن علناً ليفصحوا عن ما التبس على الناس من أمرهن وخرجت المظاهرات المسيحية تطالب بحقوق خاصة تختلف للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة عن مطالب بقية المصريين تتعلق ببناء الكنائس واطلاق المعتقلين المسيحيين وعدم المساس بشخص شنودة وتدعو لدولة مدنية وتعارض حكم الشريعة ووجود الإسلاميين على الساحة المصرية في استفزاز لمشاعر الأغلبية المسلمة ووصل الأمر ببعضهم لطلب الحماية الدولية على مصر والسعي نحو السفارة الأمريكية وطلب تدخلها لحمايتهم .. وانقاد المسلمون لهذا الشحن الإضافي ولنداء شعب شنودة " السلفيين فين الاقباط أهم " وخرجوا - سلفيين وغيرهم - ليردوا مظاهرة بمظاهرة وصياحاً بصياح ليسوقوا عن غير قصد مزاعم قيادات الكنيسة والعلمانيين رغم ما يمثله هذا الانجرار من مخاطرة وما يمكن أن يترتب عليه من تآمر إسرائيلي أو تخطيط من أقباط المهجر وتلامذة شنودة وبمساعدة إعلامية من العلمانيين لدس المأجورين في أوساط جموع المسلمين للتخريب ليزيدوا بذلك من نار الفتنة ويخلقوا مبرر الدعوة لقمع الاسلاميين وابعادهم عن الساحة. |
Saturday, November 03, 2007
القائد .. الأب .. الملك .. أشياء مشتركة
وانا في الجيش كان فيه نظام مميز وملفت جدا للانتباه .. يلاحظ من التحق بأي وحدة عسكرية أنه يوجد ظابط يقال عنه أنه قائد الوحدة وغالبا في الوحدات الكبيرة فإن القائد لا يتدخل بصورة مباشرة في الإدارة الداخلية والتفاصيل الدقيقة للوحدة ولا يقوم إلا بإصدار أوامر عامة وتوجيهات ولكنه لا يباشر تنفيذها وهناك في الوحدة نفسها ظابط آخر له نفس رتبة قائد الوحدة ويسمى برئيس الأركان .. وهو الذي يتلقى أوامر القائد ويباشر تنفيذها والقائد أعلى شأنا وأكبر مكانة في قلوب أفراد الوحدة من رئيس الأركان رغم أن لهما نفس الرتبة .. وغالبا ما يلقى قائد الوحدة الأخبار السارة على مسامع افراد الوحدة بينما الأخبار السيئة والتكليفات تصدر عن رئيس الأركان .. مما يدعم صورة القائد المحبوب في وحدتى التي كنت أخدم فيها وكانت سرية مهندسين في لواء مشاة .. كان قائد اللواء عقيد أركان حرب ورئيس اركان اللواء أيضا عقيد ركن حرب .. لكن كان القائد أكثر مهابة في قلوبنا وأكبر شأنا .. من الممكن أن تمر على رئيس الأركان فتكتفي بإلقاء التحية ولكن إذا كان الأمر مع قائد اللواء فلابد أن نأخذ جانب الطريق ونقف ثم نؤدي التحية وغالب العساكر كانوا يفرون فرارا إذا رأوا سيارته تمر .. كان رئيس الأركان إذا دخل السرية اسرعنا لإبلاغ قائد السرية .. أما إذا دخل قائد اللواء تسمرنا مكاننا .. كانت له مهابة صنعها هذا النظام الغريب المهابة دي لأن احتكاك رئيس الأركان الدائم بالوحدة والخوض في إدارة اللواء كثيرا ما يجعله أمامنا محل نقد فمن الممكن وهو يباشر تنفيذ المهام أن يعترض من هو دونه من الظباط أو صف الظباط على إجراء يتخذه .. ولأن رئيس الأركان هو من يحرر الأجازات ويمنعها ويلقى الجزاءات فقد يحمل له البعض الضغائن والكراهية .. بل أكيد .. وهو ما ينأى عنه قائد الوحدة ليظل هو رمز اللواء ومن يلتف حوله أفراده .. قائد اللواء لأنه بعيد عن كل هذا ولا يطل علينا إلا في طابور الصباح ويقف الجميع في انتظار طلعته البهية حتى تتم مراسم تحية العلم .. فكان لوضعه شأن آخر فهو الذي يمثل اللواء في المحافل وهو واجهة اللواء في الأسرة العادية وضع مشابه .. فهناك قائد الأسرة وهو الأب الذي لا يظهر دائما في الأحداث .. فهو في الغالب مشغول أو خارج البيت أو نائم .. ولكن هناك رئيس الأركان وهي الأم فهي التي تباشر تنفيذ سياسات الأسرة ولكن يبقى الأب صاحب المهابة والمنزلة في نفوس أفراد الأسرة .. وكلما حافظت رئيسة الأركان على مهابة القائد في صدور أولادها يظل الوالد هو الورقة الرابحة لإقناع الأطفال على التصرف بلياقة وتجنب الأخطاء .. ورئيسة الأركان لما اصرت على جعل نفسها قائد يناطح القائد الأب فقدا هما الاثنين دورهما أمام أولادهما وانطلق الأولاد يلعبون بهم ويضربون كل منهما بالآخر الملكية صورة مشابهة حيث الملك الذي لا يحكم .. هو يملك ويتابع ممارسة كل لدوره .. ولا يتدخل في التفاصيل الدقيقة .. الملك هو رمز الأمة وعلامة عزتها وكبريائها بممارستة للتقاليد الملكية العريقة .. وكلما كانت هذه التقاليد أبهى وأرقى كان ذلك علامة على تاريخ الدولة وقوة بنيانها .. اما الحكم الفعلي فتقوم به إدارات مختلفة لها مصلحة في الحفاظ على العرش الملكي الذي يلتف حوله الجميع حكومة ومعارضة .. ويشعر الجميع بالولاء لهذا العرش حيث لا يتهافت أحد على الظفر به ولا تعقد المؤامرات وتصرف الملايين لأجل مخططات التوريث .. فالملك رمز للدولة يأتي بطريقة معروفة مقدما ويأمن انتقال السلطة بالطريقة التي ارتضاها الشعب ولأن الجميع يعقد له راية الولاء فلا يمكن لأحد من اغتصاب سلطة لا تحق له .. فهو يعلم أنه لن يواجه الملك ولكنه سيواجه شعب كامل بجميع اختلافاته يلتف حول الملك .. الملك الذي لن يكون أبدا محدث نعمة يسعى بجمع المال والتمتع بالثروة التي حرم منها ثم يسعى بعد ذلك لتأمين انتقالها لأولاده من بعده استقرار الملكية في مقابل فوضى الجمهورية حيث صراع غير شريف على الكرسي حيث الطمع حيث يفقد رئيس الجمهورية هيبته حتى في الدول التي تزعم انها ديمقراطية .. الشعب لا يلتف حول قيمة والوطن لا يعني لهم شيء من بعيد أو قريب نعم أنا مع الملكية |
Sunday, September 09, 2007
ليس لأحد مع رسول الله حجة
كان المخطط لموضوع البوست ده إنه يكون لإرسال التحية لكل من شارك معي بالتعليق في هذه المدونة .. ونعلن التوقف فترة رمضان بإذن الله .. يعني كان حيبقى البوست كله سلامات وكده يعني .. لكن نقول إيه بقى .. تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .. فقدر الله وما شاء الله فعل استفزني حوار في إحدى المدونات وذكر فيها أحد الأخوة الأفاضل جملة يقول فيها : [ النص وحده لا يفيد الحكم فهناك أدوات لفهم الأحكام واستنباطها ] الجملة عليها علامة استفهام كبيرة فونت 36 وبعدها علامات تعجب كتير .. بتاع سطرين كده .. فمن أين يؤخذ الحكم إلا من النص .. وما أدوات فهم الحكم إلا النصوص الأخرى في نفس المسألة .. فإن وردت جميع النصوص في المسألة تفيد النهي .. كان النهي للتحريم وإن قالوا غير ذلك .. ومن قال بغير التحريم يلزمه النص الذي يفيد صرف النهي من التحريم إلى الكراهة وإن وردت جميع النصوص في المسألة تفيد الأمر .. كان الأمر للوجوب وإن قالوا غير ذلك .. ومن قال بغير الوجوب يلزمه أن يأتي بالنص الذي يفيد صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب .. والبحث عن العلة والسبب من الأمر أو النهي لا يفيد تغيير الحكم ولا يفيد صرف الواجب إلى الاستحباب ولا المحرم إلى الكراهة .. وإنما يفيد معرفة حكمة التشريع وإجلال المشرع ومحبته .. وأشد من مقولة الأخ الكريم ما تداولته ألسنة الخاصة قبل العامة من وصف بعض أهل العلم بأنهم أهل حديث لا يؤخذ منهم فقهاً .. وجعلوا الفقه بابا لا يلجه إلا من نظر بالرأي في النص فيقبل ويرد النص بالرأي تحت زعم الفقه .. وقد علمنا ممن كانوا قبلنا أن الفقه هو ما قال الله وقال الرسول وما عدا ذلك فخل وبقل ... جاء رجل إلى الإمام الشافعي رحمه الله يسأله عن أمر من الأمور، فقال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا ـ وتلا عليه حديثًا ـ فقال له الرجل: فما رأيك أنت؟ فغضب الإمام الشافعي رحمه الله غضبًا شديدًا، وقال: أتراني في كنيسة؟! أترى عليَّ زنارًا؟! أقول لك : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقول ما رأيك أنت. وناظر الشافعي الإمام اسحق بن راهويه رحمهما الله في مسألة .. فقال إسحاق : قال إبراهيم النخعي كذا وقال الحسن البصري كذا ... فقال الشافعي رحمه الله : أقول لك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت تقول : عطاء وطاوس وإبراهيم والحسن، هل لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة؟؟!! فهل كان لا يملك الشافعي أدوات الحكم والاستنباط .. أم أنه بين للإمام أن الاحتجاج إنما يكون بالنص .. ذكر الترمذي في سننه أن أبا السائب قال : كنا عند وكيع فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي : أشعر رسول الله، ويقول أبو حنيفة هو مُثْله ؟؟!! ، قال الرجل : فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مُثْله. قال: فرأيت وكيعاً غضب غضبا شديداً، وقال: أقول لك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم ، وتقول قال إبراهيم؟ ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا. مرة أخرى : وقول أعلام الهدى لا يعمل ... بقولنا بدون نص يقبل قال أبو حنيفة الإمام .. لا ينبغي لمن له إسلام أخذا بأقوالي حتى تعرضا على الكتاب والحديث المرتضى ومالك إمام دار الهجرة .. قال وقد أشار نحو الحجرة كل كلام منه ذي قبول ومنه مردود سوى الرسول والشافعي قال إن رأيتم قولي مخالفاً لما رويتم من الحديث فاضربوا الجدار بقولي المخالف الأخبار وأحمد قال لهم لا تكتبوا .. ما قلته بل أصل ذلك فاطلبوا فانظر لما قال الهداة الأربعة .. واعمل بها فإن فيها منفعة لقمعها لكل ذي تعصب والمنصفون يكتفون بالنبي |
Saturday, August 18, 2007
المحطة الرابعة : تدوين السنة
حمل الرومان بعد رفع المسيح عليه السلام على اتباعه من المسيحيين حملة شديدة وتعرضت المسيحية في تلك الفترة للإضطهاد من أباطرة الرومان أذاقوا خلالها المسيحيين العذاب بكافة ألوانه .. واستمر هذا الاضطهاد قرابة الثلاثمائة عام صدرت خلالها المراسيم التي تحث على اضهاد المسيحين واستمرت حتى عصر الامبراطور الروماني دقلديانوس الذي أمر بحرق الأناجيل والكتابات المسيحية ومنع المسيحيين من التجمع أو القيام بأى صلوات أو طقوس دينية , و قتل كل الرجال و النساء والأولاد الذين يرفضون تقديم القرابين للآلهة الرومانية. لذلك لم يستطع أتباع المسيحية تدوين الأنجيل من فم المسيح مباشرة .. لأن هذه الكتابات كانت أوراق تدين حاملها وتعرضها للتنكيل من قبل الرومان .. لذلك لم يتم تدوين الأناجيل مباشرة وإنما تم تسجيلها من خلال تعاليم تلاميذ المسيح عليه السلام والذين يطلق عليهم في المسيحية الرسل يقول ديورانت في كتابه قصة الحضارة : أن الأناجيل كتبت بين عامي 60 و 120 ميلادية وأن تلك الأناجيل فقدت وأن أقدم النسخ التي لدى الكنيسة ترجع إلى القرن الثالث مع ما اعتراها تحريفات في النقل والترجمة مقصودة أو غير مقصودة وتعرضت الأصول المكتوبة إلى أخطاء في النقل والنسخ المقصود وغير المقصود وحتى بعدما استطاع المسيحيين كتابة أول أناجيلهم بعد 30 عام من رفع المسيح لم يكن الأمر بالصورة المرجوة فقد كان أكبر المبشرين بالمسيحية وأحد أعمدتها ومؤسس شريعتها هو بولس الذي لم يقابل المسيح عليه السلام بل كان هو نفسه أحد المحاربين للمسيحية وساهم في السطو على الكنائس و في اتهام أتباع المسيح بالزندقة و تعذيبهم وسجنهم ولكنه آمن بالمسيحية بعد سنوات من رفع المسيح .. ورغم أنه لا يعتبر رسول لأنه لم يختاره المسيح تلميذا له إلا أنه كان يدافع عن نفسه وعن رسالته بقوله أن الرب بنفسه قد اختاره وبحسب رأي الكثيرين فإن بولس لعقيدته اليهودية وتأثره بالأفكار الرومانية قد أدخل الكثير على الديانة المسيحية مما لا يمت لها بصلة مستوحيا ذلك من خلفيته الدينية السابقة .. حتى سماه البعض مفسد إنجيل يسوع و ترجع شهرة بولس إلى تطويره لأصول الشريعة المسيحية. فمن بين السبعة و العشرين سفراً من كتاب " العهد الجديد " نجد أن بولس قد ألف أربعة عشر سفراً هذه الظروف التي نتحدث عنها في نشأة المسيحية مختلفة تماماً عن بداية الإسلام .. لكن كثيرا ممن يتبعون منهج لازم تلبس القضية يصروا على تخيل إن الإسلام مر بنفس المرحلة التي مرت بها المسيحية وأن تدوين شرائع الإسلام - السنة النبوية - لم يكن إلا بعد مائة عام من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مستدلين على ذلك بما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه تعليقا .. قال: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم. انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا .... مع ما وصل إليهم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار [صحيح مسلم] إضافة إلى الخبر بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكر أن يجمع السنة كما أشار بجمع القرآن إلا إنه تراجع عن ذلك مخافة انصراف الناس عن كتاب الله فخلطوا بين الجمع في دواوين خاصة وبين التدوين في صحف وظنوا وخيل لهم أن النهي عن الكتابة استمر منذ نهى النبي وحتى عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز .. وهذا خطأ كبير من وجهين الأول .. أن عمر بن عبد العزيز لما أصدر الأمر لم يأمر بالجمع من صدور الرجال وحسب ولكن من الصحف والأصول المكتوبة من قبل والتي كانت منتشرة ولكن لم يتم جمعها حتى عهده فأراد حفظها بجمعها في دواوين خاصة .. فكان فعله رضي الله عنه كفعل أبي بكر رضي الله عنهما لما جمع القرآن من الصحف وجعلها في كتاب واحد الثاني .. توارد الأخبار بالكتابة التي كانت تتم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى في بداية نزول الوحي مخافة أن يختلط القرآن بالحديث على العرب فلا يعرفوا القرآن من الحديث .. وخاصة أن في بداية الوحي لم يكن هناك تشريع يحتاج لتفصيل من النبي وكان القرآن وحده يكفي لتأسيس عقيدة التوحيد في النفوس .. فلما بدأ العهد المدني وبدأت الأحكام تتنزل وتحتاج لتفصيل وشرح من النبي مع تميز القرآن وأسلوبه عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم سمح النبي عندها بالكتابة بل وأمر به في بعض الأحيان فقد روى البخاري في صحيحه أنه لما فتح الله تعالى مكة للمسلمين خطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل من أهل اليمن اسمه أبو شاه، وقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اكتبوا لأبي فلان "، يقصد أبا شاه وكذلك روى الإمام أحمد بسنده إلى عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق " .[صحيح] والشاهد هنا أن المنكرون على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما لم ينكروا الكتابة وإنما أنكروا عليه كتابة كل شيء .. فتأمل وعن أبي قبيل قال كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ، و سئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتابا قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله نكتب ، إذ سئل رسول الله : أى المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله : مدينة هرقل تفتح أولا : يعني قسطنطينية [السلسلة الصحيحة] والشاهد هنا قوله نكتب وفيه إشارة أنه لم يكن وحده من يكتب حديث النبي بل كان هناك غيره وعن عبد الله بن حوالة الأزدي قال : أتيت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وهو جالس في ظل دومة ، وعنده كاتب له يملي فقال : ألا أكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، فأعرض عني فأكب على كاتبه يملي عليه ثم قال : أنكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله فأعرض عني فأكب على كاتبه يملي عليه قال : فنظرت فإذا في الكتاب عمر فقلت : إن عمر لا يكتب إلا في خير ثم قال : أنكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : نعم . [صحيح بحسب الدرر السنية] وكان لعبد الله بن عمرو صحيفته التي كتب فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي سمعها منها وكان يسميها الصادقة وكان لجابر بن عبد الله الأنصاري صحيفة ، وكذلك أنس بن مالك كانت له صحيفة وكان يبرزها إذا اجتمع الناس . وكان لعلي بن أبي طالب صحيفة صغيرة تشتمل على الأحاديث التي تبين مقادير الديات وكتب أبو بكر رضي الله عنه عن النبي كتاب الزكاة والديات. للإطلاع على المزيد من الصحف وكتابات الصحابة للسنة قبل بدأ التجميع الذي قام بأمر من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله بقى أن نقول أن العرب لم يكن يحفظون في العادة بالكتابة وكان نعمة الحفظ في الصدور عندهم من شيم رجاحة العقل وصفاء الذهن في الرجال والنساء ولو لم يكن هناك تدوين للسنة بالكتابة لكفى حفظهم الذي في الصدور .. ولكن لحرصهم رضوان الله عليهم على إيصال الخير لغيرهم فقد رافق حفظهم في الصدور التدوين الكتابي المذكور والذي بدأ من عهد النبي صلى الله عليه وسلم |
Thursday, August 16, 2007
الوصول لقبول أحاديث الرسول
المحطة الأولى ليس العبادة مقصودة في حد ذاتها وإنما المقصود منها هو إظهار الامتثال لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا يحاسب المسلم .. لذلك قال تعالى في الأضحية {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} فليس المقصود الأضحية نفسها وإنما المقصود إظهار تقوى الله عز وجل والامتثال للأمر الإلهي .. وكذلك العبادات جميعها ليست هي المقصودة وإنما المقصود إظهار الانقياد لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولذلك كان للمجتهد المخطئ أجر إن كان خطأه في طريق الإتباع لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.. لأنه اجتهد في طريق الإتباع ولما أخطأ في إصابة المراد فقد أصاب في تحقيق معني الانقياد لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وعليه إن قام المحقق بالبحث في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبين له صحته فعمل به .. فقد أصاب حتى وإن كان اجتهاده خطأ والحديث ضعيف .. لأنه أصاب من حيث أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف من رد حديث للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوافق هواه أو عقله كما رد إبليس الأمر الإلهي بالسجود لآدم بزعم ان الأمر مخالف للعقل {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ؟؟!!!} {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } المحطة الثانية القرآن مجمل لا يفسر إلا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وليس بينهما تعارض فأحدهما يشرح الآخر ويطلق عليهما معاً لفظ الذكر وهما المحفوظان في قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .. فالسنة النبوية منزلة من عند الله قال تعالي { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } فالذكر هو السنة لتبين للناس ما نزل إليهم من القرآن .. وقال تعالي {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } فأما الكتاب فهو القرآن وأما الحكمة فهي السنة وكلاهما منزل من عند الله وكلاهما ذكر محفوظ بحفظ الله لهما وعليه فلا يصح ضرب السنة بالقرآن بزعم وجود تعارض بينهما فكلاهما منزل من رب واحد .. خاصة إن كان هناك من قام بالشرح والبيان وفصل شبهات التعارض وبين ما يظن البعض أنه تعارض وليس كذلك .. عن عبدالله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) . فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلي ، ثم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم . فنص حديث النبي يظهر لعقول المغرمين بضرب السنة بالقرآن أنه يعارض نص القرآن .. فالنبي يأمر بعدم الصلاة في وقتها خلافا لأمر الله في القرآن بأداء الصلاة بمواقيت .. لكن هذا الفهم العقيم لم يفهمه أحد من الصحابة فمنهم من فهم أن الأمر خاص بالموقف فامتثل وترك الصلاة لحين الوصول لبني قريظة ومنهم من فهم أن الأمر للحث على المسارعة بالتوجه لبني قريظة فامتثل وسارع بالتوجه إليهم .. ولم يقل أحد منهم أبدا بالتعارض بل كلا الفريقين امتثل وانقاد للأمر وهذا هو الفهم المفقود لدى كل من ادعى بتعارض حديث النبي مع القرآن المحطة الثالثة {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم له أدب خاص .. يختلف مع كلام غيره من البشر .. والأحاديث المنسوبة له لابد معاملتها بما يليق بالتعامل مع رجل اختاره الله عز وجل ليكون رسوله .. ولا يليق تكذيبها مباشرة دون التيقن التام من إنها مكذوبة على النبي ولا يجوز تجاهلها بمجرد الظن والاحتمال الغير قائم على أدلة مادية والاكتفاء بالأدلة الظنية أو الأدلة القائمة على الرأي دون حقائق ملموسة كاشتهار راوي الحديث بالكذب أو النسيان .. أما الاعتماد على الميل والهوى في رد الحديث فهو التسلل لواذا من إتباع النبي وليحذر الذين يخالفون عن أمره صلى الله عليه وسلم أن تصيبهم فتنة ومن