Thursday, January 24, 2008

النداهة

شعور جميل إنك تغرق في الاسف والأسى على نفسك والحسرة عليها وأن تحيا في دور الضحية وتتعايش معه معايشة كاملة .. فيصبح الأكل معاناة لك وتتهرب من مقابلة الآخرين .. تنغلق على نفسك .. تتذكر كلمات الأغاني التي سمعتها قديما وهي تتحدث عن الفراق وألمه .. وتضع نفسك مكان ممثلي الأفلام العربية القديمة وهم يهيمون في الشوارع أسفا على ما فات .. فعلا شعور جميل جدا .. خاصة عندما تكتب عنه ..

شعور يجذبك لهذه اللذة وكأنها النداهة تسحبك بعيدا عن الحياة .. تستمع من خلال هذا الشعور لحكايات المعزيين عن فلانة اللي تركت فلان وابدله الله خيرا منها .. وتستمتع بهذا الكم الكبير من الحكايات وتتسائل لماذا لم اسمع هذه الحكايات من قبل ..

وأظرف ما يقال .. هو حديث البعض أنهم كانوا يعلمون علم اليقين ان الأمور ستنتهي بهذا الشكل وأن هذا أمر طبيعي وأنهم أخفوا علي هذا لما رأوا من اقبالي على الأمر وتعامي عن ما بدا لهم مثل نور النهار .. هل هذا ما يسمى بالكوميديا السودا ؟؟

شعور باللذة والمتعة بهذا الحال يسحبك ويأخذك من كل ما يجري حولك .. من غضب من لازال يشعر نصرة لإخوانه في غزة .. ومن صرخات من لا يملك إلا التهليل لقرار البرلمان الأوربي ومن صيحات المتابعين لمباريات كأس الأمم الأفريقية يأخذك من هذا كله إلى عالم ليلي خاص ساكن هادئ لا يوجد فيه غيرك أنت والنداهة حيث تلتهمك بسعادة .. والسعادة لك طبعا وأنت تُلتهم ..

ملحوظة : أكتب عن النداهة لتعلم أني يقظ لها أدرك حبائل الشر في صوتها متيقظ لا يغيبني صوتها الناعم .. أجاريها لا غفلة ولكن لاتسلى بيها في مساحتي الحرة وقبل وصولنا للبحر ستتلفت فلن تجدني جوارها ...

Friday, January 18, 2008

زي انهاردة مات فرعون

زي انهاردة من كام ألف سنة كده لم فرعون جيشه وحرسه وقرر إنه يضرب ضربته ويقضي على أي حد يخالف كلمته

زي انهاردة قال كفاية عليهم كده أنا صبرت كتير عليهم دول عايزين يعبدوا غيري ويسبحوا بحمد غيري ويذكروا غيري بفضله ونعمته

زي انهاردة لم العسكر الحرامية والكلاب المفترية

زي انهاردة قال له الحاشية والملأ الظالم اطلع عليهم واوعى تسيبهم دول لو سبتهم حياخدوا عرشك وسلطانك ويخربوا الأرض عليك وعلى أهلك

زي انهاردة اختار موسى وأتباعه إن الأرض مش مهم والوطن مش مهم والحياة مش مهمة .. المهم الدين وهربوا عشان يحافظوا عليه

زي انهاردة موسى والمؤمنين تركوا دنيتهم وهجروا أوطانهم وهربوا عشان يحافظوا على دينهم

زي انهاردة فئة قليلة مؤمنة وشها للبحر ووراها جيش إمبراطور الأرض وفرعون الدنيا

زي انهاردة وقف الناس الطيبين قدام البحر وقالوا مفيش مفر

زي انهاردة قال موسى .. كلا إن معي ربي سيهدين

زي انهاردة حصلت المعجزة وظهر المخرج اللي كان قدام عنيهم .. لكن مين يشوف

زي انهاردة انفلق البحر ونجا موسى وقومه

زي انهاردة مات فرعون .. مات الملك وزال ملكه وضاع سلطانه وجيشه وجنده .. مات اللي كان فاكر إنه صح والكل غلط وإنه مالك الدنيا والأنهار بتجري من تحته فمات تحتها ولو كان يملكها ما كنتش قتلته ..

زي انهاردة فاق فرعون من غيبوبته على الحقيقة اللي كان مش مصدقها .. إنه ولا حاجة وإنه حيموت وحيضيع كل اللي ظلم وقتل وسرق وسجن عشان يحافظ عليه ..

زي انهاردة اتخلى عن فرعون كل اللي حواليه وسابوه يغرق في البحر وحيد مش عارف يعمل حاجة غير إنه يحس بطعم الهزيمة المرة وهو بيشوف الشرذمة القليلة تنجو وإنه مش قادر يعمل لها حاجة ولا يوصل لها ومش قادر يتغلب على شوية مياه حواليه رغم إنه كان مفهمينه إنه إله وإنه يقول للشيء كن فيكون ورغم كده مقدرش غير إنه يردد كلمات سمع الفئة المؤمنة بتقولها له وكان بيرفضها .. وحتى الكلمات تكاد لا تخرج من فمه وهو يقول .. آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل


آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ???!!!

