واسمه عدي بن ربيعة بن الحارث بن مرة التغلبي الوائلي، المعروف بالمهلهل أبي ليلى والمشهور بالزير سالم. ( قال الراوي ) ولما أصبح الصباح، وأضاء بنوره ولاح، أمر الزير قومه بالاستعداد للحرب فركب ظهر الجواد، وتبعته الفرسان والقواد، وقصدوا بني مرة بقلوب قوية وهمم علية، فالتقاهم جساس مع أخوته وأهله، واشتبك بينهم القتال وعظمت الأهوال، وابتلت بني مرة بالبلاء والويل وكان الزير يحصد فيهم بالنهار والليل، واستمر القتال بين الفريقين مدة سنتين حتى فقد من بني مرة في هذا الحرب الأخير نحو اثني عشر ألف أمير عدا السادات والأكابر والجيوش والعساكر، وكان الزير يأمر قومه بقطع الرؤوس ووضعها في المخازن لأنه كان قد أقسم بالله العظيم أن سيملي البيوت من جماجمهم وباقي الاماكن. فلما طال المطال واشتدت على بكر الأهوال، اجتمعت أكابر الناس مع الأمير جساس، وأخذوا يتفوضون كيف يتخلصون، لأن الزير لا يقبل منهم فدى، وجميع وسائطهم التي استعملوها في توقيف الحرب راحت سدى، فقال سلطان لأخيه جساس: أعلم يا أخي بأن الزير في كل صباح يمر على قبر أخيه فيجيبه بالسلام ويقول له قد قتلت في ثأرك فلان وفلان فهل اكتفيت أم لا ؟ فلا يجيبه أحد. فالرأي عندي أن انتخبوا رجلاً وتضعوه داخل القبة بحيث لا يراه أحد، فإذا مر الزير على القبر حسب عادته، وسأل أخاه ذلك السؤال فيجيبه الرجل بصوت خفيف من قلب ضعيف لقد اكتفيت يا أخي، فاغمد سيفك من هذا اليوم عن قتال القوم، واياك أذية البشر، فإن ذلك مما يجلب علي الضرر فإذا سمع هذا المقال فلربما ينطلي عليه المحال فيكف عن الحرب والقتال فنستريح من القيل والقال فاستصوب جساس وباقي الاعيان رأي الامير سلطان. ( قال الراوي ) وكان في القبيله رجل فقير الحال عديم الأشغال، فاستدعاه جساس إليه وقص ذلك الكلام عليه، فقال له: إذا بلغنا الأرب ولكن الطريقة خطرة قبيحة. فأخذ جساس يحثه بالكلام ويرغبه في هذا بالشعر والنظام. ( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من هذا المقال قال له عديم الاشغال: على الرأس والعين، ولما كان الليل حفروا سرداباً وصلوه الى القبر وادخلوا ذلك الرجل فيه، ولما كان الصباح ركب الزير ظهر الحصان وتبعه الأبطال والفرسان ومر على قبر أخيه حسب عادته ونادى بصوت عال: نعمت صباحاً يا أخي كليب فقد قتلت في ثأرك نهاراً أمس خمسة آلاف نفس، أيكفي ما قتلت منهم أو أرجع أفنيهم عن بكرة أبيهم ؟ فأجابه ذلك الرجل من القبر بصوت خفيف: وأنت أنعمت صباحاً يا أخي الحنون، يا ساقي الضد كأس المنون، كف الحرب فقد اكتفيت، وإن قاتلتهم بعد اليوم تكون قد تعديت وبغيت، فتزيدني ضرراً وغماً وكدراً فإن نفسي قد بلغت مناها ونالت مشتهاها فكثرت خيراتك وزادت في الدنيا مسراتك . ( قال الراوي ) فلما سمع الزير هذا الكلام زالت أتراحه وزاد فرحه وانشراحه وقال: سبحان الرحمن الرحيم، الذي يحي العظام وهي رميم، أنت يا أخي بخير ونحن بعدك نقاسي الضنك والضير، ثم نزل عن ظهر الحصان ودخل إلى القبر وهو فرحان وقال: إذا كنت بخير يا أبا اليمامة فما هي هذه السكتة والإقامة بعد العز والكرامة، فقم إلى عند بناتك فإنهن في حزن وكدر. ثم تقدم اليه وتأمل فيه بالنظر فرآه أنه ذلك الرجل المعهود، فغاب المهلهل من الوجود، فجذبه من لحيته وأخرجه من السرداب، وقال له: اصدقني بالخطاب، فمن أنت ؟ ومن تكون ؟ قبل أن تشرب كأس المنون، فأعلمه بواقعة الحال، وحقيقة الأعمال، فسل السيف ليقتله، وقد أغاظه فعله، فقال: أنا بجيرة كليب أخيك، فلا كان من يعاديك، وقد جرني جهلي من قلة عقلي حتى جرى ما جرى يا فخر الورى . فلما سمع الزير كلامه أبدى ابتسامة، فصفح عنه وأعطاه جواداً من أطايب خيل العرب، وألف دينار من الذهب. |