الأدب الخاص في التعامل مع ما ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم هو المسارعة بالقبول والتطبيق والإتباع والانقياد الفوري وعدم المبادرة بالانتقاد والشك .. وإتباع الحكم الشرعي لا يتعطل انتظارا للتأكد من صحته أو من حقيقة نسبته .. فمبجرد وصول الحديث وفيه الأمر أو النهي ولم يصل معه ما يرده وجب العمل به ... لذلك لما جاء الحكم للمصلين في ركوعهم بان القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى البيت الحرام بادروا بالتنفيذ وهم في صلاتهم ولم ينتظروا التأكد من صحة الخبر ولم يقل أحد منهم بعد انتهاء الصلاة أو أن الأمر للصلوات التالية بل بادروا بالتنفيذ.. وكذلك لما نادى المنادي بتحريم الخمر أراق المسلمون خمورهم وأنزلوها من على أفواههم ولم ينتظروا بيان صحة الخبر من عدمه ... لفهمهم إن إجابة داعي الله تكون فورية المحطات التالية بإذن الله المحطة الرابعة تدوين السنة بدأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبدأ بعده .. المحطة الخامسة الأمر من الرسول يفيد الوجوب مثله مثل الأمر من الله عز وجل .. المحطة السادسة التجني بالتفرقة بين أهل العلم وتقسيمهم إلى محدثين وفقهاء .. |
Sunday, August 05, 2007
الجزيرة وعم ممدوح
ميزة قناة الجزيرة بالنسبة لي مش إنها بتقدم الأخبار بسرعة وبتابع عن قرب كل النقط الساخنة في العالم بمراسليها الناشطين المتواجدين في كل مكان واللي أقل واحد فيهم يتفوق على كل أصحاب لقب الأعلامي الكبير في دولة زي مصر مش كمان أنها بتحترم المشاهد وما بتستخفش بعقله زي نشرة أخبار الساعة التاسعة اللي اتربيت عليها واللي كلها أخبار عن الانجازات المصرية وتبعية كوكب الأرض كله للقيادة المصرية الحكيمة ومش لأنها برضه تصدر من دولة صغيرة مساحتها واحد على عشر تلاف من مساحة مصر وعدد سكانها واحد على مية من عدد سكان مصر ورغم كده قدرت تقدم قناة محترمة ناجحة برغم إنها قناة مش معتمدة على الأغاني والرقص والكلام الفارغ .. ولا على متابعة الشباب الهايف وشريط عايزة اتجوز ياما وانا وائل عايز اتعرف على بنت المعادي .. برضه مش لأنها مش بتحط القوانين الغبية بتاعة الإعلام المصري من نوعية شرط عدم ظهور المذيعات المحجبات أو المذيع الملتحي ولأن احتكام قناة الجزيرة للكفاءة وبس مش للواسطة اللي بتخلي المذيعة بتقدم النشرة وهي ما تعرفش الفتحة من الضمة ولا الفرق بين تقديم الخبر والأغنية .. وكل مؤهلاتها إنها قريبة فلان الفلاني ومش لأن الجزيرة بتقدم تقارير وافية عن مسائل دقيقة جدا وبتقدمها بطريقة تشد ولا أجدعها فيلم أمريكاني والواحد بيقوم وهو حاسس إنه قرا كتاب كامل في الموضوع .. وكمان بتفتح وثائق تاريخية لقضايا حصلت من زمان وبتخليني افكر كتير في المستقبل قبل ما افكر في الأحداث وإزاي وصلنا لحالنا ده مش لأنها فاتحة الحوار لكل الناس بدون كبت لاتجاه على حساب اتجاه تاني وبتقدم برامجها باحترام لهويتنا العربية الإسلامية مش تقليد لعالم ولاد الخواجات اللي ما تعرفش فيه انت بتتفرج على تلفزيون مصري ولا تلفزيون أمريكاني هابط لغاية ما تطلع عليك مذيعة الربط وتقول لك بصوت مايع اصدكائي كل أفراد الأوثرة .. أمال إيه ياعم انت إيه اللي بيعجبك في قناة الجزيرة .. دوختنا .. إيه الرغي ده .. ما تقول وتخلصنا ؟؟ اللي بيعجبني في الجزيرة أنها بتقدم مواضيعها مش للمثقفين ولا للمتعلمين وبس .. لا .. دي بتقدم جزء من أخبارها عني انا وليا انا .. أنا الراجل البسيط اللي ماشي في الشارع .. بتقدم أخباري مش أخبار السيد الرئيس ولا السيد الوزير .. بتعرفني بحال البلد من خلالي أنا المواطن العادي مش من خلال افتتاح مشروع ولا مآدبة عشاء أقامتها حرم السيد الرئيس على شرف الضيوف .. بتخلي في أحيان كتيرة للخبر بعد إنساني عجيب .. يخليك بتشوف نفسك في المراية ... أول امبارح في برنامجها هذا الصباح .. قدمت الجزيرة موضوع عن عم ممدوح عم ممدوح شغال مع العمال في العمارات اللي تحت الإنشاء بيرفع شكاير الأسمنت والجبس والرمل للأدوار العليا بيخرج من بيته الصبح بيمشي 12 كيلو عشان يوصل لحتة ممكن يشتغل فيها .. بيمشي خمسة كيلو عشان يوصل للهضبة ويمشي بعدها سبعة كيلو بعد الهضبة .. انا مش عارف قصده إيه ! .. المهم إنه بيمشي 12 كيلو وبيرفع في اليوم حوالي 2 طن شكاير جبس لغاية الساعة 5 العصر .. يوميته 3 جنيه .. بيفطر بنص جنيه .. بيجيب بيهم 3 أرغفة بـ 15 قرش وبـ 35 قرش طعمية ويفطر بيهم .. وبنص جنيه زيهم بيتغدى .. وبيجيب بنص جنيه سجاير (اتكسف ألوم عليه ولا اعاتبه) .. وهو مروح بيجيب بنص جنيه حاجة حلوة لأبنه الوحيد .. والجنيه اللي فاضل يإما بيروح في مواصلات يإما بيشيله ... حلمه إن ابنه يطلع لعيب كورة زي أبو تريكة وبعدها يحترف في بلاد بره زي رونالدينهو .. الراجل دا مش بقول حكايته عشان يصعب علينا ونقول يا حراام ... معلش .. انا بقول حكايته عشان نتعلم منه اللي نسيناه في الزحمة .. |
Friday, August 03, 2007
آه .. طيب .. ما علينا
- هو الشيخ هشام فين ؟؟ مش باين بقاله كام يوم = آه الشيخ هشام أصله مسافر .. في مارينا - نععععععم ؟؟!! = ماريييييينا ... - إيه اللي وداه هناك = أبدا واحد صاحبه عزمة يقضي يومين هناك - آه .. طيب .. ما علينا - هو الشيخ رمضان شغال فين ؟ = شغال في قرية في الساحل الشمالي - صحيح .. شغال إيه ؟؟ = ماسك مقاولة حمامات السباحة العامة اللي هناك - افندم .. = ما انت عارف .. ظروف الشغل بتحكم - آه .. طيب .. ما علينا - الحاج خالد مختفي فين .. = آه الحاج خالد في الغردقة - فيييين ؟؟!!!! = الغرررررررررردقة ... أصله طالع رحلة هو ومراته وعياله البت اللي في ثانوي والواد اللي في الجامعة .. رحلة كده تبع الشغل - آه .. طيب .. ما علينا - هو الأخ محمود حيقضي أجازة جوازه .. هنا ولا حيسافر = حيسافر - صحيح ما شاء الله .. ما شاء الله .. وياترى حيقضيه فين = في شرم -إييييه ؟!!!! = في شررررررررررررم الشيخ .. حيقضي أجازة الجواز في شرم الشيخ - آه .. طيب .. ما علينا تحديث : تعليق الاستاذة لحظة على الموضوع: من حقي اطلع اجازة .. وبالرغم من اننا لسنا شيوخ ولا منتقبات .. الا انني اكره - واكررها - اكره ان اذهب الى مارينا وشارم والغردقة ودهب .. الاماكن دي بالذات معروفة ومش هنتكلم اكتر من كده انا احب اروح قرية صغيرة في مدينه هادئة محافظة استجم انا واسرتي نستمتع بالبحر والولاد ينبسطوا ويركبوا عجل ونستجم في هدوء ومعانا عائلات زينا ليه اروح اماكن اشوف فيها مناظر تؤذيني وما اقدرش افسرها لولادي لو سألوني اقوللهم هم يعملوا كده لكن احنا لأ؟ الرفض لازم يكون كامل والدنيا ما داقتش فيه اماكن في مصرنا المنحوسة لكل الاذواق وبنا يهدينا جميعا |
Friday, July 20, 2007
البيان