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً

وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ


Monday, January 07, 2008

حدث في قسم الحسابات

صاحبنا دخل قسم الحسابات في شركة الاستثمار العقاري بحي المنتزة محافظة الاسكندرية .. قوم إييييه وهو قاعد .. دخل المدير التنفيذي للشركة وطلب حوالي الف وخمسميت جنيه من مدير الحسابات - الاستاذ هشام - عشان مهندس من الحي موجود بره

المدير التنفيذي : استاذي .. عايزين الف وخمسميت جنيه شهرية مهندس الحي .. هو الحقيقة مكسوف جدا وبيعتذر إنه جاي قبل معاده بيوم .. وبيتأسف وبيقول معلش عشان دخلة عيد وكده يعني ..

أ. هشام : لا مفيش حاجة .. والتفت نحو أحد الموظفين .. جهز يا فلان اذن صرف إكرامية بالمبلغ وسلمه للباشمهندس

بعد انصراف المدير التنفيذي

صاحبنا : يعني يا أستاذ هشام مش عيب شركة كبيرة كده زي شركتكم ومشروع كبير زي مشروعكم وتبقوا مش مخلصين أوراقه وتحطوا نفسكم في الموقف ده وتضطروا تدفعوا الرشاوي كده

أ. هشام : ومين قال يا باشمهندس إن احنا مش مخلصين أوراقنا .. كل أوراق المشروع خالصة .. والتراخيص كلها طالعة ومفيش أي مشاكل ..

صاحبنا : أمال يعني المهندس دا جاي كده رغم إن كل أوراقكم سليمة

أ. هشام : أيوا ودا مش واحد بس في الحي .. دا واحد من خمسة من حي المنتزة بيجوا كل شهر بياخدوا شهرية ثابتة معروفة ما بين خمسمية والف وخمسمية جنيه

صاحبنا : كل شهر في ميعاد ثابت كأنه شغال في الشركة ؟؟!!! يعني مش مرة وخلاص .. والأوراق سليمة ؟؟؟!!

أ. هشام : آه .. ما هي لو الأوراق مش سليمة مكنش حد منهم رضي بمبلغ صغير كده كل شهر وكان أخد كل شهر شيء وشويات .. بس احنا بنعمل الاوراق عشان نقلل شهرياتهم .. مش عشان هما بياخدوا بس من المخالف

صاحبنا بسذاجة : طيب ما تشتكوهم ... يعني اصحاب الشركة اللي هما من كبار رجال الأعمال .. معندهمش اتصالات ومعارف يقدروا يمنعوا بيها الرشاوي اللي بيتكلفوها دي كل شهر

اصوات ضحكات مكتومة ونظرات الموظفين لبعض من تعليق صاحبنا

أ. هشام : نشتكي مين ولمين يا باشمهندس أنت مش في البلد ولا إيه ..

صاحبنا وقد جرفه الحماس : يعني إيه مش في البلد ؟؟!! .. اشتكوهم لرئيس الحي .. للمحافظ ..

أ. هشام : يا باشمهندس .. دي منظومة والمهندس اللي بياخد بيدي لمديره .. وكله عارف وساكت عشان بياكل .. الموظف بياخد من الناس والمدير بياخد من الموظفين ورئيس الحي بياخد من المديرين وتفضل كده وانت ماشي لغاية ما توصل لرئيس الجمهورية .. عايز تشتكي .. اشتكي لأمريكا بقا لو تقدر .. وبرضه مش حتعمل لك حاجة ..

صاحبنا : وهو المحافظ عبد السلام المحجوب كان في وقت ما كان ماسك مقدرش يمنع الفساد ده

أ. هشام : كان فيه فساد برضه طبعا .. وهو ما يقدرش يوقف كده .. وكل اللي حاول يعمله .. إنه يخلي جزء من الرشاوي دي يروح للدولة .. مش كله لكروش الموظفين .. عشان كده خلا رجال الأعمال يساهموا في تطوير المدينة

صاحبنا وكأن المال ماله : خلاص ما تدفعلهومش .. هما يقدروا يعملوا إيه يعني .. مش أوراقكم سليمة .. خايفين من إيه ؟

أ. هشام : لا .. يقدروا يعملوا كتير .. حيتلكك لك على أي حاجة ومش حتقدر تشتغل لغاية ما تثبت ان التلكيكة دي مش صح .. فيوقف لك الشغل تلات أربع أيام ما تقدرش تشتغل فيهم لغاية ما تثبت .. وأول ما تثبت .. يطلع لك حاجة تانية .. وهكذا .. ويوقف لك الشغل وكله بالقانون ...

صاحبنا مذبهلا : الموظف دا يوقف شغل الشركة ؟؟

أ. هشام : الموظف دا يوقف قرار محافظ .. المحافظ بيمضي قرارات بشرط إن اللوائح تسمح .. وممكن الموظف يقول إن اللوائح لا تسمح ويعطل قرار محافظ .. يا باشمهندس .. حي المنتزة دا اسمه حي الكويت .. لأن اللي بيشتغل فيه أو في أي حي بيجيب فلوس أكتر من اللي بيسافر يشتغل بره .. هي دي بلدنا يا باشمهندس وهي دي القوانين واللي عايز يعيش لازم يمشي حسب القوانين دي ..

صاحبنا ... خرج