Monday, April 09, 2012
من أخبار الزير سالم
Wednesday, March 07, 2012
تافه.. قزم.. وظالم
كتب مجدي الجلاد: تأخذنى الدنيا كثيراً.. مثلك تماماً.. خلقنا الله عز وجل كما شاء، ووضع بداخلنا حب الدنيا رغم أنها زائلة.. ولكنه سبحانه غرس فينا عقلاً وضميراً.. عقل يذكرك دائماً بأنك فى رحلة قصيرة.. وضمير يحاسبك كل ليلة، ويسألك: ''ماذا قدمت للضعفاء والمظلومين؟!''.. ومع ذلك تأخذنا الدنيا.. نتصارع.. نتشاجر.. ونلهث.. تأكل حقى، وأنتقم منك.. تزاحمنى وكأن الأرض على اتساعها لا تستوعبنا سوياً.. أحاول تصفيتك وكأنك تحبس عنى الرزق.. أنا أعمى وأنت بلا قلب.. فكلانا يعيش فى عالمه الضيق، ولا يُجرى ''صيانة إنسانية'' لذاته..! كلما أخذتنى الدنيا.. ذهبت إلى حيث تنتهى الدنيا.. إلى بشر مثلى ومثلك يعيشون على حافة الموت.. ليس الموت الذى نعرفه.. الموت عندنا مصيبة، وعندهم خلاص.. المرض لدينا ابتلاء عابر.. ولديهم عجز كامل.. أنا وأنت نقلب الدنيا حين يعطس الابن.. وهم يوارون فلذات الكبد الثرى لأنهم لم يجدوا سريراً فى مستشفى حكومى ردىء..! أجريت لنفسى وضميرى ''صيانة'' أمس فى مستشفى أبوالريش للأطفال بقلب القاهرة.. جموع بشرية لا تقوى على عبورها.. الدموع تنساب بين الجدران المتهالكة، والآلام بلا ثمن أو صدى.. اصرخ كما شئت.. اذرف الدمع على ابنك وهو يلفظ أنفاسه.. لن تجد سوى أطباء عاجزين وممرضات يربتن على كتفك.. العين بصيرة والإيد قصيرة.. لا شىء هنا.. الحضانات المتهالكة كاملة العدد.. الجراحات العاجلة للقلوب الصغيرة محدودة العدد.. من أين الصمامات والمستلزمات؟! الميزانية لا تكفى 1500 طفل يومياً.. تبكى الأم بين ذراعىّ: ''ابنى بيموت أمام عينى''.. ويصرخ الأب العاجز: ''أروح ببنتى فين؟.. مش معايا غير 6 جنيه''.. أنظر للأطباء فيبادرنى أحدهم: ''أنا هنا من الساعة سبعة الصبح، نفسى أعملّهم حاجة.. إحنا عايشين هنا على الإعانات من أصحاب القلوب الرحيمة''..! أب يمسك بيدى.. يده ترتعش.. ويدى ترتجف: ''ذهبت بابنى الصغير إلى مستشفى حكومى.. كان يعانى ضيقاً فى التنفس.. طلب الطبيب أن يعلقوا له محلولاً.. جاءوا بممرضة فأخذت ذراعه الصغيرة لتعليق المحلول.. وبدلاً من وضع السرنجة فى الوريد.. قطعت الوريد.. صرخوا فيها: إنتى إيه مش بتفهمى؟!.. وبمنتهى البساطة.. قالوا لى: معلش يا حاج لازم نبتر إيده.. وكمان مافيش إمكانيات.. روح أبوالريش يبتروا إيد ابنك''.. رفع الرجل الغطاء فظهرت اليد التى ماتت.. سوداء مثل قلوبنا.. والده فقير.. على باب الله.. ونحن نتصارع على مكاسب الدنيا وننسى نعمة الله..! هنا.. سوف تشعر أننا تافهون.. نعم تافهون.. أقزام.. وبلا قلب.. كيف تحيا فى نعيم الدنيا وتطلب ''المزيد'' كل صباح، بينما لا تجد أم حقنة بـ10 جنيهات لإنقاذ حياة ابنها؟! كيف ننام فى الحرير وملايين يفترشون الصقيع؟! بأى ضمير نغمض أعيننا والدموع تملأ عيون وقلوب الفقراء والمرضى؟! هل تعتقد أن الفقر فى مصر تراه عين الدولة؟! عين الدولة امتلأت بقاذورات الفساد.. فلماذا نغمض أعيننا، وكأن الأمر لا يعنينا؟! الحكومة لا تملك، أو هى لا تشعر ولا تحس.. فلماذا لا نساعد هؤلاء مما منحنا الله عز وجل، أم أن الدنيا سرقتنا مثلما تسرق الأيام عمرنا..؟! الكلمات لا تكفى لوصف المشاهد.. اذهب بنفسك.. وسوف تؤمن بأننا غافلون.. وأنا أكثركم غفلة |
Wednesday, February 29, 2012
سنة كبيسة
اكتب. ماذا أكتب ؟ اكتب ما تشعر به .. ما تحلم به .. اكتب ما تراه وما تتمنى أن تراه .. اكتب ما تشاء .. ولكن اكتب. ولماذا اليوم بالذات أكتب ؟ لأن هذا اليوم يومك، ولا يتكرر إلا كل أربع سنوات. عفوا .. من قال هذا ؟ .. فكل يوم يومي، وكل يوم لا يتكرر. |
Subscribe to:
Posts (Atom)