ثم إن ورقة من أزهار الشمس المائلة أرادت أن تبحث لها على مكان في عيون البحر لكن هيهات أن يجد القمر مكانا له على الأرض أطرقت أيامنا تنتظر مجيء هذا الغائب يحمل معه ألوان الفرحة وأطراحها ويختط على صفحات الماء قصتنا المنسية رائعة هي أحلامنا التي بنيناها سويا خفق قلبي لما سمع خطواتها تقترب في نسمات الهواء اطلقت لبصري العنان ابحث في حبيبات الثري عن مرفأ لفرسك الأحمر والسح الدح امبو ادي الواد لأبوه و وإييييييييييييييييييييييه اعتذر عن هذه المقدمة التي لا معنى لها .. وأخشى أن أكون أثقلت على من يقرأها لو حاول أن يفهم لها معنى .. وأؤكد له أني لا افهم لها معنى ولا تعني لي أي شي من قريب أو من بعيد .. وهي نتاج ثلاث دقائق من التفكير في اللاشيء بعد الاستيقاظ مباشرة من النوم ... لكن اردت أن اكتبها في بداية هذا الموضوع .. اللي حفضفض فيه وأتكلم عن غيظي من مثل هذا الأسلوب في التعبير والمنتشر بشدة في عالم الكتابة الآن .. أسلوب يمتلأ بالتكلف والتقعر في الكلام بدون داعي. أعلم أن الكتابة هي في الحقيقة تعبير عن الذات .. ولكن ألا يمكن للذات أن تظهر ما تشعر به إلا بالإغراق في التشبيهات والاستعارات والكنايات وكأن علامة صدق المشاعر ورقيها وسموها هو التمادي في الغموض وإغراقها في المعضلات الذهنية .. لتقتصر على من يفهم هذا الأسلوب المعقد أو من يدعي انه يفهمه ؟!! الكتابة في حد ذاتها مشاركة للآخرين في المشاعر والخبرات .. مشاركة الغرض منها إثراء فكر هذه الذات المعبر عنها .. ولكي تكتمل هذه المشاركة لتحقق مرادها لابد أن يصل المعنى بوضوح وسهولة إلى القارئ .. وإلا فما جدوى نشرها ... كبار الشعراء كانوا يستخدمون أسلوبا سلسا سهلا يفيض بالمعاني حتى مع استخدام الألفاظ الجزلة والعربية الفصحى التي كان يفهمها أهل زمانهم .. لكن يبقى المعنى هو المقصود واللغة هي أداة الصنعة .. لكن مع مثل هذا الأسلوب الحلزوني للكتابة الآن فلا الصناعة متقنة ولا المعنى واضحاً .. والشعر العربي بالذات كان يتميز بأسلوبه الفريد بالطريقة العمودية والوزن والبحر والسجع والقافية .. وحاجات من دي كتير واللي مش بفهم فيها حاجة لكن القصيدة بهذا الشكل لها في نفسي – وهي التي لا تستطيع نظم الشعر- مكانة وبيكون لها رنة مميزة في أذني .. أما لو مش موجودة فمش بترن .. دي بتزن في ودني .. وفي خلال مائة عام فقط تدهور الشعر العربي باسم الحداثة والانطلاق في المعاني حتى وصل إلى ها الحال .. طلعوا لنا وقالوا البحر دا عقبة في طريق إبداعنا ومش بنعرف نوصل المعنى للناس فلابد أن نحرر شعرنا من البحور .. وحنعمل مدرسة .. شوية وقالوا أصل حكاية عمودي دي دقة قديمة ولازم نجدد ولا زم نستغنى عنها عشان خاطر المعنى .. وحنعمل مدرسة .. شوية وقالوا اللغة العربية الفصحى مش بتوصل للناس المعنى الواضح اللي أحنا عايزين نوصل لهم .. فلازم نقول بالعامية .. وحنعمل مدرسة .. شوية وقالوا السجع والقافية دا تكلف على حساب المعنى .. فبلاش منه وحنعمل مدرسة ... وكل بيتحجج إنه عايز المعنى يوصل للناس !!! وفي الاخر أصبح لدينا مدراس متعددة وليس ثمة شعر اللهم إلا مجموعة من الكلمات مثل تلك في بداية الموضوع .. كلمان نثرية لا معنى لها .. وما يغيظ حقاً أنهم يسمونها شعرا .. !!!! لو تحرر الشعر من قيوده فليكن مثل شعر أحمد مطر الناقد .. ولو تحرر من الفصحى فليكون مثل كلمات أحمد فؤاد نجم الثورية ... بحيث تنقل معنى مهم بغض النظر عن الصنعة .. لكن أن تكون مجرد خاطرة نثرية معقدة كتبت على شكل مقاطع قصيرة وتسمى شعرا .. فرحم الله الشعر ورحمنا منه .. الدكتور سكتم كان ليه كلمات اذكرها هنا بتصرف يقول : جرب تعبر عن نفسك بأسلوب أسهل وكلمات أحدث وأنا متأكد أنك قادر علي إبهارنا جميعاً .. البساطة والبعد عن التعقيد هي سر النجاح والانتشار .. لكن طبعا مين سكتم ده اللي حياخدوا بكلامه .. هو لو كان اسمه سكتموفيتش كان ممكن ياخدوا بكلامه .. المنفلوطي في النظرات كتب عن البيان وتكلم فيها عن أحد اصدقائه الذي يتقعر في الكلام ويكلكع المواضيع بما لا يناسب أهل عصره .. يقول المنفلوطي عن صاحبه : إنه لا ينشر كلمة في صحيفة ولا ينشر في الناس كتابا إلا أعجم كتابته وأبهمها وتعمل فيها تعملا يأخذ على القارئ عقله وفهمه فلا يدري أي سبيل يأخذ بين مسالكها وشعابها! .. ووالله لا أدري ما الذي يستفيده هؤلاء الأدباء من سلوكهم هذا المسلك الوعر الخشن في أساليبهم الكتابية والشعرية وتكلف الإغراب والتعقيد فيها .. ويتحدث عن معاناة القارئ لهم فيقول : يقفون الوقفات الطوال أمام بيت من الشعر يعالجون فهمه .. أو سطر يعانون كسر صخور ألفاظه عن معانيه .. .... ويقول عن ماهية الكتابة : وهل الشعر والكتابة إلا أحاديث سائرة يحادث بها الشعراء والكتاب الناس ليفضوا إليهم بخواطر أفكارهم وسوانح آرائهم وخلجات نفوسهم .... ليس البيان ميدانا يتبارى فيه اللغويون .... ولا متحفاً لصور الأساليب وأنواع التراكيب ولا مخزناً لأحمال المجازات والاستعارات وحقائب الشواهد والأمثال ... البيان هو تصوير المعنى القائم في النفس تصويراً صادقاً يمثله في ذهن السامع كأنه يراه ويلمسه .. لا يزيد على ذلك شيئاً .. فإن عجز الشاعر أو الكاتب مهما كبر عقله وغزر علمه واحتفل ذهنه عن أن يصل بسامعه إلى هذه الغاية فهو ....... ليس بالشاعر ولا بالكاتب. لكن طبعا مين المنفلوطي ده اللي ناخد بكلامه .. هو لو كان اسمه منفلوطيكارت كان ممكن ياخدوا بكلامه .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة ، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون .. رواه الترمذي وقال حديث حسن قال النووي رحمه الله : الثرثار : هو كثير الكلام تكلفاً والمتشدق : المتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملىء فيه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه و المتفيهق : أصله من الفهق – ليس من الفقه كما كنت أظن - وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه ويغرب به تكبرا وارتفاعاً وإظهاراً للفضيلة على غيره. والخلاصة : لو عايز أعبر عن نفسي وعن مشاعري ليه ما اعبرش بأوضح الكلمات وأخفها وأقربها إلى الذهن وأميل إلى التفاصح والاستعارات والكنايات رغم أنها لا تضيف للمراد معناً أدبياً بل تخرجه من حيز الإبداع إلى حيز الصنعة .. |
Tuesday, July 10, 2007
حوار الطرشان .. لازم تلبس القضية
