جرت اليوم انتخابات نقابة المهندسين لأول مرة منذ حوالي 15 عام فرضت على النقابة خلالها الحراسة القضائية. توجهنا لنادي المهندسين - أحد مقرات الانتخاب - الساعة 11 تقريبا، وبصراحة لم نكن نتوقع أن يكون فيه إقبال وزحام بهذا الشكل الكبير، واصطف أنصار القوائم أمام مدخل النادي - حسب ما عرفنا - من الصبح بدري وقاموا بتوزيع المنشورات وقوائمهم والحديث مع بعض المهندسين عن مرشحيهم وبرامجهم، بالإضافة لتواجد حزب الوسط لكن كان بيوزع ورق خاص ببرنامج الحزب في انتخابات مجلس الشعب. أمام النادي كانت السيارات تركن صف تاني على الجانبين وبمسافة طويلة قبل وبعد سور النادي مع العلم إن الركن على الجانبين ممنوع تماما في الأيام العادية، والأغرب إن السيارات قفلت تمام U-Trun في الجزيرة الوسطى بين الجانبين، كل دا أمام ضباط وعساكر المرور اللي كانوا موجودين مخصوص أمام النادي لتنظيم المرور. الزحام داخل النادي كان كبير جدا لدرجة إن البعض قرر الانصراف وعدم الانتخاب من شدة الزحام. في البداية قبل الصلاة كان سبب الزحام غير واضح، كان فيه طوابير طويلة جدا بطول النادي وبتلف بشكل حرف U، ولما سألت كذا مهندس الطابور دا إيه؟، كانت ردودهم عليا إنهم مش عارفين وواقفين وخلاص. في الآخر واحد قال لنا إن الطابور في آخره كمبيوتر بتدخل بياناتك وتاخد إفادة إنك مسدد الاشتراك في النقابة لغاية 2009، وبالافادة دي تروح تنتخب، لكن الموقف اتأزم في عيوننا لما ناس قالت إن السيستم وقع. فكرنا بعدها نروح لجنة انتخابية تانية يكون الزحام فيها أقل. لكن قلنا نصلى الجمعة الأول، ورغم إنه أقيمت صلاة الجمعة في ساحة النادي لكن احنا فضلنا نصلي في مسجد خارج النادي، وبالرغم من كده كان برضه زحمة جدا لوجود عدد كبير من المهندسين، كانت الخطبة عن أثر الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع، بعد الخطبة طلع واحد من الحاضرين وهاجم الخطيب المسن بشكل شديد وبصوت عال في المسجد، واعتبر إن الخطبة دي ما ينفعش تتقال لناس مثقفين وإنها تقال في المناطق الشعبية فقط، وإن الخطيب كان مضمون كلامه الخفي هو دعاية انتخابية لحزب النور !! بعد الصلاة توجهنا مرة أخرى للنادي وسألنا مهندس معرفة مرشح للنقابة الفرعية من قائمة تجمع مهندسي مصر عن حالة اللجان الأخرى من حيث الزحام فقال لنا إن كل اللجان زحمة زي هنا، وطلب مننا إننا نصبر وما نزهقش. فضلنا واقفين في أحد الطوابير، وسمعنا إن السيستم اشتغل تاني، وكان أنصار المرشحين بره النادي مشغلين مكبرات صوت بالهتاف لمرشحيهم أو تشغيل أغاني وكان فيه واحد بيردد قسم أنه يحافظ على معرفش إيه كده ويرعي مش عارف ايه ... وبين قفشات المهندسين وهزارهم رغم اختلاف المراحل العمرية كان الحديث الغالب الدائر بين المهندسين عن حال النقابة زمان ومقارنتها بالوضع الحالي السيء قم الحديث عن ميدان التحرير وتأييد أو معارضة التظاهر الآن. بعد الصلاة زادت عدد اللجان في النادي وكان بيعدي كل شوية أحد أعضاء تكتلات المهندسين لتوضيح طريقة الانتخاب الصعبة لأنها تضم خمس ورقات كبيرة واختيار 42 عضو، وكانوا بيوضوحوا أسباب بطلان الصوت. اختيارات المهندسين غير المنتمين اللي اتكلمت معاهم كلها كانت ما بين تجمع مهندسي مصر - الإخوان -، ومهندسين بلا قيود - السلفيين -، لدرجة إن داخل اللجنة كان فيه مهندس قال لي إنه نسى نضارته ومش عارف يقرا الاسماء - رغم إن القوائم الكبيرة أصلا مكتوبة بخط كبير جدا - وطلب مني اني اعلم له في أوراقه الإنتخابية بشرط اني اختار إخوان أو سلفيين. النادي اعلن في الميكروفون إن أبواب النادي حيتم اغلاقها الساعة الخامسة، لكن عملية التصويت ستستمر حتى تصويت آخر مهندس داخل النادي دون التقيد بالوقت. برغم اصرار القاضي المشرف على اللجنة على غمس الصوباع في الحبر الفوسفوري وتحليقه عليها ومنع تواجد أي حد في اللجنة بدون داع، إلا إنه كان فيه ناس بتخرج من غير ما تغمس صباعها. غادرت النادي حوالي الساعة 4 مساءا. |
Friday, November 25, 2011