تخيل أنك تتحاور مع طرف أطرش لا يسمعك ولا يدري ما تقول ولا يسمع إلا نفسه .. بل والأدهى من ذلك ولأنه لا يسمعك .. ولأنه مصر أنه دائما على حق وغيره على باطل فإنه يضعك في قالب محدد لا يسمح لك أن تغادره .. قالب يتيح له أن يهاجمك بقوة أكبر ويوجه لك سهام النقد النافذة .. تذكر أنه اطرش لا يسمعك .. فيتهمك بما ليس فيك ثم يتفرغ لمهاجمة منهجك الذي وضعه هو بنفسه لك والزمك به إلزاما إذا صرخت فيه ليسمعك .. قال لك أن صوتك عال يصم الآذان وأنت لا تلتزم بهدوء الحوار وعقلانيته .. وإذا خفضت صوتك تركك تعيد وتزيد بينما هو مصمم على أن يلبسك القضية .. ليثور على منهجك الوهمي الذي وضعه لك .. والخلاصة أنك في النهاية تجد نفسك في الغالب خرجت عن موضوع الحوار وتفرغت للدفاع عن نفسك من القضية التي البسها لك .. لذلك كنت أعجب من حوار موسى عليه السلام مع فرعون .. ففرعون كان لا يستمع لموسى وكان يوجه له اتهامات تصرفه عن لب القضية التي يعرضها موسى عليه السلام إلى اتهامات في شخص موسى عليه السلام .. بينما نبي الله موسى عليه السلام ثابت على قضيته لا يصرف جهده للقضية الوهمية التي يريد الأطرش أن يلبسها له في التدوين تجد هذا الحوار .. حوار الطرشان ينتشر بشكل كبير .. أو هكذا أراه ربما لأني لم يكن لي سابقة تعامل مع المنتديات .. فإذا ثارت قضية أجد الأطراف المتحاورة تنصرف لنوع من الحوار وكأنها لا تسمع بعض .. الاستمرار في حوار من هذا نوع ده بيبقى تضييع وقت ع الفاضي لأن الطرف الآخر لا يناقش .. بل يحاول تلبيسك القضية .. ويكرر نفسه ويلف ويدور باحثا عن القضية التي يراها مناسبة لتحميل مخالفيه أكبر قدر من الخطأ .. من العجيب أيضا .. هو ردود فعل المعلقين على الحوار .. فالحكم على الحوار - وعلى ما يبدو - يكون بالميل لرأي دون الآخر ابتداءا دون متابعة للحوار .. أرى ذلك كثيرا .. فهذه مدونة ناقش صاحبتها مجموعة كبيرة من المدونين في رأي لها وجاءوا بالأدلة حتى تحولت هي صاحبة المدونة من النقاش الهادئ - الذي بدأت به - إلى التهكم على مخالفيها وإغلاق باب الحوار .. فيدخل أحد المعلقين ليحيها على ثباتها وقدرتها على الرد على مخالفيها من عديمي العقول .. كما قال .. مع إن متابعة الحوار يكشف خفة ما تقول وقلة معلوماتها في الموضوع .. وأحيانا يكون الحكم بمن انتهى اليه الميكروفون .. فأحيانا تدون تعليق لك عند مدون فتورد كثير من الأدلة التي تبرهن فيها على وجهة نظرك .. فيبدأ الطرف الاخر في حوار الطرشان وتلبيسك القضية .. فيكون رده بلا معنى فتتوقف عن المتابعة باعتبار أن من يقرأ سيدرك الاختلاف بين ما ذكرته أنت وما ذكره مخالفك .. فتفاجئ بدخول معلقين يثنون على المحاور الأطرش .. لا لشئ إلا لأنه انتهى إليه المكروفون ولم ترد عليه .. وكأن نهاية الميكروفون إليه دليل على انتصار وجهة نظره .. وحيث انتهى الميكروفون يكون الحق .. دون النظر إلى مضمون الردود وكأن أي حوار ليس مقدر له أن ينتهي إلا لصالح صاحب النفس الطويل ... صاحب أخر الردود أو اللي يقدر يزهق التاني ويمنعه عن الاستمرار وعليه فتصبح حجة إبراهيم عليه السلام لما حاور النمرود واهية !! .. وأبدا لم تكن .. فقد قال إبراهيم عليه السلام له : ربي يحيي ويميت ، قال النمرود : أنا أحيي وأميت .. عندها ترك إبراهيم عليه السلام هذه النقطة رغم رداءة رد النمرود وسطحيته وانتقل إلى نقطة أخرى .. فهل يعتبر تحول إبراهيم عن مناقشة الأمر معه انتصارا للنمرود في وجهة نظره .. توضيح أكتر وللمزيد من الفائدة إليك هذا الرابط من مدونة أختنا الغائبة العائشة في الأحلام عنوان البوست من كلمة للدكتور محمد اسماعيل المقدم |
Wednesday, July 04, 2007
صبيان وبنات
وبعدين إيه حكاية صبيان وبنات دي اللي حيخلفوهم .. الكلام دا كان زماااااان أيام ما كانت الناس بصحتها .. دلوقتي بعد ما أكلونا الفاكهة الماسخة والخضروات المرشوشة بالمبيدات المسرطنة خلاص ما بقاش فيه حد عارف يجيب عيال والخصوبة قلت .. والواحد لو جاب له عيل ولا اتنين بيحمد ربنا ويبوس إيده وش وضهر .. والستات خلاص ما بقاش فيها حيل تربي زي زمان لما كانت الست تقوم من الولادة وتنفض البيت وتعجن .. دلوقتي بعد ما اكلونا السموم بقت الست هفتانة والصداع ملازمها طول الوقت من الضعف والأنيميا والست مش بتكمل حاجة وتبقى في عز خصوبتها وتهاجمها أمراض عجيبة صبيان إيه وبنات إيه !! الكلام ده كان زمان لما كان البني آدم في بلدنا ليه قيمة وكانوا بيدرسوا لنا إن إلإنسان هو الثروة .. وإن مصر تتميز عن كل الدول العربية إن فيها ثروة سكانية ومصر مش هبة النيل دي هبة سواعد أبنائها .. دلوقتي خلاص .. مبقاش اسمها ثروة سكانية بقى اسمها الانفجار السكاني والزيادة السكانية وقنبلة مصر الموقوتة وبقى اللي يموت في بلدنا في حادث ولا حاجة بيدفعوا لأهله خمسة آلاف جنيه .. علما بإن عائلة الضحية الواحدة من ضحايا لوكيربي أخذت 10 مليون دولار يعني وبحسبة بسيطة الإنسان الغير مصري يساوي 12 ألف نفر من مصري سوس .. وبعد كده تقول لي يخلفوا ؟!!! صبيان وبنات قال الكلام ده كان زمان لما كان الحكام بيفرحوا بزيادة عدد شعبهم لأن ده يخليهم أقوى .. وكانوا وقتها يعرفوا يوظفوا الناس دي إزاي .. علماً إن كانت مواردهم محدودة جدا أكتر مننا لا كان عندهم بترول ولا مصانع ولا مناجم ولا أدوات حديثة يقدروا يحولوا أي صحرا لجنة خضرا .. ومع ذلك كانوا بيفرحوا بالزيادة لأنهم كانوا عارفين يوظفوها ازاي واللي ما كانش يعرف كان يبقى دهل ويسيب الحكم للي يعرف .. لكن دلوقتي الدهل بيطلع يقول أأكل الملايين دي منين ؟؟؟ تقولش حيأكلهم من جيب أهله البعيد .. صبيان وبنات قال الكلام ده كان زمان لما كانش فيه سوزان وحملة تحديد النسل اللي كانوا بيقولوا عليها تنظيم الأسرة .. عنوان غير المضمون العنوان معناها راحة الأم وتنظيم عملية الولادة والحفاظ على صحة الأم (اللي هو التنظيم ودا جائز شرعاً) .. لكن المضمون كان طفل لكل اسرة (اللي هو التحديد ودا محرم شرعاً) .. يعني العنوان غير المضمون
أنا فاكر زمان كان شعار حملة تحديد النسل دي راجل وست وواقف قدامهم ولد وبنت .. بعد كده اتغير الشعار وبقى راجل وست وتحتيهم طفل واحد بس مش معروف إن كان ولد ولا بنت .. والحمد لله الشعار بقى اسأل استشير .. حملة قومية شعارها في غلطة في النحو .. ما علينا يعني هي غلطة النحو هي الغلطة الوحيدة .. بس كويس إنهم رجعوا لطفلين تاني العجيب في الموضوع إنهم بيستدلوا على تنظيم الأسرة بأحاديث شرعية تبيح التنظيم وبعد كده ما ينفذوش التنظيم ويطالبوا بتحديد النسل .. يعني بيستدلوا على إباحة شرب الماء بأدلة وبعد كده يعبوا في أزايز الميا شمبانيا ويقولوا المفتي قال أزايز الميا حلال .. والعجب إنهم بيستدلوا بحديث جابر بن عبد الله لما قال : كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل طيب إيه وجه الاستدلال يا جماعة خير اللهم اجعله خير .. إن مضمون الحديث يفيد بأن العزل كان موجود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان حراما لمنعه لأنه يبلغ من قبل رب السماء .. وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عنه وحدوثه في عهده وعدم تحريمه يفيد إن الله عز وجل وهو علام الغيوب قد أباحه للأمة .. اللي عايز يعمله يعمله واللي عايز يتركه يتركه .. دا وجه استدلالهم نفس الفكرة دي هي الفكرة اللي تدل على إباحة الختان لأنه كان موجود على عهد النبي وسكت عنه ولو كان حراما لمنعه .. دا في اقل الأحوال أو أرشد كمااااااان إلى الطريقة المثالية عند من حسن الحديث .. وعليه فلا يجوز التحريم لأمر اطلع عليه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يحرمه لكن لااااااا إزاي .. المبدأ ينفع في تحديد النسل عشان على هواهم .. لكن لو قلتها في الختان تبقى غلطان ومش فاهم حاجة أقولكم .. هي جت على دي بس ... يالا ماعلينااااااااا تحديث .. أفاد استاذنا محمد عبد الغفار شفاه الله وعافاه بأن موضوع تحديد النسل بدأ بحملة انظر حولك والشعار كان فيه 3 عيال |
Sunday, July 01, 2007
مش طايقاااااك
مش عارف إيه سر إصرارنا لما نحكي قصة من نوعية سندريلا ولا الأميرة النائمة ولا ست الحسن والجمال .. إن إحنا لازم نختمها بجملة ... واتجوزوا بعض وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات ... مش دا يعتبر نوع من الغش والخداع .. لأن الحقيقة بتقول لنا إن الأجزاء المركبة دي مش ممكن تجتمع مع بعض أبدا لو حبوا بعض مش ح يتجوزوا ولو اتجوزوا مش ح يعيشوا في تبات ونبات ولوعاشوا في تبات ونبات يبقى أكيد مش شاغلهم لا مصاريف المدرسة ولا كسوة الشتا ولا الدروس الخصوصية ولا الثانوية العامة يعني من الآخر مش حيكونوا خلفوا لا صبيان ولا بنات طيب إيه لازمة نخدع الأطفال الأبرياء بكلمات مش حقيقية ونعيشهم في أوهام يتربوا عليها ويطلعوا نفسهم يحبوا ويتجوزوا ويعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات .. كله كله كنت قبل كده سألت عن إيه اللي حصل في قصة ست الحسن والجمال بعد ما اتجوزوا .. والحقيقة قلت ارجع أدور في القصص الحقيقية للحبيبة بتوع زمان اللي وجعوا دماغنا بقصصهم .. قلت أشوف إيه اللي حصل لهم بعد الجواز .. وعلى ما يبدو إن معظم قصص الحب فيها عامل مشترك واحد إن بطلة القصة بعد ما تأكدت من حب البطل ليها بتزحلقه وتقول له في النهاية مش طايقاك .. مش لازم باللفظ يعني .. لكن ممكن كمان بالمعنى وبالأفعال معنى كده إن ست الحسن أكيد قالت للشاطر حسن بعد كام سنة جواز .. يا أخي حل عني بقى مش طايقاااااااك رجعت لكام قصة كده ولقيت القصص كذا نوعية فيه نوعية من القصص البطلة قلبت للبطل وقالت له اصل أهلي غصبوا عليا اتجوز واحد تاني غيرك وهي جملة تحمل بداخلها نفس عبارة مش طايقاك لكن متزوقة لزوم التلمييع الإعلامي وعشان ما تطلعش وحشة قدام جمهور المسرح والأطفال الصغيرين اللي بيسمعوا القصة ومن امثلة البشرية دي : عم قيس بن الملوح اللي اتجن بحب الجارية ليلى بنت سعد وهام في الصحرا من غير لا أكل ولا شرب ولا كلام إلا شعر بيقوله للست ليلى هانم .. وهي عادي خالص اتجوزت واحد تاني وعاشت حياتها ومحدش قال عنها إنها هامت في الصحرا ولا ماتت كمدا .. وطبعا ابو الفوارس عنترة اللي راح جاب العصافير من نوق الملك النعمان وحارب جيوش وفي الاخر لقى عبلة هانم متجوزة فارس أبيض من فرسان العرب .. الغريب إنهم يضحكوا علينا ويقولوا إنها اتجوزته .. وجميل افندي اللي كان من عيلة اشرف من عيلة البت بثينة ومع ذلك لما يتقدم لها يرفضوه .. ممكن حد يقول لي ليه ... إلا لو كانت البت مش طايقاه واتحججت بأهلها .. وأصل هو مستأصدني في الرايحة والجاية وأنا ماليش ذنب يا بابا .. مش أكيد قالت كده ... وقوام قوام اتجوزت نبيه بن الأسود .. وبعد الجواز من الزوج المخدوع ... تلاقي نفسها مش طايقة الزوج الجديد فتستمر في مقابلاتها مع جميل بعد الجواز والزوج المخدوع لما يعرف يثور لكرامته اللي اهدرتها الهانم فيضطر جميل إنه يهاجر بيعد عنها عشان يحافظ على سمعتها ويقعد بعيد عنها شوية ويموت حزنا على فراقها .. وهي .. عادي زعلت شوية وكملت حياتها وفيه نوعية ثانية البطلة اتجوزت البطل فعلا أو حبته وبعد شوية .. لما زهقت منه وملت إنها تكون معاه قالت له ببساطة : مش طايقاك ومن أمثلة البشرية دي : الأخ قيس بن ذريح واللي حب الست لبنى هانم بنت الحباب وهام فيها عشقا وبعد قصة حب طويلة وجميلة استطاع الزواج منها لكن أهله كانوا معارضين الجوازة دي وقاطعوه وهو فضل مستحمل بعدهم عنه 10 سنين .. وبعد 10 سنين طلقها ...ليييييه ؟؟ .. عشان هي اللي طلبت منه .. قال إيه بعد 10 سنين اكتشفت إنها مشفقة عليه من معارضة أهله للجواز وطلبت الطلاق .. بعد 10 سنين اكتشفت إنه يا حرام بيعاني من مقاطعة أهله .. طبعا الحقيقة إنها اكتشفت إنها مش طايقاه .. وبرضه عشان ما تبقاش وحشة عطيت لها شكل رقيق .. طلقني عشان مصلحتك برضه شمشون بعد الحب اللي حبه لدليلة وبعد ما اتجوزها .. عملت فيه إيه ؟؟ باعته لليهود وقصت شعره مصدر قوته وقلعت عينيه .. برغم الحب اللي هو حبه ليها وبرغم إنه كان قوي وصاحب نفوذ .. يعني الراجل ما يتعايبش .. لكن الحاجات دي مالهاش وزن إذا وصلت البطلة لمرحلة مش طايقااااك وفيه نوعية كمان الهانم فيها قعدت تلعب بالأفندي شوية تقربه وشويه تبعده .. يعني بتلعب بيه اليويو .. ومن أمثلة البشرية دي .. الأخت الفاضلة الأميرة ولادة بنت المستكفي اللي اشتغلت على الوزير الشاعر ابن زيدون وقعدت تمطوح فيه هو والوزير التاني ابن عبدوس .. وشوية تقرب ده وشوية تقرب ده .. ابن زيدون اللي كتب واحدة من اجمل قصائد الشعر أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا ** وناب عن طيب لقيانا تجافينا أن الزمان الذي ما زال يضحكنا ** أنسا بقربهم قد عاد يبكينا خدناها في ثانوي .. شوفوا الراجل يا كبد أمه في القصيدة متبهدل إزاي رايح جاي لكن هي طبعا ولا هي هنا وبرضه الجدع اللي اسمه ابو نواس ده هو كمان وقع في حب جنان .. وكانت اسم على مسمى عشان جننته برغم إنه كان مقضي حياته بالطول وبالعرض لكن هي طلعت على جتته البلا الأزرق وكانت شغالة تريأة عليه حتى لما مولاتها عرضت عليها إنها تهبها ليه ... هي اللي رفضت وقالت مش طايقااااااااه الخلاصة يعني .. اللي ما يتعلمش من اللي سبقوه ويصمم إنه يمشي ورا واحدة يبقى ذنبه على جنبه ليا نصيحة لأي حد حاسس إنه حيقع .. خد بالك هي بطبعها متقلبة ومتغيرة ومزاجها بيتغير في اليوم الواحد كذا مرة وفي الأسبوع وفي الشهر وفي السنة..هي انهاردة مش زي بكرة مش زي كمان سنة .. فما تتوقعش منها إنها تكون زيك .. فكر كويس الخطوة دي ما تخطهاش إلا لو عندك استعداد تسمع منها بعد كل اللي حتعمله علشانها كلمة : مش طايقاااااااااااك |
Wednesday, June 20, 2007
ثائر بلا قضية