حول انتخابات نقابة المهندسين اليوم
Sunday, November 20, 2011
كيف خدع الشيطان العابد ؟
جاء في إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله: وفي الإسرائيليات أن عابدا كان يعبد الله دهرا طويلاً فجاءه قوم فقالوا: إن ههنا قوما يعبدون شجرة من دون الله تعالى. فغضب لذلك وأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال: أين تريد رحمك الله ؟ قال: أريد أن أقطع هذه الشجرة. قال: وما أنت وذاك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك. فقال: إن هذا من عبادتى. قال: فإنى لا أتركك أن تقطعها. فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره فقال له إبليس: أطلقنى حتى أكلمك. فقام عنه فقال إبليس: يا هذا إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وما تعبدها أنت وما عليك من غيرك ولله تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها. فقال: العابد لا بد لى من قطعها. فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد على صدره فعجز إبليس فقال له: هل لك في أمر فصل بينى وبينك وهو خير لك وأنفع؟ قال: وما هو ؟ قال: أطلقنى حتى أقول لك. فأطلقه فقال إبليس: أنت رجل فقير لا شىء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسى جيرانك وتشبع وتستغنى عن الناس ؟ قال: نعم. قال: فارجع عن هذا الأمر ولك على أن أجعل عند رأسك في كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتهما فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التى يغرس مكانها ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها. فتفكر العابد فيما قال وقال: صدق الشيخ لست بنبى فيلزمنى قطع هذه الشجرة ولا أمرنى الله أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها وما ذكره أكثر منفعة فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له. فرجع العابد إلى متعبده فبات فلما أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد ثم اصبح اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئا فغضب وأخذ فأسه على عاتقه فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له: إلى أين ؟ قال: أقطع تلك الشجرة فقال: كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها. فتناوله العابد ليفعل به كما فعل أول مرة. فقال: هيهات. فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال: لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك. فنظر العابد فإذا لا طاقة له به قال: يا هذا غلبتنى فخل عنى، وأخبرنى كيف غلبتك أولاً وغلبتنى الآن ؟ فقال: لأنك غضبت أول مرة لله وكانت نيتك الآخرة فسخرنى الله لك وهذه المرة غضبت لنفسك وللدنيا فصرعتك. - إهداء للخائفين من ضياع الانتخابات - |
Thursday, October 20, 2011
اتكلم .. اسمع .. اسكت
هما كلمتين ورد غطاهم، غير ذلك اسميه الحوار الشجري - من الشجر أو الشجار تنفع من الاتنين - ، حيث يعرض فيها أحد الطرفين وجهة نظر في موضوع ما، فيعيب عليه الطرف الآخر وجهة نظره من ناحيتين ناحية أولى وناحية ثانية، فيرد عليه الطرف الأول أن بالنسبة للناحية الأولى فليست كما يظن للأسباب ( أ ) و ( ب )، أما ما قصدته من الناحية الثانية فهو ( ج ) و ( د )، فعندها يرد الطرف الآخر بأن السبب ( أ ) واهي لأنه مبني على واحد واتنين وتلاتة ، والسبب ( ب ) .... ، فيقاطعه الطرف الأول: انا أرفض اتنين هذه لأني بينتها من قبل لك في ردي على الناحية الثانية لما تكلمت على ( ج ) ، فيرد الطرف الآخر ..... في مسند الإمام احمد، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنا عند عمر فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء. فقال عمار: يا أمير المؤمنين تذكر حيث كنا بمكان كذا ونحن نرعى الإبل فتعلم أنا أجنبنا. قال: نعم. قال: فإني تمرغت في التراب فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فضحك وقال: كان الصعيد الطيب كافيك وضرب بكفيه الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وبعض ذراعيه. قال: اتق الله يا عمار قال: يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت. قال: كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت. ليس أمراً حتمياً أن يستمر الحوار إلى أن يقتنع أحد أطراف الحوار بوجهة نظر الطرف الآخر، وأنا يتفقا في النهاية، فلا اتفاقهما في أمر ما يجعلهما أحبة، ولا اختلافهما بالضرورة يجعلهما أعداء. ويكفيك في الحوار أن تعرض وجهة نظرك وتتكلم، ويعرض الطرف الآخر وجهة نظره وتستمع، ثم ينتهي الحوار عند هذا الحد، وفي أسوأ الأحوال إذا لزم الأمر يمكن إضافة جولة أخرى على أن لا يزيد الأمر أبداً عن هذا الحد. في البداية والنهاية، قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثني عبد العزيز بن يحيى، عن شيخ له قال: لما قدم عمر بن الخطاب الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا من عمر قال له: أنت صاحب الموكب ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: هذا حالك مع ما بلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال: هو ما بلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا ؟ لقد هممت أن آمرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال: يا أمير المؤمنين إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للاسلام وأهله ويرهبهم به، فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت. فقال له عمر: يا معاوية ما سألتك عن شئ إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريت، ولئن كان باطلا إنه لخديعة أديت. قال: فمرني يا أمير المؤمنين بما شئت. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه ؟ ! فقال عمر: لحسن موارده ومصادره جشمناه ما جشمناه. كثرة الجدال وطوله يضيع المعنى ويعيق وصول الحقائق للآخرين، لتعدد المواضيع والنقاط المتفرعة وارتفاع احتمال الوقوع في الخطأ والزلل، وما يسببه من ضيق في الصدر وما يتبع ذلك من ربط اللسان، لذلك خشى موسى إذا جادل فرعون وملأه أن يضيق صدره فلا ينطلق لسانه، وأسوأ المحاورين من ينطلق لسانه وصدره ضيق. في مجمع الزوائد للهيثمي، عن خوات بن جبير قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران، قال فخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن فأعجبني فرجعت فاستخرجت عيبتي فاستخرجت منها حلة فلبستها وجئت فجلست معهن فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبا عبد الله. فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هبته واختلطت. قلت: يا رسول الله جمل لي شرد وأنا أبتغي له قيدا. فمضى واتبعته فألقى إلي رداءه ودخل الأراك كأني أنظر إلى بياض متنه في خضرة الأراك فقضى حاجته وتوضأ وأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره فقال: أبا عبد الله ما فعل شراد جملك ؟ ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة واجتنبت المسجد ومجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد فخرجت إلى المسجد وقمت أصلي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره فجاء فصلى ركعتين خفيفتين وطولت رجاء أن يذهب ويدعني فقال: طول أبا عبد الله ما شئت أن تطول فلست قائما حتى تنصرف فقلت في نفسي والله لأعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما انصرفت قال: السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد جملك. فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت. فقال: رحمك الله ثلاثا ثم لم يعد لشيء مما كان. ما تقوله أنت يرفع عن الآخر جهالة الأمر ويرفع عنك أثم ترك النصح والتبيان، وما يقوله الآخر يرفع إلى الله، وسيرى الله عمله ورسوله ثم يرد إلى عالم الغيب والشهادة فينبئه بما كان يعمل، وليس لك من الأمر شيء، وما عليك إلا البلاغ الواضح، فوكل السرائر إلى الله، ولا يضرك أن تكون أول الساكتين. |
Subscribe to:
Posts (Atom)