كثيرا ما اسمع من يتحدث على آثار هزيمة 67 وأثرها على المجتمع المصري واسمع من يسهب في وصف ضحايا النكسة من شباب هذه الفترة .. الجيل الذي أنشأه السياسيون وربوه على معاني القومية والوطنية والقوة وكيف أنهم بأقل مجهود سيطيحون بقوى الاستعمار وممثله في المنطقة المتمثل في دولة الصهاينة .. ثم أصبح هذا الجيل يوما في عام 67 على الفاجعة وقد تحطمت أحلامه واتضح لهم زيف القيادات الخادعة والخطب الرنانة فانهارت مبادئه وقيمه التي تربى عليها وطالما ملئوا آذانه بها لكن عندما اقارن هذا الجيل وما لاقاه على أيدي القيادات في هذه الفترة مع جيلي وهو الذي اقصد به من في عمري (27 سنة) زائد أو ناقص خمس سنوات .. أجد أن جيل شباب الستينات اسعد حالا من حالنا فقد تربوا على مبادئ وثوابت وعاشوا بها .. وما أحدثت الهزيمة إلا أنها أفقدتهم الثقة في زعامات الوهم واتضح لهم كم كانوا يخدعونهم ويستغلون مبادئ غرسوها فيهم .. لكن بقيت الثوابت والمبادئ لم تتزعزع طوال فترة إنتاجهم الحقيقي فترة شبابهم .. أما جيلي المنكوب فلم تكتمل له قيمة أو ثابت خلال فترة نشوءه .. كل ما كان يتردد من بدايته كان زيفاً وخداعا .. فقد صاحب نشأته انهيار جميع القيم التي تربى عليها جيله السابق وشاهد بأم عينيه نكسات طعنت في كل الثوابت التي كانوا يحاولون أن يسقوه إياها في صغره .. فنشأ بلا ثوابت وبلا قضية .. نشأ وهو يعلم أن كل شيء من حوله كذب وتمثيلفجيلي الذي كان يلقن في المدرسة صغيرا أن أرضنا محتلة أرض فلسطين والجولان وجنوب لبنان ولكننا سنصمد وستعيد المقاومة والانتفاضة كل شبر من أرضنا .. كان هذا كلام يلقن في المدرسة بينما كنا نشاهد على صفحات الجرائد المناضلين يصافحون الأعداء ويأخذونهم بالأحضان بل ويقبلون الأيدي والأقدام .. وانتظرنا أن يقال أن فلان خان القضية ... ولكن العجب أن فلانا أصبح بطلا وطنيا علمونا صغارا أن الخريطة ليس فيها إلا دولة واحدة هي دولة فلسطين وان الغرب هو العدو ويتعمد أن يجعل على خرائطه دولة واحدة هي إسرائيل وكانت المدرسة تصيح بنا تفطنوا يا صغار لا يوجد دولة اسمها إسرائيل .. لا تنخدعوا بأكاذيبهم لا يوجد إلا دولة واحدة هي فلسطين .. كانوا يقولون لنا لا تقولوا إسرائيل بل قولوا الكيان الصهيوني فلا وجود لشيء اسمه إسرائيل ولن نعترف بها ابدا وبعد انتهاء الحصة نخرج لنتابع مدريد وأوسلو وحل الاعتراف بالدولتين والمبادرة العربية وسفير يسكن بجوارنا وتطبيع وعلي سالم وكويز وتصدير غاز وسياحة في سينا.. وجدنا أن المجند الذي يرفض حراسة سفارة إسرائيل يحاكم عسكريا .. قالوا لنا أن الثورة قامت للقضاء على نفوذ الأغنياء ونصرة الضعفاء والفقراء والشرفاء والمظلومين .. فلما نظرنا حولنا وجدنا نفوذ الأغنياء أقوي ألف مرة مما ذكروه لنا قبل الثورة وأن الفقراء والضعفاء لا مكان لهم تحت مظلة الحياة الكريمة وللشرفاء أن يختاروا ما بين السجن أو حفرة يختارون فيها بين أن يلحدوا أو يقبروا .. وفي الغالب لا يختارون .. وجدنا أن كارت الواسطة أقوى من كل شهاداتنا وأن خبراتنا أضعف من أن تجعلنا نعمل في وظيفة تكفل لنا تحقيق أحلام أي شاب في أي وطن من تكوين أسرة وحسن رعايتها .. قالوا قامت الثورة لمحاربة الفساد وكنا نرى فساد أكبر مما حدثونا عنه .. قالوا لنا في الكتب أن لنا وطن عربي واحد وأمة واحدة وحلم واحد .. بينما كنا نسمع في نشرات الأخبار أن وطن يسمى أيضا الوطن العربي تمزقه النزاعات الحدودية بين كل دولتين .. هل كانوا يتكلمون في مقرراتنا عن نفس الوطن أم هو مجرد تشابه أسماء .. أذكر يوم قمت من نومي مفزوعا على حركة أخي الذي يكبرني بسبع سنوات وهو يجري في البيت في السابعة صباحا .. كان سني وقتها عشر سنوات .. واسمع كلمات تتناهى إلى سمعي .. صدام دخل الكويت .. صدام دخل الكويت .. وما يعقب ذلك من أحداث .. دول عربية تستدعي الغرب عدونا ليقبع على صدورنا وعقود يدفعون لهم ما لا يدفعون لنا .. وأحلاف غربية وحرب عربي ضد عربي .. وفتح تقود انقلابا ضد حماس فتجرم حماس وترسم فتح المتحدث الأوحد باسم الحق الفلسطيني .. ونحن نشاهد ونسأل أين المعايير التي يتحاكمون إليها .. وبعد كل هذا لازالوا يقولون لنا الحلم العربي .. والجامعة العربية والقمم الطارئة واجتماعات وزراء الخارجية قالوا لنا أنا شعب واحد ونسيج واحد ولا فرق بين مسلم وقبطي وأننا كلنا أخوة .. بينما كنت اسمع عن أقباط يتعيشون من اتهامي بالقسوة معهم والعنف ضدهم .. قالوا لنا هم خونة باعوا أوطانهم وكنت أراهم يقيمون الموائد الاحتفالية على شرفهم .. ثم رأيت بعيني أقباطاً يسيرون في الشوارع يصلبون على البيوت والشوارع ويهتفون بالدم نفديك يا صليب وسمعت كيف يشكو جيراني لإعلام العالم كيف أني امنعهم من السير في الشارع منفردين وإلا خطفت نسائهم وقتلت رجالهم .. رأيت كيف يعامل رجل الدين القبطي بكل احترام وتوقير بينما يهان الرجل الأزهري على يد شيخهم وأمنهم وأعلامهم حدثونا كثيرا عن الديمقراطية وأننا في أزهى عصور الديمقراطية وأننا في العهد الذي لم تغلق فيه صحيفة واحدة .. بينما نعرف الصحف المغلقة والأفواه المكممة بالاسم .. ورأينا قانونا للطوارئ يلد قانونا للإرهاب ويجعل في طريق كل من ينادي بالديمقراطية ألف جلاد لم يستطيعوا أن يغرسوا فينا قيما ولا مبادئ .. فقد كانت كل القيم تنهار وكل المبادئ إلى زوال أعلم أني أحسن حالا من غيري .. ففي وسط هذا أدركت طريقا إلى المسجد فتعلمت فيه ثوابت ديني وأصبحت لا أحيد عنها .. ولكني تعلمتها في وقت لما يكن هناك من يسب الصحابة على صفحات الجرائد ولا يسب النبي في المدونات ولم أجد وقتها من يشوش علي طريقي .. لكن غيري لم ينل هذه الفرصة طوعا أو كرها .. فكيف سيكون حالهم الآن .. إذا كنت أصف جيلي بأنه بلا ثوابت .. فكيف بمن يأتي بعدي .. طالما أيقنت بفكرة الخروج من التيه .. وأن الجيل الناشئ في الصحراء بعد أن يموت كل من قال لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون .. هذا الجيل سيفتح له لأنه أدرك أسباب الهزيمة .. ولكن هل عاني هذا الجيل من روتانا والموبايلات والأنترنت ومباريات كرة القدم وحفلات ليالي التلفزيون ومارينا وشرم والفيديو كليب والبانجو والحشيش والقهاوي ومحلات الخمرة والشوارع الضلمة وامتحانات الترمات والميد ترمات والحزب والوطني وامن الدولة والدستور والفضائيات ووزير الثقافة وسمير رجب واسامة سرايا وهالة سرحان وإيناس الدغيدي وتامر حسني وهل عانى جيل التيه من بعد موسى محافظة المخبرين على الصلوات في المسجد وعربات الأمن المركزي على بعد مائة متر من بيوتهم ومن جامعاتهم ومن عملهم .. لو لم يعانوا من كل هذا وكانوا ما فيه يسمى تيهاً .. فماذا يسمى ما فيه جيلي الآن ؟؟ |








أما جيلي المنكوب فلم تكتمل له قيمة أو ثابت خلال فترة نشوءه .. كل ما كان يتردد من بدايته كان زيفاً وخداعا .. فقد صاحب نشأته انهيار جميع القيم التي تربى عليها جيله السابق وشاهد بأم عينيه نكسات طعنت في كل الثوابت التي كانوا يحاولون أن يسقوه إياها في صغره .. فنشأ بلا ثوابت وبلا قضية .. نشأ وهو يعلم أن كل شيء من حوله كذب وتمثيل